كتب عادل ابراهيم
قد تكون الحرب قد توقفت مؤقتا، لكننا نتوقع استمرار تأثيراتها عبر أربعة محاور رئيسية: تسعير الطاقة، والشحن والخدمات اللوجستية، والمخزونات، وتبعيات المخاطر في الأسواق. مع وقف إطلاق النار، لا تعود الأوضاع في مضيق هرمز إلى طبيعتها بين ليلة وضحاها. إذ تتفاعل الأسعار في الأسواق بسرعة أكبر بكثير من التدفقات الفعلية، وقد تحتاج شركات الشحن وقتا لاستعادة الثقة، مع توقع أن يستغرق نشاط الموانئ نحو شهرين للعودة إلى طبيعته. أما إعادة بناء المخزونات فتستغرق وقتا أطول، حيث يقدّر محللو الطاقة الحاجة إلى نحو أربعة أشهر لإعادة مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى مستويات مستقرة.
وعليه، فإن موجة التفاؤل الحالية في الأسواق مفهومة، لكنها على الأرجح مجرد ارتفاع مدفوع بالارتياح وليس إشارة إلى زوال المخاطر بشكل دائم. قد تظل الأصول عالية المخاطر مدعومة على المدى القريب إذا تحسنت حركة ناقلات النفط وهدأت التصريحات، لكن فرص الصعود تبقى محدودة دون اتفاق أوسع.
أما بالنسبة لأسعار الوقود، فلا يُتوقع انخفاضها بشكل فوري. فإذا استمر وقف إطلاق النار، قد تنخفض أسعار النفط الخام بالجملة سريعا، لكن أسعار الوقود للمستهلك عادة ما تتأخر بسبب تعقيدات سلاسل الإمداد، وتكاليف التأمين، وأنماط الشحن، وعمليات إعادة تكوين المخزون. ولا يزال السوق الفعلي أقل من مستويات التدفقات قبل الحرب، ما يعني أن عودة الإمدادات إلى طبيعتها ستستغرق أشهرا لا أياما.
وعلى صعيد العرض، ينبغي على الشركات تنويع طرق الشحن، وتأمين مصادر بديلة، وإعادة بناء المخزونات، والحفاظ على مرونة في الشحن والتأمين، نظرا لاحتمال استمرار الاضطرابات وارتفاع التكاليف. أما على صعيد الطلب، فيُنصح المشترون بتنظيم وتيرة الشراء، والتركيز على الاستخدامات الأساسية، وتوخي الحذر، إذ إن انخفاض المخزونات يجعل الأسعار عرضة للارتفاع السريع عند أي اضطراب بسيط.
بشكل عام، نرى أن هذا التوقف قد يخفف من حالة الذعر، لكنه لا يلغي علاوة المخاطر الهيكلية. فقد تهدأ الأسواق، لكن من المرجح أن تبقى حساسية أسعار الطاقة والشحن والعناوين الإخبارية مرتفعة لعدة أشهر..










