و قال لهم :
احتارت العقول مع أولئك الذين صدَّروا العلوم و المعارف إلى كل انحاء الدنيا ، و نقلوا إليهم الحضارات العريقة لتنير بلادهم ، منذ أكثر مِن اربعة عشر قرناً مِن الزمان ثم ، تجمدوا .
و استمروا هكذا قرابة ستة قرون ، ثم كان التوقف الغريب و الثبات المريب ، و دخلت بلادنا فى سبات عميق منذ ما يربو على ثمانية قرون .
و آن لدول أوروبا أن تستيقظ ، و لا تلحظ لنا عين و لا تحركنا غيرة و لا يوقظنا انتماء .
و مرت أربعة قرون و هم يجتهدون ، و نحن لا نهتم لما يفعلون . ثم بدأ عصر النهضة اﻷوروبية الحديثة منذ أكثر مِن أربعمائة سنة ؛ مع ظهور الطباعة فى إيطاليا ، و منها إلى كافة أنحاء اوروبا . و دارت العجلة الحقيقية لنشر العلوم و المعارف بين اﻷفراد و الدول مِن خلال مطبوعات متقنة سريعة و بأعداد لم تخطر على بال الجميع ، و في وقت قصير يفوق الخيال .
و مع إرساء مبدأ التدوين و التسجيل و النشر بدأت أوروبا فى الدخول إلى مرحلة انتشار المعارف و وصولها إلى للجميع . و بدأ الصعود إلى درجات العِلم يوماً بعد يوم ، و الصعود ليس له حدود . و أرسلوا السفن غرباً إلى القارة (الجديدة) لمواطنى أوروبا و تركوا (القديمة) لِمن عاشوا فيها . و صنعوا لأنفسهم دولةً أسموها أمريكا رغم أنف الهنود الحمر أصحابها الذين كانوا فيها .
و صارت أمريكا كياناً حقيقياً و بدأت هى الأخرى تنافس ذويها الأوروبيين ، و تبادلوا النجاحات .
كل هذا و نحن نيام .
و لو تساءلنا إلى متى طال هذا النوم فيكفى أن ينظر كل منا إلى أعين أخيه المغلقة ليعرف اﻹجابة : (إلى اليوم) .
لم نر نوماً كهذا مِن قبل . لقد تفوقنا بنومنا على نوم أهل الكهف . إنَّه حقاً إنجازٌ ، و لكن فى الكمون و التخاذل و التراجع خلف الصفوف . قرابة ثمانمائة سنة و نحن على اﻷرائك نتكئ و نفتح عيناً نشاهد بها اللاشئ عندنا و أخرى نرى بها ما يفعلون عندهم و نحن فاغرو اﻷفواه مشدوهون ، و كأنهم سحرة و نحن لهم متفرجون . و لا تمر لحظات قليلة إلا و نتثاءب و نشد فوق اﻷجساد الغطاء مِن جديد .
لست ادرى أين كان الدم السخين الذى يجرى فى العروق ، و إلى الآن ؟!
اين النخوة و الحمية و اﻹنتماء ؟!
لماذا هذا الصمت الرهيب ؟!
لماذ لا تتحرك تلك الاجساد الثقيلة ؟!
أمَ آن لهؤلاء النائمين أن ينتفضوا ؟!
رحم الله أبناء هذه اﻷمة و أنقذهم مِمَّا هم فيه مِن محبةٍ للنوم و كراهةٍ للنهوض .










