كتب عادل احمد
أصدرت النيابة العامة المصرية بياناً رسمياً، الأحد، كشفت فيه عن اتخاذ إجراءات قانونية صارمة في إطار التحقيقات المالية الموازية المتعلقة بواقعة التعدي والبلطجة التي شهدتها منطقة التجمع الخامس بالقاهرة والمتورط فيها رجل الأعمال الشهير والمثير للجدل صبري نخنوخ.
ونص قرار النيابة بالتحفظ على أموال المتهمين في القضية مع نخنوخ، ومنعهم مؤقتاً من التصرف في ممتلكاتهم لحين الفصل النهائي في القضية.
وذكرت النيابة المصرية في بيان رسمي، اليوم الأحد، أن التحقيقات المالية الموازية بشأن تتبع عائدات النشاط الإجرامي للمتهمين، وما أكدته تحريات جهات البحث حول لجوء المتهم صبري نخنوخ وآخرين إلى غسل الأموال المتحصلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب ملتوية، استهدفت بشكل مباشر إخفاء طبيعتها الحقيقية وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع.
وشملت القرارات التحفظ على الممتلكات والأصول الخاصة بالمتهمين، وتضمنت الأموال المنقولة، الأسهم، الصكوك، السندات، الخزائن، الودائع البنكية، بالإضافة إلى المحافظ الإلكترونية والأصول العقارية المختلفة.
وفور صدور القرار، باشرت النيابة إخطار كافة الجهات المعنية بالدولة لتنفيذ التحفظ بشكل فوري، وعلى رأسها البنوك، مصلحة الشهر العقاري، والبورصة المصرية وغيرها من المؤسسات ذات الصلة لضمان عدم التصرف في تلك الأصول، كما أصدرت أمراً رسمياً بإدراج أسماء المتهمين على قوائم الممنوعين من السفر خارج البلاد، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال مستمرة وجارية على قدم وساق لاستكمال كشف ملابسات الجرائم المتعددة التي ارتكبها المتهمون.
وكانت التحقيقات مع نخنوخ قد بدأت عقب تلقي النيابة العامة بلاغاً من صاحب أحد معارض السيارات بمنطقة التجمع الخامس شرق القاهرة، يفيد بقيام المتهم صبري نخنوخ، برفقة مجموعة من الأشخاص، باقتحام المعرض على خلفية نزاعات مالية بينهما.
وذكرت النيابة أن المتهمين قاموا بالتعدي بالضرب على أحد العاملين بالمعرض مما أسفر عن إصابته، فضلاً عن استيلائهم بالقوة على وحدة تسجيل كاميرات المراقبة لإخفاء معالم جريمتهم.
وأكدت تحريات الشرطة التي طلبتها النيابة العامة صحة البلاغ، كما كشفت عن وجود نشاط إجرامي منظم حيث ثبت تزعم المتهم صبري نخنوخ وشركائه تشكيلاً عصابياً تخصص في ممارسة البلطجة وفرض السيطرة بالقوة والتهديد، مستهدفين الإخلال بالنظام العام، كما تبين أن المتهمين اتخذوا من إحدى شركات الأمن والحراسة ستاراً قانونياً لإخفاء نشاطهم الواقعي، مستغلين نفوذهم المالي والأسلحة في تسهيل عملياتهم.
ووفقاً لبيان النيابة، فقد أسفرت عمليات التفتيش الدقيقة لمقار ومسكن المتهم عن مفاجآت، حيث عثرت الأجهزة القضائية والأمنية على وحدة تسجيل كاميرات المراقبة الخاصة بالمعرض المعتدى عليه والمبلغ بسرقتها، بالإضافة إلى بندقيتين آليتين، ورشاش، وطبنجة، وعدد من أسلحة الصوت وضغط الهواء، وكمية ضخمة من الذخيرة الحية قاربت الألف طلقة، فضلاً عن خمسة أجهزة اتصال لاسلكي غير مرخص بها، وعشر قطع أثرية تخضع لقانون حماية الآثار.
ولم تتوقف المفاجآت عند المضبوطات المادية بل امتدت إلى المحتوى الرقمي، حيث أسفر فحص الهواتف المحمولة الخاصة بالمتهمين وتفريغ محتواها عن تسجيلات مرئية وصوتية كشفت عن جرائم أخرى مروعة ارتكبها التشكيل العصابي، وشملت وقائع خطف مقترنة بهتك عرض، واحتجاز مواطنين مصحوباً بتعذيب بدني بحقهم، وإكراه الضحايا على توقيع أوراق ومستندات تحت التهديد، وحيازة أدوات تستخدم في التعذيب، فضلا عن اقتناء حيوانات برية شرسة لترهيب الضحايا.
يذكر أن صبري نخنوخ كان قد أُلقي القبض عليه في عام 2012 داخل فيلته بالإسكندرية، وعُثر بداخلها آنذاك على ترسانة أسلحة وحيوانات مفترسة، وصدر بحقه حكم بالسجن بتهم حيازة أسلحة وتزوير، إلا أنه خرج، ليتجه بعدها إلى ممارسة الأعمال التجارية والاستثمار في قطاع الأمن والحراسة.
وارتباطاً بهذه الواقعة ألقت الأجهزة الأمنية في مصر قبل أيام القبض على رجل الأعمال المصري، أحمد الحداد، زوج الفنانة هاجر أحمد.
وتعود الأزمة إلى نزاع حاد دار بين عدة أطراف بخصوص فيلا كائنة في منطقة الساحل الشمالي، تُقدّر قيمتها الإجمالية بنحو 50 مليون جنيه مصري، حيث كان قد تم بيعها في وقت سابق، ليتفجر الخلاف لاحقاً بين الأطراف المعنية حول مستحقات مالية متبقية من الثمن الكلي للعقار بلغت قيمتها قرابة 20 مليون جنيه، مما أدى في النهاية إلى تصاعد حدة الأزمة وتفاقمها.










