سألنى شاب ـ قريباً ـ عن الحب فى زماننا ، فقلت له :
كان الحب في زماننا – ياولدي – نظرة ، همسة ، إيماءة ، إشارة ، لو تفضلت المحبوبة على حبيبها ، وقالت له [ صباح الخير ] ؛ يظل بعدها أياماً لاينام ، كان لى صديق يتعمد المرور كل ليلة فى الشارع الضيّق الذى تسكن فيه حبيبته ، لكيّ يتسمع ترددات أنفاسها وهى نائمة ، وآه لو كتب لها ورقة يسكب فيها بعضاً من مشاعره ، وأخذتها منه خلسة وهى ترتجف ، وضعها فى قبضة يدها بعيداً عن أعيّن الناس ، ودستها هى بين صفحات كتاب ، أو فى مخبأ صدرها ، وجلست فوق سطح منزلها وراحت تقرأها ، وقد تورد خداها ، لطار من الفرح ، وامتنع عن الطعام والشراب شبعاً وارتواءً لعدة أيام !!.
كنا نفرّق – ياولدي – بين الزميلة والصديقة والحبيبة ، الزميلة رفيقة ، والصديقة خليلة ، أما الحبيبة فكانت عاشقة وليست عشيقة ، كان الحب وقوداً لتفوقنا وتفجر إبداعاتنا ، كانت الحبيبة طيّفاً يداعب خيالنا ، وعبقاً يعطر أنفاسنا ، وحلماً جميلاً نتمنى ألا نفيق منه أبدا ، كان الحب حلالاً وتبتلاً وعبادة ، وعفة وطهارة وقداسة !!.
ضحك الشاب وهو يدارى سُخريته خجلاً منى ، وقال :
( قشطة ياأستاذ ، إحنا بقى بنجيب من الآخر ، المختصر المفيد يعنى ، هما بُقين ونخش ع التقيل دغرى ، مقابلات وكافيهات وشيشة ، وشوية شيطنة على عكرشة ، والذى منه ، مفيش وقت ياأستاذ ، ولو عصلجت [ المُزة ] يبقى نهار أبوها اسود ، الكاميرا والتصوير والفضايح ع الفيس على طول ، لسه حنعيّط ونسهوّك ، كبّر دماغك ياأستاذ ) !!.
ولو أنى لم أفهم كلمة واحدة مما قاله هذا الشاب ، وخاصة عكرشة وشيطنة ، إلا أننى شعرت وكأننى واحد من أهل الكهف ، استيقظ من رقدته الطويلة على واقع آخر ، وأخذ يخاطب الناس بما لايفهمونه ، ويتحدث لغة غير تلك التي يتداولونها بينهم ، ووجدت نفسى أضرب كفاً بكف ، وأنا أقول : [ ربنا يستر عليكى يامصر ] !!.










