عندما تتغير معك وتتهرب من العلاقة لبرهة من الزمن كمن ينسحب من ساحة المعركة بهدوء مُريب قبل العاصفة
وإن منحتك بعدها علاقة مبتورة بلا شغفها السابق المعهود، كوجبة بلا طعم أو نار بلا دفء
ثم لاحظت تغير نبرات صوتها من النعومة الطاغية التي كانت تنساب كالموسيقى
إلى ذلك الصوت الأجش الذي يشابه صوت الباعة الجائلين في زحام الأسواق،
وهي تنعتك بأفظع الألفاظ وتُحمّلك كل الأخطاء، كأنك شماعة تُعلّق عليها كل فشلها
وتنهمر عليك بالاتهامات، كأمطار غزيرة لا تترك أرضًا ولا جدارًا،
فتدّعي أنها تحملتك منذ عهود، وصبرت على البلاء قرون،
وكأنها بطلة تراجيدية في مسرحية قديمة،
وأخيرًا ستنهي حديثها بأنها المظلومة ذات الطموحات المبتورة، كمن يرفع راية الهزيمة ويصرخ أنه المنتصر
هنا عليك أن تعي وتفطن أن كل هذه التغيرات ليست عبثية، بل وليست مرحلة تقلبات هرمونية عابرة كغيوم الصيف،
ولكنها سيناريو لمسرحية مكشوفة، وخطة مفضوحة طُبّقت مرارًا كنسخة رديئة من عرض مُعاد، في مرحلة الفرار
لإقناع نفسها والآخرين بأنها الضحية المقهورة التي تعاني مع النرجسي عديم الرجولة، كمن يزوّر رواية ليُجمّل صورته أمام جمهور لا يعرف الحقيقة
وهي على الجانب الآخر تُحضّر لانتقالها لرجل آخر، وجدَت فيه البديل الأكثر فائدة، كمن يغيّر استثمارًا خاسرًا بآخر يظنه رابحًا
فقد منحها بعض الوعود الزائفة كطُعم لامع في صنارة لينهش جزءًا من جسدها ثم يهرول
وعليك ألا تتفاجأ من عودتها نادمة، كمن يعود إلى بابٍ قديم بعدما أُغلقت في وجهه كل الأبواب
لأنها ببساطة امرأة قيمتها منخفضة داخل سوق الأجساد، كسلعة راكدة لا تجد من يشتريها، لا أحد يريدها،
لا أحد يقبل بها كخيار أول
أو حتى احتياطي
لذلك هي مضطرة للعودة إليك، كملاذ أخير، كغريق يتعلق بأي خشبة عائمة، لحين إيجاد فرصة أفضل أو شخص يمكن أن يكون المغفل القادم
ولتعلَم أنها إن لم تكن خانتك بالفعل مع الأول، فهي بلا شك ستُقدّم نفسها للثاني أثناء رحلتها للبحث عن البديل
كمسافر يبدّل محطاته بلا وجهة ثابتة
لذلك عليك ألا ترفع سقف توقعاتك، وألا توهم نفسك بأن رجوعها هو حب ووفاء لجنابك
كمن يفسّر السراب ماءً
حتى لا يصدمك تقافزها القادم
ككرة لا تستقر في ملعب، أو كطائر لا يعرف الاستقرار على غصن.
وتذكّر أن من جعل شهوته بوصلة قراراته،
ومن استهان بجسده حتى صار مشاعًا لكل عابر،
لا يُبنى معه استقرار
ولا يُرجى منه ثبات.
وقل لها نحن رجال لا نقبل بالمومِسات










