لايمكن فهم موقف مجرم الحرب بنيامين نتياهو واصراره على استمرار الحرب على ايران رغم الخسائر الفادحة الا بالعودة الى خطة ثعلب الدبلوماسية الامريكية اليهودي المتطرف أيضا هنري كيسنجرونبوءاته حول الحرب العالمية الثالثة..وتوقع فيها ان تكون ايران هي ضربة البداية في تلك الحرب وتقوم “إسرائيل” خلالها بقتل أكبر عدد ممكن من العرب وتحتل نصف الشرق الأوسط”..
كيسنجر شديد الولاء لإسرائيل نذر حياته لخدمة الكيان الصهيوني والصهاينة لانه وبتعبيره رأى المعاناة الحقيقية التي عاشها اليهود في اوروبا وخاصة تحت حكم النازي..وكانت هويته اليهودية تُؤَرقه خوفا من إمكانية إضعاف إسرائيل ومِن ثَمَّ يستفرد بها العرب..
وبشهادة واحد ممن خدموا إسرائيل وطوعوا الدبلوماسية الامريكية لهذا الغرض أيضا مارتن انديك الدبلوماسي الشهير ومبعوث السلام ومؤلف كتاب سيد اللعبة عن هنري كيسنجر ويعترف فيه صراحة”أن كيسنجر كان مهتمًّا بمصلحة إسرائيل وأنَّه كان مشتبكًا عاطفيًّا مع مصالحها الاستراتيجية. وانه طَوَّعَ كل براعته الدبلوماسية لتحسين موقف إسرائيل في حرب أكتوبر 1973حين سوّف في المفاوضات مع مصر للسماح لإسرائيل بالتقدم وحصار الجيش الثالث بعد أنْ اتَّفَقَ على وقف النار مع الأطراف بل إنَّه أَومأَ -بل صرّح- للإسرائيليين بمواصلة المعارك إلى أنْ يَدخُلَ وقف إطلاق النار حَيِّزَ التنفيذ في اليوم التالي.
الخضوع لإسرائيل وقادتها كادت تكلف كيسنجر الكثير وتسببت في فترة ما الى استبعاده من البيت الأبيض بعد ان كشفت الأوساط المختلفة في عهد الرئيس نيكسون ميوله الإسرائيلية ومحاولة تطويع السياسة الامريكية مبكرا لخدمة تلك الأهداف..
كان الرئيس نيكسون ينظر بارتياب الى اليهود ويعتبرهم مجموعة متآمرة لذلك عمد الى ابعاد كيسنجر الذي كان مثقلا بيهوديته-كما يقول انديك-عن ملف الشرق الأوسط وأوكَل الأمر كله للخارجية الأمريكية ووزير الخارجية روجرز الذي كان يَمْقُتُه كيسنجر. وكان كيسنجر يسعى إلى استعادة الملف لِدَوَاعٍ شخصية واستراتيجية.وتفانى ليُثبِتَ أنَّ بإمكانه أنْ يكونَ ذا هوية يهودية ويسعى في الوقت نفسه إلى تحويل الصراع في الشرق الأوسط لصالح الولايات المتحدة. وكانت رؤيته هي التحالف مع الدول التي تسعى إلى إرساء نظام مستقر في المنطقة وبالتالي يُحَقِّق مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل في آنٍ واحد. وكان يَرَى أنَّ توحيد المصالح الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب هو أقوى من أي علاقة مبنية على الثقافة أو الإرث اليهودي-المسيحي.ونجح كيسنجر في إيجاد العلاقة التي تَربط مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية ومصالح إسرائيل العليا.
لذلك يعتبره الكثيرون مهندس السياسة الأميركية في الشرق الأوسط بل وفوق هذا هو أحد مصادر المشورة والإلهام لجاريد كوشنر زوج ابنة ترامب وأحد أهم أركان بيته الأبيض وصنّاع السياسة في عهده ومهندس ما يعرف بالسلام الإبراهيمي.
لذلك ليس عجبا ان يصر نتنياهو ومعه مهاويس اليمين المتطرف سواء في الكيان في تل ابيب او المهاويس الأشد تطرفا في إدارة ترامب على استمرار الحرب على ايران ومنع أي محاولة للتفاوض لوقفها وانه لابد من تدميرها او اخضاعها لتدور في الفلك الصهيوني مهما كانت التكلفة.. لانها البوابة الرئيسية لتحقيق الاطماع والوصول الى الاحلام التوراتية المزعومة..
