عندما تمر بجوارها تشعرك بأنها تحكى لك حدوتة من حواديت الزمن الجميل, فكأنها تريد أن تخبرك بما كانت عليه علاقات مصر التجارية بشبه الجزيرة العربية وبلاد الحجاز حين ذاك, وكيف كانت مصر تحقق الاكتفاء الذاتى من كل أنواع الحبوب والغلال وعلى رأسها القمح, عندما كانت رائدة فى تصديره, وغيره من المحاصيل الأخرى لعدة دول, بفضل سياسات زراعية كانت قائمة على أسس سليمة شتان بينها وبين ما آلت إليه زراعات الحبوب على وجه الخصوص خلال السنوات الماضية.
إنها شونة الغلال الأثرية القابعة وسط مدينة القصير, والتى شيدها السلطان العثمانى سليم الثالث على مساحة خمسة آلاف متر , وكما يوضح عادل عايش رئيس جمعية حماية التراث بمدينة القصير, فإن هذه الشونة ماهى إلا واحدة من المبانى الأثرية التى شيدت فى وقت كانت فيه مصر تصدر الغلال خاصة القمح والعدس والفول والشعير إلى شبه الجزيرة العربية وبلاد الحجاز, من خلال منظومة تجارية تتعلق بالتبادل التجارى عن طريق ميناء القصير الأثرى القديم الذى تحول هو الآخر إلى أطلال , حيث كانت سائدة تجارة القوافل التجارية, التى كانت تأتى من وادى النيل وخاصة قنا سالكة طريق وادى الحمامات, الذى يربط الآن بين مدينتى قفط بمحافظة قنا والقصير بالبحر الأحمر, او ماكان يطلق عليه الطريق إلى بلاد بونت, حتى تستقر على ساحل البحر الأحمر بمدينة القصير لتوضع هذ الغلال فى الشونة المشار إليها, والتى كانت معدة للتشوين, ثم التسويق للخارج, حيث كانت تنقل الغلال عن طريق المراكب الشراعية الضخمة مبحرة إلى موانىء ينبع وضبا وأملج, وعند عودة هذه المراكب كانت تحمل بالتوابل والأقمشة والتمور والبن اليمنى, وغير ذلك من المنتجات.
وكانت توجد أيضا شونة للجمال وأخرى للأغنام , حيث كانت تجارة هذه الأنواع رائجة بين مصروالبلدان الأخرى, خلال تلك الحقبة الزمنية, وكان بمدينة القصير مايسمى بالوكالة التجارية التى أنشأها الانجليز لتسهيل تجارتهم مع الجزيرة العربية والهند, واستخدم محمد على باشا شونة الغلال فى تخزين الحبوب وشحنها, لتمويل حملته للجزيرة العربية بقيادة إبنه إبراهيم عام 1881 لمحاربة الوهابيين, وللأسف مازالت هذه الشونة تبوح بما أحاطها من إهمال كغيرها من الآثار الموجودة بالقصير.
إلى الذين ينتقدون مصر وسياستها الخارجية أقول: ضعوا أنفسكم فى موقف القاهرة السياسى دوليا ومحليا وإقليميا, بكل تلك الضغوط التى تحيط بها والمؤامرات التى تحاك ضدها, تحت سمع وبصر الأشقاء والأصدقاء, عندئذ سوف يدرك الجميع أن مصر تصارع من أجل سلامة المنطقة, والتوقف عن دفع فواتير عربية فى مغامرات ألأمريكية وجرائم اسرائيلية ومفاجآت إيرانية, تسعى إلى تحويل الوضع الراهن إلى حرب استنزاف طويلة المدى لإنهاك الوجود الأمريكى فى الشرق الأوسط.
لقد أضرت الحرب الراهنة بالعلاقات الخليجية الايرانية لاشك فى ذلك ولفترة غير قصيرة, ولكن الجوار الجغرافى ليس خيارا لأحد, وأنه كما يخلق فرصا للتقارب, فإنه يوجد مبررات للتنافس, والحكمة تكمن فى استثمار الفرص المتاحة, وتقليص مساحات الاختلاف , وبالتالى سيكون على إيران بذل الكثير من الجهد لاستعادة ثقة الدول الخليجية وهو أمر صعب, لكنه ضرورى, فليس من مصلحة إيران أن تعادى جوارها العربى المباشر , وفى الوقت نفسه ثبت من كل الحروب الخليجية أنه لايمكن حل القضايا بالاعتماد على الأداة العسكرية وحدها, وأن الولايات المتحدة التى توفر المظلة الأمنية للخليج جاهزة لعقد صفقات جانبية عند الضرورة, وفعلت ذلك بالتفاهم مع الحوثيين ,وتخارجت من أزمة تهديدهم للملاحة فى البحر الأحمر, وهاهى تكرر نفس السلوك بالسماح لإيران بتصدير نفطها لضبط حركة الأسواق, بل تتحدث عن امكانية تقاسم إدارة مضيق هرمز مع إيران, وهو حديث يختلط فيه الهزل بالجد, لكنه لايخلو من دلالة, والخلاصة أننا نحتاج إلى الرءوس الباردة عند التفكير فى أمن الخليج, بعد أن تضع هذه الحرب الدامية أوزارها, ولعل المقال المهم الذى نشره فى نهاية مارس الماضى وزير خارجية سلطنة عمان بدرالبورسعيدى فى مجلة “الإيكونوميست” يعد نموذجا جادا لهذا النوع من التفكير.
