عندما تكون البرازيل أقرب مما نتصور
في صباح أحد أيام فبراير 2026، في معرض “شو رورال كوبافيل” Show Rural Coopavel أحد أكبر المعارض الزراعية في البرازيل، وقف رافائيل مالاندرينو، مدير مبيدات الحشرات في شركة أدما ADAMA ، ليعلن عن شيء غير مسبوق: إطلاق مبيد حشري نانوي بالكامل، طور في البرازيل، وللبرازيل. أطلقت عليه الشركة اسم “جاليل نانو” ، وهو أول منتج يعتمد على تقنية الجسيمات النانوية، حيث تكون الجسيمات أصغر بألف مرة من الجسيمات التقليدية، مما يزيد من سرعة امتصاص النبات، ويعزز فعالية المكافحة ضد حشرات البق في فول الصويا والذرة. المنتج طور بالكامل في مركز البحث والتطوير التابع للشركة في لوندرينا، واختبر لعدة مواسم في مناطق زراعية مختلفة في البرازيل، وحقق نتائج متسقة في ظل ظروف صعبة.
في اليوم نفسه، في القارة الأوروبية، كانت شركة فيتيكو لبلجيكية توقع اتفاقية شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع شركة أجريلايف البرازيلية، إحدى أعرق شركات المنتجات الحيوية في البلاد، والتي تنتمي إلى مجموعة كازا بوغري التي تمتلك أكثر من 45 عاماً من الخبرة في السوق البرازيلية. بموجب الاتفاقية، ستدخل منتجات فيتيكو، وخاصة محفزها الحيوي “فاك ستريس” الذي يعتمد على جزيئات إشارة فريدة، إلى السوق البرازيلي عبر شبكة توزيع أجريلايف الواسعة. التجارب الحقلية التي أجريت في ظل ظروف زراعية تجارية في البرازيل أظهرت أن استخدام هذا المنتج أدى إلى زيادة في الإنتاجية بنسبة تصل إلى 10% في محاصيل فول الصويا والذرة.
هذان الخبران، اللذان مرا دون أن يلاحظهما أحد في المشهد الإعلامي المصري، يحملان في طياتهما درساً استراتيجياً عميقاً: البرازيل لم تعد مجرد سوق مستورد للمنتجات الزراعية، بل أصبحت مختبراً عالمياً للابتكار الزراعي، وحاضنة للتكنولوجيا الحيوية، وشريكاً استراتيجياً تتنافس عليه كبرى الشركات العالمية. فبينما تستورد مصر من البرازيل سنوياً ما قيمته 3.73 مليار دولار (وفق بيانات عام 2025)، أغلبها من الحبوب واللحوم والسكر والقطن، فإن العلاقة العلمية والبحثية بين البلدين لا ترقى إلى مستوى هذا التبادل التجاري الضخم. بينما تمتد العلاقات المصرية الصينية في المجال الزراعي عبر اتفاقيات متعددة، ومشروعات مشتركة، ومنح دراسية، فإن البرازيل تبقى شريكاً غير مكتشف، رغم أنها تملك من المقومات ما يجعلها شريكاً طبيعياً لمصر في رحلتها نحو التحول الزراعي.
لماذا البرازيل؟ أرقام لا تحتمل التأجيل
لفهم أهمية البرازيل كشريك استراتيجي لمصر، علينا أن ننظر إلى الأرقام التي تتحدث بصوت أعلى من أي خطاب سياسي. فالبرازيل هي سلة غذاء العالم بلا منازع. وفق بيانات وزارة الزراعة الأمريكية ، من المتوقع أن يصل إنتاج الذرة في البرازيل لموسم 2025/2026 إلى 128 مليون طن متري، مدفوعاً بارتفاع الأسعار المحلية والعالمية. كما أن استهلاك البرازيل من القمح ومنتجاته يتجاوز 12 مليون طن سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنتاج المحلي 9.5 مليون طن، مما يخلق فراغاً استيرادياً كبيراً يمكن لمصر أن تستفيد منه في إطار تبادل تجاري متوازن.
