عندما يصاب عزيز أو حبيب بمرض السرطان، يكون ذلك بداية لتجربة أليمة تعيشها أسرته لزمن قد يطول أو يقصر ،تتجمع الأفئدة حول المريض متألمة لما يشعر به .
**قد تنتهي التجربة المؤلمة بفرحة الشفاء أو للأسف -ورغم تقدم العلم – قد يرحل بعض المرضى إلى عالم البقاء بعد معاناة تجعل هؤلاء أحيانا يتمنون الموت للمريض حتى يستريح من الآلام المبرحة.
**هذا المقال يدور في ذهني منذ 25 عاما على وجه التخصيص.. أتحدث عن السرطان الخبيث. الذي اصطلح على تسميته بمرض الفردوس.. يتسلل إلى الجسم لا يشعر به الشخص إلا فجأة.. يكتشفه الأطباء غالبا بالصدفة.. يبدأون في التصدي له بالعلاج وكلهم أمل بالشفاء بإذن الله.. لكن غالبا وبعد استخدام كل وسائل العلاج الممكنة يحدث الرحيل.. قد يتحسن المريض لبعض الوقت.. لكنها صحوة الموت ودنو الأجل الذي هو الحقيقة الأولى في حياة الإنسان..
** جاءت فكرة المقال عندما اكتشفت شريكة الحياة إصابتها بسرطان في المرىء .. استمر علاجها ما يقرب من ثلاث سنوات.. قضتها بين المستشفيات الكبرى داخل الوطن أو بالسفر إلى باريس للعلاج بمعهد يوستاف روسي أشهر مراكز العلاج في العالم ..مبتكر بروتوكولات العلاج حسب كل حالة.. والمرتبط بزمالة عالمية مع كبرى مراكز البحث العالمية..
**رحلت زوجتي الغالية ذات ليلة شتوية في أوائل شهر الرحمة والمغفرة.. رمضان المبارك …وأمطرت السماء تودعها ..ونحن أمام القبر نواري جثمانها التراب..
**منظمة الصحة العالمية تدعم بقوة المبادرات الصحية التي تركز على الفحص المبكر، بعد أن تأكد للجميع أن علاج المرض في بدايته سهل وفعال يشبه علاجات البرد والانفلونزا والسعال..وأشادت بالمبادرة الرئاسية المصرية للفحص المبكر في اكتشاف سرطان الثدي لدى السيدات.. والتي حققت نجاحا ملموسا في هذا المجال ..
والمعروف أن وسائل العلاج التي وصل إليها الإنسان وما تضيف إليها أبحاث وتجارب المواجهة : تبدأ بالعقاقير والأدوية ثم جلسات العلاج الكيماوي والإشعاعي وصولا إلى استخدام عقاقير وحقن للتخفيف من الألام المبرحة والتي لا تطاق ..
تنتقل المعاناة من المريض إلى الأهل والأقارب والأحباب الراعين له والمساندين ..يصل الجميع في النهاية إلى الدعاء له كي يحتمل الوداع وتعود الأمانة إلى بارئها الخالق العظيم..
**تأكد -بالفعل- أن طول فترة المرض وانتقال نشاط الخلايا المتمردة من عضو إلى آخر ..سببا كافيا لتمني الرحيل.. ودعم كبير لطاقة الصبر عند الجميع سواء خلال الامتحان الأليم أو أثناء معاناة الأسرة والأقارب والأحباب.. بعد الفراق والرحيل إلى يوم اللقاء المحتوم..
ويعتقدون أن هذه الفترة القاسية تكفي لتطهير روح المريض من الخطايا والآثام، وتجدد لديه الرغبة وتذكره بمحاولة تعويض ما فات، أملاً بالتوبة الصادقة لأن يكون من الفائزين ..
**ندرك -بالطبع – أن لكل أجل كتاب، وأنه لا مهرب من الموت.. الذي يأتي في الميعاد.. وتبقى رحلة الألام المبرحة ..درساً للجميع: للصبر الجميل ..وأن يكونوا من الذين إذا أصابتهم مصيبة، قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون..
رحم الله الجميع، وألهم الأهل والأحباب الصبر والسلوان، والحرص على أداء الصلاة وإخراج الزكاة، وفعل الخير، واجباً ومنهاجاً يكون سندهم يوم البعث العظيم..










