[ إذا غضب الله علي قوم ، رزقهم كثرة الجدل وقِلة العمل ] الإمام عليّ كرم الله وجهه !!.
[ وكان الإنسانُ أكثرَ شئٍ جدلا ] صدق الله العظيم !!.
معارك وهمية ، وسيوف من خشب ، ودروع من ورق ، وسهام من ألسنة حِداد نزقة زالقة ، ساحتها تلك الوسائل والوسائط التي جعلها مُخترعوها للتواصل وليس للتقاتل ، لتلاقح الأفكار المبتكرات لا لرميّ الحصي علي المُخالف والجمرات ، لتوثيق الروابط وليس لهدم الحوائط !!.
معارك لا تعني سوي أصحابها ، ولا تشغل سوي أهلها ، ويبقي الحال كما هو ، والواقع كما نري ونسمع كل يوم ، بل يزداد سوءً ، معارك مادتها الوهم ، وأدواتها استعراض العضلات الكلامية ، وطحن بلا طحين ، وحرث في البحر !!.
قولوا لي بالله عليكم :
ماذا يعني الإنسان المسلم العادي من الصراع الدائر بين القرآنيين وبين الآخذين بالسنة النبوية الشريفة ، أو بين دعاة التنوير – الذين لا تنوير عندهم سوي التهجم علي كل مايمت للدين بصلة – وبين الأشاوس الذين أوهموا أنفسهم بأنهم حُماة الدين وحُراس العقيدة من الضياع ، بين أنصار شحرور ، وأنصار بعرور !!.
وكأننا في رفاهية ورغد من العيش ، واكتفينا ووصلنا إلي المريخ !!.
إنهم في واد والناس في واد آخر تماماً ، كمَن يحارب طواحين الهواء ، الناس تمارس دينها بفطرتها ، وببساطة ودون تقعر ، تأخذ ما ترتاح له ، وترفض مالا يقنعها ، مهما كان مصدره !!.
الناس مشغولة بتدبير لوازم حياتها ومعيشتها ، وتربية أبنائها ، وفقط !!.
نعم ، نحن شعب متدين بالفطرة ، ولسنا بحاجة إلى تلك المعارك !!.
وأقول لمن يتهكم علي تلك المقولة ، إنك لم تفهم معناها ، نعم ، فنحن الشعب الوحيد عبر التاريخ الذي غير ديانته ثلاث مرات ، ولغته أيضاً ، ولم يجد غضاضة في ذلك ولا حرجاً !!.
جاءت اليهودية فاعتنقناها ، تاركين عبادة الإله آمون ، ثم هلت علينا أنوار المسيحية ، فهرعنا إليها ، ثم أشرقت شمس الإسلام ، فلذنا بها وتدفأنا ، حتي المذاهب اعتنقناها دون أدني حساسية ، جاء الفاطميون فاتبعنا مذهبهم ( الشيعي ) مائتيّ سنة ، ولكننا خرجنا علي { الحاكم بأمر الله } ، وأجبرناه علي إلغاء مرسومه الذي أصدره ، بسب الصحابة في الجوامع والحوانيت ، ثم جاء الأيوبيون ( السُنة ) فصرنا معهم ، وهكذا ، لماذا ، لأننا نعتقد أن الفكرة واحدة ، وأن أساس المُعتقد واحد ، وكلها تصب وتنطلق من معني ( لا إله إلا الله ) !!.
فمتي – ياسادة – نكف عن تلك المعارك الوهمية ، ونكسر تلك السيوف الخشبية ، ونقلع عن الاستعراضات الكلامية ، التي تثير الاشمئزاز والسخرية ، وتؤجج نار الفتنة والطائفية والمذهبية ، وننشغل بما ينفع الناس في دنياهم وأخراهم .. مثل :
ترسيخ القيم والأخلاق ، تهذيب النفوس ، ترقيق المشاعر ، الحث علي التراحم ، الدعوة إلي المودة والحب والتسامح ، تقبل الآخر ، السلام والوئام ، العمل والبحث الجاد والأخذ بأسباب التقدم !!.
واللهِ ، لو اشتغلنا علي تهذيب الأخلاق وحدها ، لما كفانا العمر كله ، أو التواصل بين الناس أو صلة الأرحام !!.
عفواً ياسادتي ، تركتم الحديقة تغمرها الحشائش الضارة والأعشاب السامة ، وتعيث فيها القوارض والحشرات فساداً وتخريباً ، ورحتم تلهون وتعبثون خارج أسوارها ، وتختلقون معارك جدلية وهمية خادعة ، لاجدوي منها .. سامحكم الله !!.