لكن الأهم من الأرقام التجارية هو النموذج الزراعي الذي تقدمه البرازيل. فهي رائدة العالم في الزراعة الاستوائية، وقد نجحت في تحويل أراضٍ كانت تعتبر غير صالحة للزراعة إلى حقول منتجة، من خلال برامج بحثية ضخمة قادتها مؤسسة “إمبرابا” ، التي تعتبر نموذجاً عالمياً في البحث الزراعي التطبيقي. من السافانا إلى السيرادو، ومن الأمازون إلى بامبا، طورت البرازيل تقنيات زراعية تناسب المناخات الصعبة، وهي نفس التحديات التي تواجه مصر في التوسع الأفقي واستصلاح الأراضي الصحراوية.
والأكثر إثارة هو موقع البرازيل كمركز عالمي للابتكار في البيولوجيا الزراعية. قمة BioEx 2026 في شنغهاي كشفت أن البرازيل تحتل موقع الصدارة في تبني المنتجات الحيوية، حيث تشير بيانات وكالة سيسيس إلى أن نسبة النمو السنوي للمدخلات الحيوية في البرازيل بلغت 22%، وهو أربعة أضعاف المتوسط العالمي. أكثر من 800 منتج حيوي مسجل لدى أكثر من 140 شركة، ويستخدم 150 مليون هكتار من الأراضي الزراعية (حوالي 35% من إجمالي الأراضي الصالحة للزراعة) المدخلات الحيوية. البرازيل وحدها تمثل 45% من سوق أمريكا اللاتينية للمنتجات الحيوية. هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل هي خارطة طريق لمصر. إذا كانت البرازيل استطاعت تحقيق كل هذا في بيئة استوائية صعبة، فلماذا لا تستفيد مصر من هذه التجربة في بيئتها الصحراوية وشبه الصحراوية؟
التجارة الحالية: شراكة ضخمة تنتظر التفعيل العلمي
العلاقة التجارية بين مصر والبرازيل أقوى مما يتصور كثيرون. وفق بيانات الأمم المتحدة لتجارة السلع ، بلغت قيمة الصادرات البرازيلية إلى مصر عام 2025 نحو 3.73 مليار دولار. توزعت هذه الصادرات بشكل لافت: الحبوب (القمح أساساً) استحوذت على 1.56 مليار دولار، يليها السكر والحلويات بقيمة 582.6 مليون دولار، ثم اللحوم ومشتقاتها بقيمة 447.7 مليون دولار، ثم الخامات والخبث بـ 399.8 مليون دولار، ثم القطن بـ 152.5 مليون دولار، ثم الحيوانات الحية بـ 130.6 مليون دولار، ثم البذور الزيتية بـ 68.8 مليون دولار، ثم القهوة والشاي والتوابل بـ 63 مليون دولار.
هذه الأرقام تعكس شراكة تجارية ضخمة، لكنها شراكة أحادية الاتجاه، تقوم على استيراد مصر للمواد الغذائية والمواد الخام من البرازيل. لكن السؤال الأهم: ماذا عن الجانب الآخر؟ ماذا عن استيراد مصر للتكنولوجيا الزراعية البرازيلية؟ ماذا عن التعاون البحثي بين مراكز البحوث المصرية ونظيرتها البرازيلية؟ ماذا عن نقل الخبرات البرازيلية في استصلاح الأراضي الصحراوية وإدارة الموارد المائية؟ الإجابة المحزنة أن هذه الجوانب تكاد تكون غائبة تماماً.
الصين مقابل البرازيل: لماذا هذا التفاوت؟
على الجانب الآخر، تتعمق العلاقات الزراعية المصرية الصينية بشكل ملحوظ. الصين تستورد البرتقال المصري والبطاطس والعنب، وتستثمر في مشروعات زراعية في مصر، وتقدم منحاً دراسية للباحثين المصريين في مجالات الزراعة والتكنولوجيا الحيوية. على المستوى الأكاديمي، هناك اتفاقيات تعاون بين الجامعات المصرية ونظيراتها الصينية، وبين مراكز البحوث الزراعية في البلدين.
