حين تتحول الموهبة إلى ديكور
الفن بطبيعته مساحة حرّة ، تقوم على التنافس الشريف والاختلاف الخلّاق .. لكن حين تتحول الساحة إلى دوائر مغلقة ، وتُدار بالشللية ، ويعلو صوت التطبيل على صوت النقد ، تتشوّه المعايير ويبهت الإبداع ..
الشللية بقت عبارة عن مجموعات مغلقة تحتكر الفرص وتعيد إنتاج نفسها .. نفس الأسماء ، نفس الوجوه ، نفس الترشيحات .. لا معيار واضح سوى “انتماءك للدوائر”
وفي هذه البيئة :
الموهوب خارج الدائرة يظل مهمّشًا
النقد يتحول إلى مجاملة
الجرأة الحقيقية تُستبدل بالأمان الاجتماعي
الفن أصبح قائم على تواطؤ المصالح ..
ثانيًا: التطبيل اغتيال النقد
التطبيل أخطر من الشللية ، لأنه يقتل النقد الصحيح ..
عندما يتحول الناقد إلى صديق ، والصديق إلى مروّج ، يضيع معيار الجودة ..
يُصبح العمل “عظيمًا” قبل أن يُشاهَد ، و“تاريخيًا” قبل أن يُختبر
النقد الحقيقي هو الذي صنع مكانة رموز كـ يوسف شاهين ، ليس لأنه كان مُصفَّقًا له دائمًا ، بل لأنه خاض معارك فكرية وجمالية .. لان افلامه أثارت جدلًا واسعًا قبل أن تُكرَّس ..
التطبيل يمنح الفنان وهم التفوق ، ويحرمه من التطور ..
ونتايجه خطيرة وهو انحدار المستوى العام : حين تغيب المنافسة العادلة .. وفقدان ثقة الجمهور : لأن المتلقي أذكى مما نتصور ..
ومع الوقت ، يتحول الفن إلى مساحة مغلقة تُشبه “نادٍ خاص”، لا ساحة عامة
والمواجهة ضرورية ، لكن الأهم هو :
شفافية في الاختيارات والإنتاج ..
منصات مستقلة تعطي فرصًا حقيقية ..
نقد مهني لا يخضع للعلاقات ..
جمهور يرفض أن يكون جزءًا من لعبة التصفيق ..
خاتمة ..
الشللية تقتل العدالة ، والتطبيل يقتل الحقيقة ..
والفن إن فقد العدالة والحقيقة يفقد روحه ..
السؤال هو : أين الموهبة وسط هذا الضجيج ؟









