شعرت بالغثيان ، الممزوج بحزن عميق وأسي ، وأنا أتابع هذا البلياتشو { رامز جلال } فيما يقدمه من وقاحة وابتذال ، تفوق كل ما يمكن تصوره من عبث ومهزلة !!.
أما المتابعة ، فهي للوثوق مما أبديه من رأي ؛ فليس من الصدق والحكمة والمنطق أن أنتقد مالا أراه أو أشاهده !!.
وأما الشعور بالغثيان والحزن ، فلم يكن مرده الفجاجة والسماجة والتحايل علي اختلاق مواقف مبهرة أو كوميدية ، تضيف لما يقدمه معني ، ولا للبلاهة في السرد والعرض ، ولاحتي في الضيوف التافهين النكرات ، الذين بلا ماضٍ فني لهم ولا حاضر مشهود وبالتأكيد بلا مستقبل يُرجي ، وإنما في هذا السفه في الإنفاق ، والإبهار حد الجنون ، وكأنها أموال حرام ينفقها صاحبها في الحرام !!.
أعلم أن ميزانية ماتسمي بهيئة الترفيه المُنتجة لهذا الخبل تبلغ ملياراً ونصف المليار ريال سعودي سنوياً ، وهي ميزانية ضخمة كما نري ، تُبعثر وتُبدد كما يُبعثر الماء فوق رمال أغسطس ، فلا روي نباتاً ولا سقي زرعاً ولا أطفأ ظمأ عطشان !!.
فكيف نفهم بالله عليكم أن يكون أجر راقصة مائة مليون جنيه لقاء اشتراكها في هذا البرنامج ، غير السفر والإقامة والهدايا ، وممثل أكشن آخر ثمنه ثمانين مليوناً !!.
هل هذا هو مفهوم الترفيه عندكم !!.
هل الترفيه ابتذال وترخص وتدني !!.
ولماذا لا تنفق تلك الأموال علي إنتاج أفلام تاريخية أو دينية ، مثلما فعل { معمر القذافي } يرحمه الله ، والذي أنتج فيلم [ عمر المختار ] ، وقام بتمويل فيلم [ الرسالة ] ، لماذا لا تنتج هيئة الترفيه هذه أفلاماً تعكس عظمة الإسلام وحضارة المسلمين ، وهي هيئة ممثلة للبلد الذي تشرف بنزول الوحي فيه !!.
ولماذا لا تنفق تلك الأموال الغزيرة في بناء دار للأوبرا أو مسرح قومي حديث ، أو يُخصص جزء منها لاكتشاف المواهب الفنية وتشجيعها ورعايتها ، ولا تقتصر فقط علي الإنفاق علي الحفلات الغنائية ومباريات الكرة والملاكمة ، وعلي مثل هذا البرنامج التافه !!.
وعندما تذكرت أن السيد { ترامب } قد عبأ سيالته بترليون [ ألف مليار ] دولار ، مقابل خطبة إطراء ومديح وضحك علي الدقون ، في رحلة عبثية خاطفة تشبه برنامج رامز جلال هذا تماماً ، أدركت كم نحن سفهاء في تبذير أموالنا ، وأن الذي وهبها لنا قادر علي قبضها عنا ، وحرماننا منها في لحظة ، إذا ما استمرت سفاهاتنا !!.