لكن لماذا لا يحدث الشيء نفسه مع البرازيل؟ الإجابة تتلخص في غياب الرؤية الاستراتيجية التي تجعل العلاقة مع البرازيل محصورة في إطار التجارة التقليدية، دون أن تترجم إلى شراكة علمية أو تكنولوجية. بينما أنشأت مصر مع الصين لجاناً عليا مشتركة، ومراكز بحوث مشتركة، فإن العلاقة مع البرازيل ظلت أسيرة الإطار الثنائي التقليدي. كما أن الحواجز اللغوية والثقافية تلعب دوراً، فبينما اللغة الإنجليزية تسهل التواصل مع الصين في المجال العلمي، فإن اللغة البرتغالية تشكل عائقاً إضافياً، على الرغم من أن البرازيل تمتلك إنتاجاً علمياً ضخماً بالبرتغالية والإنجليزية معاً. والأهم من ذلك هو غياب الترويج العلمي، فلا توجد بعثات علمية مصرية إلى البرازيل في المجالات الزراعية، ولا توجد برامج تبادل باحثين، ولا توجد ترجمة للأبحاث البرازيلية إلى العربية، ولا توجد تغطية إعلامية للإنجازات الزراعية البرازيلية.
هذا التفاوت ليس مبرراً. فالبرازيل تقدم نموذجاً زراعياً أقرب للتجربة المصرية من النموذج الصيني. المناخ، والتحديات، ونوعية المحاصيل، كلها أقرب إلى المصرية منها إلى الصينية.
ماذا يمكن أن تقدم البرازيل لمصر؟ دروس من الواقع
منذ اللحظة التي بدأت فيها البرازيل في تحويل أراضي “السيرادو” (سافانا) إلى حقول منتجة، وهي تطور تقنيات لا تُحصى في مجالات عدة، يمكن لمصر أن تستفيد منها مباشرة. في مجال تقنيات الزراعة في المناخات الصعبة، طورت البرازيل أصنافاً من فول الصويا والذرة تتحمل الحرارة والجفاف، ويمكن أن تكون هذه الأصناف أساساً لبرنامج مصري لتحسين إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية تحت ظروف الإجهاد المناخي.
في مجال المبيدات النانوية، تجربة أدما مع “جاليل نانو” تفتح باباً واسعاً للتعاون. فكرة أن جزيئات المبيد يمكن تصغيرها إلى ألف مرة لزيادة فعاليتها وتقليل استخدام المواد الكيميائية هي فكرة يمكن تطبيقها في مصر، بالتعاون مع الشركات البرازيلية التي سبقت العالم في هذا المجال. مصر تعاني من ارتفاع تكاليف المبيدات المستوردة، وتطوير بدائل نانوية محلية بالتعاون مع الخبرة البرازيلية يمكن أن يخفض الفاتورة الاستيرادية ويحسن كفاءة المكافحة.
في مجال المحفزات الحيوية الذكية، منتج “فاك ستريس” الذي طورته شركة فيتيكو البلجيكية ووزعته في البرازيل شركة أجريلايف، يعتمد على جزيئات إشارة فريدة تساعد النبات على تحمل الإجهادات اللاحيوية، خاصة الجفاف وارتفاع الحرارة. التجارب الحقلية في البرازيل أظهرت زيادة في الإنتاجية بنسبة 10% في فول الصويا والذرة. تخيل تطبيق نفس التقنية على القمح المصري في ظل أزمة المياه والمناخ. تخيل أن يتم تصنيع هذه المحفزات محلياً بموجب اتفاقية نقل تكنولوجيا مع الشركات البرازيلية. هذه ليست أحلاماً، بل فرص حقيقية يمكن تحقيقها.
في مجال أنظمة الري والتسميد المتكاملة، طورت البرازيل أنظمة متطورة للري بالتنقيط والتسميد المتزامن، تناسب المناطق الجافة وشبه الجافة. هذه الأنظمة يمكن نقلها إلى مصر، وتطويرها بما يتناسب مع ظروف الدلتا والوادي والصحراء.
