أحب { عروة بن حزام } ابنة عمه { عَفراء } ، من بني عُذرة ، وتقدم لخطبتها ، فرفضه أبوها حتي يمهرها ثمانين بقرة ، لم يكن يملك منها غير ثمان ، فذهب إلي اليمن للاتيان بالمهر المطلوب ، ولما عاد أخبره أبوها بأن { عَفراء } ماتت ، ودله علي قبرها ، فاتجه صوب القبر يندب حظه ، فجاءته بعض صبايا الحيّ وأخبرنه بأن حبيبته تزوجت أميراً من بني أمية ، ورحلت معه إلي الشام ، وأن هذا القبر خدعة من أبيها !!.
سارع { عروة } إلي الشام يبحث عنها ، ولما وجدها أعطته خمارها ليتذكرها به ، وتوسلت إليه أن يرحل ، فهام علي وجهه في الوديان والسهول والقفار ينشد شعره فيها ، حتي مات ، فلما علمت { عَفراء } بموته مرضت ، واعتلت ، ونحل جسدها ، حتي لحقت به بعد شهور ، وكانت قد أوصت بدفنها في قبر إلي جواره !!.
ويُقال بأن شجرتين نبتتا من القبرين حتي تعانقتا في قمتيّهما ، وكأن { عروة وعَفراء } لم تجمعهما الدنيا ، فجمع بينهما الموت !!.
ومما قاله فيها :
أُصلي ، فأبكي في الصلاةِ لذكرها ، والويّلُ مما يكتب المَلَكَانِ !!
وإني لأهوي الحشر إذ قيل أني ، وعفراء يوم الحشر مُلتقيانِ !!
أناسيّةٌ عفراء ذكري ، بعدما ، جعلت لها ذِكراً ، بكلِ لسانِ !!.
ومما قاله أيضاً :
وما عجبي موت المُحبين في الهوي ، ولكن بقاء العاشقين عجيبُ !!.










