إفرح وابتسم, وكن سببا فى إسعاد من حولك, فمن حق كل إنسان فى هذا اليوم أن يفرح, ويمرح, ويهنأ, يقول سبحانه وتعالى:”قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا”, والنبى صلى الله عليه وسلم يقول:” كل معروف صدقة, ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق”, وهذا يؤكد أن البشر وطلاقة الوجه كان خلقا من أخلاق النبى, فكان من أفكه الناس مع أصحابه, ومع أهله, فقد وصفته السيدة عائشة رضى الله عنها بأنه إذا خلا فى بيته كان بساما ضحاكا.
ومما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:” روحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا أكلت عميت”- اعقد الفريد ج3- فالواجب على المرء أن يكون هاشا باشا مبتسما, لأن الابتسام فى وجه من تقابله صدقة, وما أروع قول الشاعر:
وما بلغ المحامد قاصدوها بمثل البشر والوجه الطلق
إن العيد الحقيقى هو أن يكون الود متبادلا بين الناس, تسود بينهم المحبة والتضامن وتبادل المعروف والتهنئة من القلوب المليئة بالتسامح والرضا, عندئذ يصبح التآلف سائدا وتعم السعادة والرخاء, فالعيد الحقيقى يكون فى التمسك بالدين وألأخلاقياته وتعاليمه السمحة السامية التى تحث على التعاون وتحذر من التباغض, والتفرق , والتنافر.
واليوم ونحن نحتفل بعيد الأضحى المبارك نتذكر التضحية والفداء كقيمة من أسمى القيم الرفيعة والتى تتمثل فى قصة الذبيح إسماعيل عليه السلام, وطاعته لأبيه, وطاعة إبراهيم عليه السلام لربه, وامتثاله لأوامره, ونتذكر أيضا وفد الحجيج وقد أدوا الفريضة , وخرجوا منها مغفورا لهم ليرجع الواحد منهم كيوم ولدته أمه, وما أروع الشاعر حين يقول مهنئا بعودة حجاج بيت الله الحرام:
لو كنت فيهم وقد طافوا وقد وقفواأحسست أن قرار الأرض يرتجف
قوافل فى جلال النور زاحفة فيها الملائكة الأبرار قد زحفوا
سارت ملائكة الرضوان بينهم وخالطوهم كأنداد فما اختلفوا
قد سارعوا كظماء جف حلقهم فحرموا حول نبع النور واغترفوا
تخلصت من أذى الدنيا نفوسهم لما تخلوا عن الشيطان وانصرفوا
ماذا يكون رد غلام مصرى أو عربى مسلم عمره لايتجاوز العاشرة إذا سأله أبوه ذات يوم:لقد شاهدت فى المنام أنى أذبحك, فماذا ترى؟ فالرد عادة ودون مناقشة كيف تذبحنى؟ لاياأبى أنا إبنك من صلبك ومن دمك, ويرد الأب: لقد أمرن الله أن أذبحك فلا يجد الابن بدا من الذهاب إلى أمه لكى يستنجد بها من شطحات ألأبيه وتخريفه الذى وصل به إلى الحد الذى يريد أن يذبح إبنه وفلذة كبده, ولكن هذا المشهد الدرامى العنيف الذى لن يتكرر مرة أخرى فى حياة الانسان قد حدث بالفعل عندما أخذ سيدنا إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء ولده سيدنا اسماعيل عليه السلام , وكان لايزال غلاما صغيرا إلى مكان بعيد وقال له: يابنى إنى أرى فى المنام إنى أذبحك فانظر ماذا ترى؟ فكان رد سيدنا إسماعيل وهو الغلام الصغير: ياأبت إفعل ماتؤمرستجدنى إن شاء الله من الصابرين , وأخذه سيدنا ابراهيم عليه السلام إلى الجبل لكى يذبحه كما أمره الله باعتبار أن رؤيا الأنبياء هى أوامر من الله عزوجل,فإذا بجبريل عليه السلام ينزل من السماء ومعه كبش كبير ليقدمه إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام ليكون فداء لولده سيدنا اسماعيل, وجاء قول الحق عز وجل وفديناه بذبح عظيم بدلا من الانسان فداء لله, ولولا أن الله رؤوف بعباده لما أرسل كبشا لذبحه بدلا من سيدنا إسماعيل, ولكان علينا أن نقدم أولادنا قربانا لله حتى اليوم, وهاهم المسلمون فى عيد الأضحى المبارك يذبحون الأضاحى فداء وغسلا لكل ذنوبهم , ويقدمون لحمها للفقراء والمحتاجين , وكذلك يفعل المسلمون فى كل أنحاء الدنيا صبيحة يوم العيد.
