فتح تصاعدالتوترات الجيوسياسية فى مضيق هرمز الحديث بقوة عن البدائل الآمنة لضمان استمرار تدفق النفط العالمى, وفى مقدمتها خط”سوميد” الذى يعد أهم ثمار الاستثمار والتعاون العربى المشترك, فيما يبرز كأحد أهم المسارات الاستراتيجية لنقل نفط الخليج بعيدا عن مناطق المخاطر.
ويعد مضيق هرمز شريانا رئيسيا يمر عبره نحوخمس امدادات النفط العالمية, مما يجعل سلاسل الامداد عرضة لتحولات حادة فى حال اضطراب الملاحة, وفى هذا الشأن تتعاظم أهمية خط “سوميد” الذى يمتد من العين السخنة على البحر الأحمر إلى سيدى كرير على البحر المتوسط, ناقلا النفط دون حاجة لعبور المضيق, أو الالتفاف حول أفريقيا.
وتأسس خط “سوميد” عام 1974 عقب تداعيات حرب أكتوبر 1973 ,وإغلاق قناة السويس خلال تلك الفترة, ليكون مشروعا عربيا مشتركا, يهدف إلى تأمين نقل النفط, بعيدا عن نقاط الاختناق, فضلا عن ترسيخ مفهوم التعاون العربى المشترك فى إدارة الموارد الاستراتيجية, وشاركت فى تأسيسه عدة دول عربية منتجة ومصدرة للنفط, ليجسد نموذجا عمليا لوحدة المصالح الاقتصادية العربية فى مواجهة التحديات الدولية.
وتكمن القيمة الحقيقية ل”سوميد” فى كونه بديلا جزئيا فعالا , يتيح لدول الخليج خاصة السعودية, إعادة توجيه صادراتها عبر موانى البحر الأحمر, ومنها إلى أوروبا, فيما يرفر الخط قدرة على امتصاص جزء من الصدمات السعرية الناتجة عن أى تعطل محتمل عبر الحفاظ على تدفق نسبى للامدادات.
وتمثل الشركة العربية لأنابيب البترول “سوميد” أحد أهم ركائز الاستثمارالعربى المشترك, فى ضوء ماحققته من نجاحات متواصلة على مدار عقود, كما تعد ركيزة أساسية فى منظومة نقل وتداول البترول للدول الخليجية المساهمة, حيث يوفر خط أنابيب “سوميد” مسارا استراتيجيا وآمنا لنقل البترول الخام من منطقة الخليج العربى إلى الأسواق الأوروبية والعالمية, بكفاءة وسرعة.
وتعمل الدول العربية الشقيقة المساهمة فى الشركة وهى: المملكة العربية السعودية, والكويت, والامارات العربية المتحدة, وقطر إلى جانب مصر فى إطار تكاملى يدعم تداول البترول العربى, ويعزز كفاءة منظومة نقله إلى الأسواق العالمية, فى ظل القرب الجغرافى والعلاقات التاريخية الراسخة بين الدول العربية.
ولابد أن نشير هنا إلى أن شركة “سوميد” قامت بدور محورى فى دعم منظومة الطاقة فى مصر خلال صيف عام 2025 من خلال استقبال وتشغيل سفن التغيير بميناء الشركة بالعين السخنة, وتقديم مختلف أوجه الدعم لضمان نجاح منظومة الامدادات, بما يؤكد أهمية استمرار هذا الدعم والمتابعة المستمرة لمنظومة سفن التغييرخلال فصل الصيف المقبل.
وفى السياق ذاته, أظهرت أعمال الجمعية العمومية العادية ل”سوميد” خلال عام 2025 نقل نحو50 مليون طن من البترول الخام, بما يعادل 365 مليون برميل, وهو مايعكس كفاءة الأداء التشغيلى والمالى للشركة وقدرتها على تحقيق نتائج قوية, رغم التحديات التى يشهدها قطاع الطاقة العالمى.
ولايقتصر دور”سوميد” على نقل البترول الخام فحسب, بل إنها تمثل مركزا إقليميا متكاملا لتداول الطاقة, وتضطلع بدور استرتيجى مهم فى دعم أمن الطاقة على المستويين الإقليمى والعالمى, كما أن خط “سوميد” يمكن منطقة غرب المملكة العربية السعودية من تلبية الطلب العالمى على البترول فى أوروبا وأمريكا الشمالية, وهو مايجعل الشركة ركيزة أساسية فى منظومة أمن الطاقة العالمية, خاصة فى ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة بالمنطقة التى برهنت على الأهمية الاستراتيجية للشركة, كما أن الموقع المتميز الذى تتمتع به “سوميد” على البحر الأحمر والبحر المتوسط يجعلها محورا استراتيجيا لنقل البترول إلى الأسواق العالمية, لاسيما فى ظل القيود الحالية على شحن البترول عبر مضيق هرمز, وتعليق بعض شركات الشحن العالمية لأنشطتها, وهو مايزيد من أهمية خط “سوميد”, كمسار داعم لاستقرار إمدادات الطاقة, من خلال نقل وتخزين الخام من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط.
