الجمعة , 6 نوفمبر 2026

هدى حجاجى تكتب.. أرجوحة العدم


على أرجوحةِ الأرضِ المنفيّة، كان الإنسانُ الوحيدُ يتأرجح بخوفٍ، لا طلبًا للمتعة، بل بحثًا عن واقعٍ يمكن الإمساك به. كلما اندفع إلى الأمام، لاح له شكلٌ مألوف للحياة: بيت، صوت، يدٌ تُلوّح. وحين يعود إلى الخلف، يبتلع المشهد ظلّه، كأن العالم يعتذر عن نفسه.
كان يظنّ أن الاتزان خلاص، وأن الوقوف في المنتصف سيمنحه يقينًا. لكن الأرجوحة لا تعترف بالثبات؛ إمّا حركة أو سقوط. مدّ يديه مرارًا، فتعلّقت أصابعه بالهواء، ثم عاد محمّلًا بالعدم، أخفّ من فكرة، وأثقل من احتمال.
تعلّم مع الوقت أن الخوف ليس في السقوط، بل في الانتظار. وأن الواقع الذي نطارده يفرّ كلما سمّيناه. جلس أخيرًا، ترك الحبلين، ولم يسقط. بقي معلّقًا بين دفعتين، حيث لا وعد ولا خيبة، وحيث العدم ليس نقيضًا للحياة، بل صورتها حين تتعرّى من الأقنعة.
هناك فقط، فهم الإنسان الوحيد:
أن الإمساك ليس شرطًا للحقيقة،
وأن الأرجوحة كانت درسًا، لا طريقًا.

شاهد أيضاً

هدى حجاجى تكتب.. الفصل الجديد من رواية «امرأة من زمن الحلم الضائع» حين استعارت الأحاديث عكازًا

لم أكن أعرف متى تعلمت هالة أن تتظاهر باللامبالاة، ولا كيف استطاعت أن تصل إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *