فى كل دول العالم بلا إستثناء , قد تواجه الحكومات أزمات اقتصادية أو ارتفاعا فى الاسعار أو ضغوطا عالمية نتيجة للحروب والتقلبات الدولية لكن الفارق الحقيقى بين دولة وأخرى ليس فى وجود الازمة وإنما فى طريقة اداراتها.
فالدول الناجحة لا تقف أمام شعوبها لتعدد اسباب الفشل بل تتحرك فورا لتقليل أثاره .. وتبحث عن حلول حقيقية تحفظ للمواطن كرامته وحقه فى حياة مستقرة .
أما عندنا فقد اصبح المواطن يسمع يوميا مبررات جاهزة .. الاسعار العالمية ارتفعت .. الدولار ارتفع .. الازمات العالمية أثرت علينا .
لكن السؤال الذى يفرض نفسه لماذا ترتفع الاسعار عندنا أحيانا أكثر من ارتفاعها عالميا ؟
ولماذا يبقى المواطن المصرى هو الطرف الاضعف دائما رغم تدنى دخله مقارنة بكثير من شعوب العالم ؟
أن الأزمة الحقيقية لم تعد فى نقص الموارد لأن مصر ليست دولة فقيرة كما يظن البعض .بل دولة تملك من الامكانات مايكفى لبناء اقتصاد قوى ومستقر .
لدينا قناة السويس والسياحة والبترول والغاز والثروة الزراعية والموقع الجغرافى الفريد وسوق استهلاكية ضخمة وثروة بشرية هائلة فضلا عن الثروات المعدنية والسمكية التى لا تزال تحتاج الى إدارة واستثمار أفضل .
لكن المشكلة الكبرى تكمن فى سؤال أخطر هل نحسن إدارة مانملك ؟
فالاقتصاد لا يدار بالشعارات ولا بالتصريحات المتفائلة وإنما بالتخطيط العلمى والادارة الكفؤة وربط القرارات بإحتياجات الناس الحقيقية .فالمواطن اليوم لا يريد مؤتمرات بل يريد أن يشعر بالأمان داخل بيته , يريد راتبا يكفيه وسوقا منضبطة لا تشتعل أسعارها كل صباح وخدمات تحترم أدميته ومستقبلا واضحا لأولاده .
لقد أثبتت تجارب دول كثيرة ان النجاح الاقتصادى لايرتبط فقط بحجم الموارد بل بكفاءة الإدارة والإنضباط والعمل والإنتاج . والصين مثال واضح امام العالم كله دوله يزيد عدد سكانها على مليار واربعمائة مليون نسمه ورغم ذلك استطاعت أن تتحول خلال سنوات قليلة الى قوة اقتصادية عالمية لأنها اعتمدت على التخطيط والانتاج وإحترام العلم والعمل .
أما نحن فمازلنا فى كثير من الأحيان نستهلك أكثر مماننتج ونتحدث أكثر مما نعمل ونؤجل الحلول الحقيقية بينما تتراكم الأزمات فوق أكتاف المواطن البسيط .
إن أخطر ما قد تواجهه أى دولة ليس الفقر وإنما فقدان الثقة بين المواطن والحكومة فحين يشعر المواطن أن معاناته مفهومة وأن هناك عدالة فى توزيع الاعباء فإنه يصبر ويتحمل أما حين يشعر أن حياته تزداد صعوبة بينما يسمع فقط الوعود والتبريرات فإن الفجوة تتسع ويزداد الإحتفان الإجتماعى .
إن مصر لا ينقصها الموارد ولا العقول لكنها تحتاج الى إدارة إقتصادية أكثر كفاءة ورقابة حقيقية على الأسواق والى سياسات تجعل المواطن شريكا فى النجاح لا مجرد متلقى للأعباء .فالإوطان لا تبنى بالكلام وحده انما تبنى بالعدل والعمل والادارة الرشيدة . ويبقى السؤال الذى ينتظر المصريون إجابته متى يشعر المواطن البسيط أن ثروات بلاده تنعكس أخيرا على حياته اليومية ؟
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