وفي مجال البحث الزراعي المؤسسي، تجربة مؤسسة إمبرابا البرازيلية هي نموذج عالمي في تحويل البحث العلمي إلى تطبيقات عملية. هذه المؤسسة التي أنشئت عام 1973، استطاعت تحويل البرازيل من دولة تستورد الغذاء إلى واحدة من أكبر مصدري الغذاء في العالم. مركز البحوث الزراعية المصري يمكنه أن يتعلم من هذه التجربة، وأن يقيم شراكة مع إمبرابا لنقل الخبرات وتدريب الباحثين.
الجامعة المصرية البرازيلية: رؤية استشرافية لمستقبل الزراعة
إذا كانت مصر تملك قنوات تعاون علمي مع الصين، وألمانيا، والولايات المتحدة، وفرنسا، فلماذا لا تملك جامعة مصرية برازيلية؟ تخيل معي مشهداً لا يحدث اليوم، لكنه ممكن. الجامعة المصرية البرازيلية للعلوم الزراعية تنشأ بموجب اتفاقية حكومية بين البلدين، ويكون مقرها في مدينة الأقصر أو أسوان، لتكون بوابة مصر الجنوبية للعلوم الزراعية الاستوائية. تضم الجامعة كليات للزراعة الاستوائية، والتكنولوجيا الحيوية، والهندسة الزراعية، والموارد المائية. تدرس فيها مناهج باللغتين العربية والبرتغالية، ويشارك في تدريسها أساتذة من البرازيل ومصر. تكون الجامعة نقطة جذب للطلاب من أفريقيا والشرق الأوسط، وتصبح منصة لنقل الخبرات البرازيلية إلى العالم العربي.
هذه الجامعة، لو تحققت، ستحقق ثلاثة أهداف استراتيجية. الهدف الأول: توطين التكنولوجيا الزراعية البرازيلية. بدلاً من استيراد التقنيات الجاهزة، ستنتج الجامعة باحثين ومهندسين يفهمون هذه التقنيات من الداخل، ويستطيعون تطويرها بما يتناسب مع الظروف المصرية. الباحث المصري الذي يتدرب في مختبرات إمبرابا، ويعود ليعمل في الجامعة المصرية البرازيلية، سيكون قادراً على نقل المعرفة، وليس فقط استيراد المنتجات.
الهدف الثاني: إنشاء جسر علمي بين أفريقيا وأمريكا اللاتينية. مصر والبرازيل هما أكبر دولتين في قارتي أفريقيا وأمريكا الجنوبية. تعاونهما العلمي يمكن أن يكون نموذجاً للتعاون بين الجنوب العالمي، ويخلق محاور جديدة للتبادل المعرفي بعيداً عن هيمنة الشمال. الطلاب من نيجيريا وكينيا وجنوب أفريقيا يمكنهم الدراسة في الجامعة المصرية البرازيلية، ثم العودة ليطبقوا ما تعلموه في بلادهم.
الهدف الثالث: تعزيز الأمن الغذائي المصري. الجامعة ستكون مركزاً لتطوير أصناف جديدة من المحاصيل تتحمل الجفاف والملوحة، وتقنيات ري مبتكرة، ومبيدات حيوية آمنة. كل هذا سيترجم مباشرة إلى زيادة الإنتاجية، وتقليل الفاقد، وتحسين جودة الصادرات الزراعية المصرية.
هذه الرؤية ليست مستحيلة. هناك نماذج ناجحة للتعاون الجامعي المصري البرازيلي، وإن كانت محدودة. جامعة كفر الشيخ، على سبيل المثال، لديها اتفاقيات تعاون مع جامعات برازيلية في مجالات الزراعة. لكن هذه الاتفاقيات تحتاج إلى أن تترجم إلى مشروع قومي متكامل، برعاية سياسية، وبتمويل حكومي، وبإرادة تنفيذية. تخيل أن الجامعة المصرية البرازيلية تنجح في تطوير صنف جديد من القمح يتحمل الجفاف بنسبة 30%، بالتعاون مع إمبرابا. تخيل أن هذه الجامعة تنجح في تطوير مبيد حيوي نانوي لمكافحة آفات القطن، بالاستفادة من خبرة أدما البرازيلية. تخيل أن خريجي هذه الجامعة يصبحون النخبة التي تقود التحول الزراعي في مصر خلال عقدين. هذا هو المستقبل الذي يمكن أن نبنيه، إذا بدأنا اليوم.