كيسنجر كشف عن ابعاد خطته الملعونة في حوارات كثيرة قال في حوار أجرته معه جريدة “ديلي سكيب” الأمريكية في العام 2015 “إن الحرب العالمية الثالثة باتت على الأبواب وإيران ستكون هي ضربة البداية في تلك الحرب وسيكون على إسرائيل خلالها أن تقتل أكبر عدد ممكن من العرب وتحتل نصف الشرق الأوسط” .
وقال ايضا:“لقد أبلغنا الجيش الأمريكي أننا مضطرون لاحتلال سبع دول في الشرق الأوسط نظرًا لأهميتها الإستراتيجية لنا خصوصا أنها تحتوي على البترول وموارد اقتصادية أخرى ولم يبق إلا خطوة واحدة وهي ضرب إيران”.و“عندما تتحرك الصين وروسيا من غفوتهما سيكون (الانفجار الكبير) والحرب الكبرى قد قامت ولن تنتصر فيها سوى قوة واحدة هي إسرائيل وأمريكا..وتوقع أنه إذا سارت الأمور كما ينبغي فسوف تسيطر إسرائيل على نصف منطقة الشرق الأوسط.
لم تتوقف رؤية الداهية كيسنجر عند حدود الشرق الأوسط والمنطقة العربية بل ذهب بعيدا الى الدول الأوروبية خاصة التي ينشط فيها اليمين المتطرف والجماعات التي تقود حملات الكراهية الدينية وتشجع الفصل العنصري وإعلان حرب حقيقية على الإسلام والمسلمين ..فقد أشار كيسنجر في حديثه إلى أن الشباب الأمريكي و الأوروبي قد تلقوا تدريبات جيدة خلال القتال في السنوات الاخيرة وعندما تصدر لهم الأوامر بالخروج إلى الشوارع لمحاربة تلك الذقون المجنونة – حسب تعبيره – فسوف يطيعون الأوامر ويحولونهم [يقصد المسلمين] إلى رماد.
كما صرح كيسينجر أيضا بأن “أمريكا وإسرائيل قد جهزتا نعشاً لروسيا وإيران وستكون إيران هي المسمار الأخير في هذا النعش بعدما منحتهم أمريكا فرصة للتعافي والإحساس الزائف بالقوة. بعدها ستسقطان للأبد لتتمكن أمريكا (الماسونية) من بناء مجتمع عالمي جديد لن يكون فيه مكان سوى لحكومة واحدة تتمتع بالقوة الخارقة”!.
السؤال الان : هل هناك علاقة بين ماطرحه كيسنجر وبين ما يجري الان بوضوح على الساحة الامريكية والأوروبية وتصاعد موجات المد اليميني المتطرف..ومن يعلنون صراحة عداءهم وكراهيتهم للاسلام والمسلمين حتى في اعلى هرم السلطة في بعض البلدان؟!
هل يمكن ان نفهم معنى ومغزى ما قاله نتنياهو صراحة من انهم يحاربون الان الإسلام السني والشيعي معا وهي التصريحات التي تتماهى في هذا الصدد مع تصريحات وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيت المتهم بالعديد من قضايا الاعتداء الجنسي والإفراط في شرب الكحول والمعروف بارائه الدينية شديدة التطرف والتي تعكسها الوشوم على جسده وذراعه وتتضمن رموزاً من الحروب الصليبية وكلمة “كافر” بالعربية وهوما تم تفسيره بانها رسالة للمسلمين خاصة.
العالم محاصر الان ويئن تحت قبضة عتاة المتطرفين ممن يدعون الى حرب هرمجدون ويستعجلون حروب اخر الزمان وحروب الذقون المجنونة.. وهؤلاء هم الأعلى صخبا وألما.. فيما يقبع الكثيرون في حيرة بحثا عن اطواق للنجاة وهؤلاء لا تكاد تسمع لهم همسا او ركزا!
والله المستعان..
megahedkh@hotmail.com










