مرحبا مايو.. لقد غادرتُ بعضي، وتكدستْ الأسماء في رأسي، وتبخّر ما تبقّى إلى غياهب لا أعرفها..! في الغرفة هنا أشياء تشي بحياة؛ كرسيان منسيان، وطاولة تحمل أدراجًا وهمية، وسقفٌ يختنق من الدخان، وفراغ يتّسع بصمت، لم يبق إلا احتمالٌ، مطروحٌ على الطاولة.أنا في بلدٍ غريب، لا أعرفه ولا يعرفني، أقلب الأيام، ودفاتري ملأى، أتوارىٰ من ضجيج لا يهدأ، وأسئلة خلف بابٍ مغلق، لا شيء يشبه المنطق هنا؛ الضوء ينتظر، والوقت والظلال يمشون في الطرقات، يصافحان العابرين. منذ ليلة أمس وأنا أحاول أن أكتب لك، الحبر استعاد ذاكرته بعد صمتٍ ممتد.. كأنه كان ينتحب. والصفحة الأخيرة، التي أردتها أن تقول شيئًا، بقيت فارغة إلا من خوفٍ كاد أن يكتبني. أوقن أنك تقرأ ما خلف السطور، وما لم يسمح لي القدر بكتابته..
وأطمئن أن شيئًا منك ما زال هنا.