سؤال للقارئ: ماذا لو كانت القاهرة عاصمة التعاون الزراعي بين أفريقيا وأمريكا اللاتينية؟
بينما تقرأ عن هذه الأرقام، عن 3.73 مليار دولار صادرات برازيلية إلى مصر، عن 22% معدل نمو سنوي للمدخلات الحيوية في البرازيل، عن 10% زيادة في الإنتاجية بفضل المحفزات الحيوية الذكية، عن جاليل نانو الذي طورته أدما في البرازيل ليكون أول مبيد نانوي في العالم، عن فاك ستريس الذي يحمي المحاصيل من الجفاف، عن إمبرابا التي حولت البرازيل من دولة مستوردة للغذاء إلى أكبر مصدر في العالم، يبقى السؤال مفتوحاً: لماذا لا نتعمق مع البرازيل كما نتعمق مع الصين؟ وهل نملك اليوم الجرأة لتغيير هذه المعادلة، وتحويل العلاقة الثنائية من استيراد الحبوب إلى استيراد المعرفة؟ وهل نملك الإرادة لإنشاء جامعة مصرية برازيلية، تكون منارة للتعاون العلمي بين قارتين، ومختبراً لزراعة المستقبل؟
اللحظة حاسمة، والمنافسة العالمية على الشراكات الزراعية تزداد حدة، والبرازيل تبحث عن شركاء في أفريقيا والشرق الأوسط. فهل نتحرك قبل أن تسبقنا دول أخرى إلى هذا الشريك الطبيعي، ونبقى أسرى علاقة تجارية أحادية لا تخدم أمننا الغذائي ولا تطورنا العلمي؟
الخلاصة: من مستورد للحبوب إلى شريك في المعرفة
العلاقة بين مصر والبرازيل اليوم هي علاقة مستهلك بمورد: مصر تشتري القمح واللحوم والسكر والقطن، والبرازيل تبيع. هذه المعادلة يجب أن تتغير. فبينما تستورد مصر سنوياً ما قيمته مليارات الدولارات من البرازيل، فإن الخبرات البرازيلية في الزراعة الاستوائية، وتقنيات الري، والمبيدات النانوية، والمحفزات الحيوية، والبحث الزراعي المؤسسي، تبقى بعيدة عن متناول الباحث والمزارع المصري.
البرازيل ليست مجرد سوق، بل هي مختبر حي للزراعة في الظروف الصعبة. تجربتها في تحويل السيرادو إلى سلة غذاء العالم، وتطوير أصناف تتحمل الجفاف والملوحة، وابتكار تركيبات نانوية للمبيدات، وقيادة ثورة المنتجات الحيوية، كلها تجارب يمكن لمصر أن تستفيد منها، بل يمكن لمصر أن تكون شريكاً فيها.
ما ينقص هو الرؤية الاستراتيجية التي تترجم العلاقة التجارية إلى علاقة علمية، والاستيراد إلى شراكة في الإنتاج، والتواصل الرسمي إلى تعاون أكاديمي. الجامعة المصرية البرازيلية ليست رفاهية، بل ضرورة. مراكز البحوث المشتركة ليست كماليات، بل أدوات لنقل المعرفة. برامج التبادل العلمي ليست منحاً دراسية عابرة، بل استثماراً في أجيال قادرة على قيادة التحول الزراعي.
في النهاية، كما قال أحد خبراء الزراعة الاستوائية: “البرازيل تعلمت من أفريقيا، والآن حان دور أفريقيا لتتعلم من البرازيل”. والسؤال المتبقي: متى نبدأ في بناء هذا الجسر المعرفي بين القارتين؟










