المؤكد أن الموت هو الحقيقة الوحيدة المؤكدة التى نراها ونسمع عنها، وهى الحقيقة التى تؤكد قدرة الله ووجوده، وأهمية الإيمان به، ورغم كل ذلك فإن الفقد شىء صعب، خاصة حينما نفقد العديد من الزملاء والأصدقاء الأعزاء دفعة واحدة، وفى أيام قليلة متتالية.
حدث هذا خلال الأيام القليلة الماضية بعد أن توفى 8 زملاء وأصدقاء أعزاء من صحيفة الأهرام فى أقل من أسبوع وهم د. هالة مصطفى، وأليس الملاخ، وسلامة حسن، وأحمد عاطف، ويوسف عبده، ومحمد عبداللطيف الباسل، ومحمد أبو الشهود، وأخيراً حسين غيته.
حسين غيتة توفى أثناء العمل أول أمس خلال انعقاد اجتماع مجلس التحرير فى صالة تحرير الأهرام برئاسة الزميل الأستاذ ماجد منير رئيس التحرير، وكان الزميل حسين غيتة على مقربة من الاجتماع يعمل فى صمت، حتى لمحه أحد الزملاء وهو يقاوم السقوط لينتفض الجميع على الفور لمحاولة إنقاذه، لكن كان الموت أسرع.
حسين غيتة واحد من الزملاء الصحفيين الذين يعملون بجدية وانضباط رغم أنه تجاوز السبعين عاما، لكنه كان أكثر حرصا على العمل من كثير من الشباب.
قبله بساعات توفت الزميلة الدكتورة هالة مصطفى، وهى واحدة من أكثر الصحفيات البارزات فى مجالها بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وذات مواهب متعددة، وشعلة نشاط أكاديمى، وبحثى متنوع.
توفت بعد صراع طويل مع المرض خاضته بشجاعة، مثل الكثير من المعارك التى خاضتها طوال مسيرتها الصحفية والبحثية، حتى حانت لحظة الوداع.
كل زميل من الزملاء الـ 8 له قصة، وحكاية، ومسيرة صحفية، وصداقات وعلاقات، وأبعاد إنسانية ومهنية، وترك بصمة واضحة فى دائرة علاقاته، ونطاق عمله.
تذكرت عظة أحد القساوسة حينما كنت فى عزاء أحد الزملاء المسيحيين حينما أشار إلى أحد الصالحين وقد دعا ربه أن يبلغه بلحظة وفاته قبل وقوعها، لكى يستعد لها. بعد نهاية رحلته فى الحياة جاء ملك الموت ليقبض روحه، لكن الرجل الصالح قال له لقد دعوت الله أن يخبرنى، ويحذرنى، وينبهنى قبل وفاتى، قال له ملك الموت: لقد استجاب الله لك، ونبهك حينما توفى والدك، ووالدتك، وأصدقائك فلان، وفلان، وفلان.
بحكم عملى الإدارى والنقابى السابق على مدى سنوات طويلة لى مع كل من الزملاء الـ 8 قصة، وحكاية، وذكريات رائعة.
رحمهم الله جميعا، وخالص العزاء لكل محبيهم وذويهم.










