ذات يوم بعيد دعتني الدكتورة { نوال السعداوي } – يرحمها الله – إلي الانضمام إلي جمعية نسوية شرعت في تكوينها تحت عنوان [ جمعية تضامن المرأة العربية ] ، وإصدار مجلة ثقافية تعبر عنها اسمها [ نون ] ، وقالت بأن الجمعية تهدف إلي الدفاع عن المرأة ضد عنف الرجال والختان والطلاق ، وغير ذلك من الموضوعات التي دأبت الدكتورة { نوال السعداوي } علي تبنيها ، سألتها سؤالاً مباشراً ( ومَن الذي سيقوم بتمويل تلك الجمعية يادكتورة ؟) ، قالت بصراحتها المعهودة ( السفارة الأمريكية ) ، فوراً اعتذرت ، ورفضت الانضمام ، وانسحبت !!.
فلا تجهد نفسك ياصديقي ، ولتعلم بأن الخريطة الثقافية والفكرية والدعوية في مصر موزعة توزيعاً مَفضوحاً ؛ السلفيون تمولهم السعودية ، وتتدفق عليهم المليارات لبناء جمعياتهم الشرعية ، وما يلحق بها من مستوصفات للعلاج ودور حضانة وتحفيظ القرآن الكريم ورعاية أيتام ، والشيعة تمولهم إيران ، وتغدق عليهم بهدف نشر الفكر الشيعي في بلادنا !!.
أما دعاة التنوير ، والتحرر والتحلل ، ونشر الفوضي وهدم الثوابت ، والطعن في الرموز ، والتشكيك في التاريخ وفي هوية مصر ، ورفض السنة النبوية والتراث بزعم تنقيته من المرويات والشوائب ، ومحاربة التوجه العروبي والقومي ، ونزع مصر من محيطها وجذورها ، وتسفيه قضية القومية العربية ، وتشويه العرب ، وخاصة الأخوة الفلسطينيين ، والمطالبة بطرد الأخوة العرب تحت زعم الضائقة الاقتصادية ، والدعوة إلي التكلم باللغة الهيروغليفية بدل العربية ، وتضخيم القضايا التافهة وجعلها تسيطر علي عقول الناس ، وانشغالهم بسفاسف الأمور ، والترويج للخرافات والخزعبلات ، وخلق حالة من الاستقطاب والتشاحن الحاد بيننا ، والفوضي والهرج ، وافساد المنظومة الأخلاقية ، وتدمير الأسرة المصرية والعربية ، كل هذه القضايا والتوجهات تتبناها السفارتان الأمريكية والاسرائيلية ، وتمكن دعاتها من تصدر الواجهة الإعلامية والفضائيات والسيطرة عليها !!
شوف يا صاحبي ، لديّ قناعة ثابتة أن الدعوة التي تثري صاحبها هي دعوة باطلة ومَشبوهة ، وأن المُثقف الحقيقي هو المُتجرد من الولاء لأحد غير قناعاته ، وقضايا أمته ، وهموم شعبه الحقيقية ، ولا سلطان عليه سوي ضميره الوطني وحسه القومي ، والذي لا يبيع قلمه ، ولا تقبل مبادؤه الزيف ، والذي يملأ قلمه من دم قلبه قبل محبرته ، حتي لو أخطأ أو اختلطت عليه بعض الأمور !!.
فلا تجهد نفسك – ياصديقي – واسأل عمَن يُموّل ويدفع ، تعرف الهدف والمصداقية والتوجه ، بسهولة ويسر ، ودون عناء كبير !!.










