قراءة في مقال أزمة " أبو الفنون " للمسرحي المغربي أمين عيسى
وجدت في مقال للمسرحي المغربي أمين عيسى توافقا وتطابقا في الرأي عن أزمة المسرح أبو الفنون وهجر الجمهور له ، ولقد سقت مقتطفات منه دليلا على ما كنت أردده عن أحوال المسرح ، نعم في مقاله يتحدث عن المسرح المغربي ، ولكنه يتطابق مع واقع المسرح العربي ككل ، وذلك لتلك الروابط الوثيقة التي تجمع بين مديري الحركة المسرحية في البلاد العربية ، وهيمنتهم على مقدرات المسرح إداريا وفنيا ، واختزال المسرح في صورة مهرجانات صفرية المردود على الجمهور ، لينكمش المسرح ويحتل نخبويا بلا حضور فعلي للجمهور ، ولايغرنك تلك النشاطات والعروض والمهرجانات التي صارت جعجعة ولا نرى طحينا ، لتكرار نفس التناول بالنظرة الأحادية الفوقية لفن المسرح ، واختطافه على يد تلك المجموعة ، التي يروج لها الإعلام المسرحي معتل الضمير لمجموعة طبالين سواء منهم من يكتبون عن أخبار المسرح أو مدعي النقد الذين يقدمون صورة زائفة عن العروض والندوات في المسارح والندوات الخالية من الجمهور ، والتي لاي حضرها سوى جمهور بعينه من مقدمي العروض وهو ما يسمى بجمهور الليلة الواحدة ، من المجاملين .
ومن أبرز ما أورده المسرحي المغربي أمين عيسي في مقاله
وتغافل الجميع أن فن المسرح ظل عبر التاريخ قريبا من الناس ويخاطب مختلف الفئات الاجتماعية، وليس حكرا على النخب أو المهتمين بالخطابات الفكرية المعقدة.
المسرح ليس فنا فوقيا كما يقدمه وفقا لنزعة أغلب القائمين على المسرح إذ يعتمد على خطاب شديد التعقيد ومصطلحات يصعب على الجمهور العادي التفاعل معها من قبيل “التفكيك” و”السيميولوجيا” و”الميتافيزيقا”، معتبرا أن الإشكال لا يكمن في العمق أو التجريب، بل في تحويل الغموض إلى معيار للقيمة الفنية، وهذا التوجه ساهم بشكل أو بآخر، في خلق صورة ذهنية تجعل المسرح يبدو فضاء مغلقا لا يخص سوى فئة محددة من “العارفين”، وهو ما أدى إلى ابتعاد جزء من الجمهور، خاصة الأجيال الجديدة عن القاعات والعروض المسرحية.
إن بعض الأصوات التي تهاجم كل محاولة لتبسيط الخطاب المسرحي أو تقريب العروض من الجمهور، تساهم بشكل غير مباشر في تعميق الأزمة، لأنها تكرس فكرة أن المسرح فضاء مغلق لا يمكن دخوله إلا لمن يمتلك مفاتيح خاصة لفهمه.
إن المسرح لم يمت كما يروج البعض بل إن الناس ابتعدت عن الصورة التي قدمت لهم عنه، مضيفا أن عودة الخشبة إلى هموم الناس اليومية وإلى لغتهم البسيطة والقريبة، كفيلة بإعادة الجمهور، بل إن أن الحديث المتكرر عن “موت المسرح” أو فقدانه الجاذبيته، يحمل كثيرا من التبسيط، مؤكدا أن المشكل لا يكمن في المسرح نفسه، بل في الصورة التي يتم بها تقديم المسرح خلال فترات معينة.
وتلك الممارسات بهذه الصورة تنعكس أيضا على جانب الاستثمار، إذ أن المستثمر حين يرى قاعات فارغة وجمهورا غائبا، فإنه لا يهتم كثيرا بالنقاشات الفكرية المرتبطة بالمسرح، بل ينظر إلى النتيجة النهائية، وهو ما يدفعه إلى التراجع عن ضخ الأموال داخل هذا القطاع، لتتشكل بذلك دائرة مغلقة تجمع بين غياب الجمهور.
إن المسرح يستحق أن يُنظر إليه باعتباره صناعة ثقافية حقيقية، وليس مجرد فن يعيش على الهامش أو يعتمد فقط على الإعانات، مشددا على أن الخشبة كانت دائما مرآة للمجتمع وفضاء لإنتاج الحلم والقيمة والجمهور.
وفي ختام المقال أؤكد على صحة كل ما أورده المسرحي المغربي أمين عيسى ، وأؤكد على أن إصلاح المسرح لن يتأتى بتغيير قياداته الفاشلة النظرة والأداء بل إدراك مكامن الخلل في علاقة المسرح بجمهوره ومحاولة استقطابه ثانية ، ولو ترك هؤلاء فتستمر علاقة المسرح مع الجمهور في انهيار وينطبق عليهم المثل خربوه وقعدوا على تله.