أدهشنى جدا وأنا أقرأ عن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أنه مؤلف جاد لستة كتب نشرها فى الفترة مابين عامى1987و2007أى على مدار عشرين عاما, وهذه الكتب هى: “فن التفاوض”1987 – “فن البقاء على قيد الحياة”1991 – “الوصول إلى أمريكا”2000 – “كيف تصبح غنيا”؟ 2004–” لماذا تريد أن تصبح غنيا”2006 – “الطريق إلى النجاح”2007وبالطبع لم أقرأ أيا منها, ولكن استلفت انتباهى هذه العناوين الرنانة المهمة, خاصة مايتصل بفن التفاوض, ولولا أننى قرأت عناوين هذه الكتب بالانجليزية لشككت أن هناك بعض الأخطاء المطبعية مثل كتابى” كيف تصبح غنيا؟” و”لماذا تريد أن تصبح غنيا؟”, ولظننت أن حرف النون فى كلمة “غنيا” خطأ مطبعى وأنه فى الأصل باء !
الدول العربية لن تستقر, ولن تتمكن من مواجهة التهديدات الوجودية التى تنذر بخرابها, أو تضعها تحت أنياب قوى دولية أو إقليمية إلا لو تكتلت مع المركز, مع مصر نواة العرب الصلبة, وصاحبة أقوى جيوش المنطقة, غير أن الواقع يقول: أيضا إن كل محاولات إقامة تحالف عسكرى عربى لم تكتمل, أو تم إجهاضها, بفعل فاعل, معلوم أحيانا ومجهول غالبا, بدءا من معاهدة الدفاع العربى المشترك الموقعة سنة 1950, ومرورا بقوات أمن جامعة الدول العربية التى تشكلت سنة 1961, والقيادة العربية الموحدة سنة 1963, وإعلان دمشق الصادر فى 1991 عن مؤتمر وزراء خارجية مصر وسوريا ودول مجلس التعاون الخليجى, و000و000وصولا إلى مشروع تشكيل”قوة عربية مشتركة” الذى طرحه الرئيس عبد الفتاح السيسى فى فبراير 2015 ثم خلال القمة العربى السادسة والعشرين التى استضافتها شرم الشيخ فى مارس التالى 2016, والتى كان تشكيل هذه القوة على جدول أعمالها, وجاء فى بيانها الختامى أن القادة العرب أقروا تشكيلها, لمواجهة التحديات وصيانة الأمن القومى العربى, ورؤية مصر للحفاظ على امن واستقرار المنطقة طرحها الرئيس السيسى قبل أن يصبح رئيسا, حين أكد لقناة “سكاى نيوزعربية” فى مايو 2014 التزامنا بحماية الأمن القومى العربى, وبتعبير”مسافة السكة” أوضح أن قواتنا المسلحة قادرة على الوصول إلى أى دولة تتعرض لأى تهديد فى أسرع وقت ممكن, وبالنص قال:” مسافة السكة وحاتلقونا موجودين ماحدش يتهدد واحنا موجودين أبدا” , وفى كلمته خلال حفل تنصيبه رئيسا كرر التعبير نفسه” مسافة السكة مش كده ولا إيه؟”, وبشكل أكثر وضوحا قال فى منتصف فبراير 2016 : إن الجيش المصرى هو جيش كل العرب, و000و000 وطوال السنوات التالية لم تتوقف إشارات الرئيس إلى استعداد مصر لصد أى خطر خارجى يمس أمن الدول الشقيقة الذى أكد مرارا حقيقة أو بديهية أنه جزء لايتجزأ من أمننا القومى.
إيران وتركيا أثيوبيا وإسرائيل , هؤلاء الأربعة لهم تاريخ طويل من التناقض مع العرب منذ قرون طويلة, وجميعهم استغلوا الخلل الذى ألم بالمنطقة خلال ماسمى”الربيع العربى” , لكى تقوم أثيوبيا ببناء السد الأثيوبى دون اعتبار لجيرانها العرب, وتتقدم تركيا إلى داخل سوريا, وتقوم إيران ببناء شبكة من الميليشيات التى تهدد وجود دول عربية, أما اسرائيل فقامت بما كانت تقوم به من بناء المستوطنات والتوسع فى الأرض الفلسطينية, وفوقها الآن بالاعلان عن عزمها لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وبناء أسرائيل الكبرى على أرضه!!
نرجو للدول المتحاربة العمل على بقاء خطوط للرجعة والتصالح, فالحروب مهما طالت ستنتهى يوما, وهناك مثل روسى يقول: “لاتبصق فى بئر المياه بعد أن تشرب منه فربما تعود يوما
لتشرب منه ثانية”.