من أهم الآثار الاجتماعية والتربوية للعيد تقوية الروابط الاجتماعية بين المسلمين بدءا بإخراج الصدقات وذبح الأضاحى, ثم تبادل الهدايا والتراحم والاخاء والبذل والعطاء حتى تعم الفرحة بالعيد كل طبقات المجتمع وطوائفه ومستوياته الاجتماعية والاقتصادية تحقيقا لمبدأ التكافل الاجتماعى وصلة الأرحام, ومن الناحية التربوية فإن للعيد آثارا تتمثل فى تربية المسلم على التوحيد الخالص لله رب العالمين, كما يعد العيد استثمارا لتقوية الارادة على العطاء والنفس على التواضع والمشاركة الفعالة فى خدمة المجتمع وفرصة لتقويم ماأعوج من سلوكيات الانسان والخروج أيضا من الجو التقليدى إلى الترويح عن النفس واغتنام بهجة العيد فى الاهتمام بالأطفال وتكوينهم النفسى من خلال الحرص على اصطحابهم إلى مصلى العيد وزيارة الأقارب والجيران والأصحاب وتعويدهم على السلوكيات الصحيحة فى التعامل مع عالم الكبار والحفاظ على البيئة والمنشآت العامة, وإن تلك المعانى الهادفة للعيد يجب أن نبعد بها عن اللهو والعبث والمجون وتضييع الأوقات والجهود والأموال فلا غير مادعت إليه الشريعة الاسلامية, ومن أجل ذلك ينبغى على الدعاة وعلماء الأمة ومفكريها ومثقفيها التنبيه إلى ضرورة تصحيح المفاهيم وتوضيح المقاصد العليا للشريعة الاسلامية السمحاء من تشريع الأعياد وذلك حتى ننعم برضا الله سبحانه وتعالى.
رغم أن ذبح الأضحية يتم كل عام إلا أن هناك مجموعة من الأخطاء الشائعة فى التعامل معها والتى يمكن أن تسبب العديد من المشاكل الصحية, وخبراء التغذية يقدمون لك مجموعة من النصائح لتجنب تلك المشكلات:
من الضرورى إخراج الأحشاء بسرعة من الأضحية والحذر من تأجيل هذه العملية , فهناك من يتعجل الذبح, وينتظر حتى يأتى جاره أو أحد أقربائه حتى يساعده, وهذا خطأ, فالأحشاء تفسد ببقائها داخل الجسم وإن تعدى ذلك 7ساعات فسدت كل الأضحية.
أثناء السلخ, أحرص على عدم إصابة المرارة والمثانة البولية , فلمس المادتين للحم تفسده.
يجب شطف الأضحية بعد الذبح جيدا بالماء النظيف, وتكرار الشطف من الداخل والخارج.
عدم تقطيع الأضحية فى اليوم الأول دون أن تجف, بل من الأحسن تركها إلى اليوم الثالى حتى تتأكد من خلوها من أمراض كثيرة.
إذا كان جسم الذبيحة شديد الخضرة, فإن ذلك يدل على إصابة الأضحية قبل الذبح بإصابات طفيلية, ولم تعالج , وبالتالى يكون اللحم غير صالح للاستهلاك.
للحصول على لحم طيب وأكثر طراوة يفضل حفظ اللحوم فى درجة حرارة الثلاجة وطهيه فى اليوم التالى.
يفضل تقطيع اللحم إلى قطع صغيرة ,وتوزيعها على أكياس بقدر الحاجة فى الطبخة الواحدة قبل تجميدها, وذلك للتأكد من سرعة إتمام عملية التجميد وعدم تكديس كميات كبيرة من اللحوم داخل الفريزر, بل يجب ترك فراغات بينها للسماح لتيار الهواء البارد المرور من خلالها , وبالتالى الحصول على أفضل نتائج للتجميد, وتجنب أى مشاكل أو أمراض.
يجب الحرص عند التعامل مع اللحوم النيئة وغسل الأيدى جيدا بالماء والصابون, وكذلك تنظيف مكان وأدوات الذبح جيدا بماء ساخن وصابون والأفضل استخدام الكلور المخفف بالماء بعد الغسيل لتطهير المكان والأدوات.
من ديوان العرب: ياعيد عذرا فأهل الحى قد راحوا
واستوطن الأرض أغراب وأشباح
ياعيد ماتت أزاهير الربى كمدا
وأوصد الباب ىماللباب مفتاح
أين المراجيح فى ساحات حارتنا
وضجة العيد والتكبير صداح