العالم يتغير بسرعة, ونحن فى قلب هذا التغيير,ومابعد الحرب الأمريكية الاسرائيلية ضد إيران لن يكون كما قبلها, سواء كان سياسيا أو اقتصاديا أو حتى اجتماعيا, ولذلك فإن التحدى الحقيقى ليس فقط فى تجاوز الأزمة, بل فى الاستعداد لمرحلة جديدة تتطلب عقلا أكثر وعيا, وتضامنا أكبر, وقدرة على التكيف, وفى النهاية ووسط هذا الخراب الذى يحيط بنا يبقى الأمل فى وعى الشعوب, وحكمة القيادات, وقدرة العرب على حماية ماتبقى من روابطهم, ففى زمن الفوضى, يصبح الحفاظ على العلاقات الانسانية هو الانتصار الحقيقى.
كيف ستكون إيران بعد انتهاء الحرب الأمريكية الاسرائيلية ضدها, وهل سينجو نظام الحكم فيها ويصمد رغم ضراوة الضربات, أم سيسقط وتدخل إيران ومعها المنطقة مرحلة جديدة, وماملامح هذه المرحلة, ثم ماذا سيبقى فى دولة تتعرض لهجمات مدمرة تأكل فى طريقها الأخضر واليابس.
إن الشرق الأوسط يمر بمرحلة تحول تاريخية يعاد فيها رسم خريطة التوازنات والتحالفات به, وتتسابق القوى الدولية والاقليمية إلى حجز مقعدها فى الترتيبات الجديدة على أساس من الشراكة والتوافقات القائمة على الاحترام المتبادل للمصالح ومتطلبات الأمن القومى.
العالم مقبل على حالة من الفلتان الدولى الذى لن يكون فيه دور للمنظمات الدولية الكبرى, ولاللمواثيق والمعاهدات الدولية, ويصبح قانون القوة هو المسيطر وهو الأكثر استخداما, ثم تأتى التبريرات موظفة لنصوص المنظمة الأممية التى فقدت مصداقيتها, أو موظفة لبعض المبادىء الدولية لإضفاء بعض من الشرعية على أفعال هى فى جوهرها مخالفة للشرعية الدولية.
يستمد البلطجى سطوته من بطشه وقدرته على إخضاع الآخرين , لكن بين البلطجية من يضطرون أحيانا لتغيير سلوكهم, وقد يلجأ بعضهم إلى حماية إحدى أذرعه الرئيسية عن طريق الوساطة وليس البطش, وهذا مافعله بلطجى العالم الراهن.
صدق أو لاتصدق: بيعت بالمزاد قطعة جبن كاباراليس أسبانية عتيقة أنتجت داخل الكهوف الجبلية ب 42232 دولارا – أكدت الدراسات أن جناحى حشرة أبو الغزال الطائرة تمنع نمو البكتيريا بسبب تصميمهما العجيب – قرص “نيبرا” أقدم منحوتة للكون وتعود للعصر البرونزى قبل 3600سنة! – رصد تليسكوب هابيل الأمريكى نجما فضائيا مجهولا على شكل الجيتار اسمه جيتار نيبولا – مخ الطائر الطنان لايزيد على 4,2%من إجمالى وزن جسمه – للبحث عن وظيفة بالشركات تنكر أمريكى كعامل دليفرى ووضع أوراق سيرته الذاتية بصندوق البضاعة!.
كلمات راقت لى: إن لم تصنع السعادة لنفسك ستبقى تتسولها طيلة حياتك – كن أسدا تأكل من فضلاتك الثعالب, ولاتكن ثعلبا تأكل من فضلات الأسود – صاحب الحاجة أعمى, وصاحب القلب بصير– رب أخ لم تلده أمك – الحياء من الايمان, وخير الكلام ماقل ودل ,ومن تدخل فيما لايعنيه سمع مالايرضيه – أجعل الحب نصب عينيك, فالحب هو الأمان – اشترى مالايحتاجه فباع مايحتاجه – ماكان يدهشنا بالأمس ماعاد اليوم يعنينا— آه ياقاهرة كم أنت قاهرة.
يقول عباس محمود العقاد: أحسن الظن بالناس كأنهم كلهم خير , واعتمد على نفسك كأنه لاخير فى الناس.










