ليس توافر الإمكانيات شرطاً للنظافة والجمال !!.
كان النبيّ – صلي الله عليه وسلم – ينام علي الأرض ، ويقضي حاجته في الخلاء ، ولكنه كان يكتحل ، ويطيب شعره وجسده ، وكان يُعلم أصحابه كيف يحمدون الله حين يعطسون ، وكيف يسدون أفواهمم بأطراف أصابعهم حين يتثاءبون ، بل ويُعلمهم كيف يغتسلون من الجنابة ، وكيف يتطهرون !!.
وكانت جدتي لأمي ، تحرص قُبيّل أن تأوي إلي فراشها كل ليلة ، أن تملأ وعاء فخارياً بالماء ، وتدخله الفرن حتي يسخن ، ثم تستحم به وتمشط شعرها ، ثم تنام !!.
وكان النسوة الفلاحات الفقيرات يضعن في فوهات القلل حبات من الليمون ، أو قصفات أو وريقات من الريحان ، أو النعناع او الحبق ، فتعطر الماء البارد المنساب من ثقوبها ، متاعاً ولذة للشاربين !!.
كانت الصابونة المعطرة لا تخرج من مكمنها إلا في صبيحة العيدين ، وعند ورود بعض الضيوف ، لكن الحرص علي النظافة والجمال كان ثقافة وقناعة !!.
ليس ضرورياً وجود الجاكوزي والشاور جيل والمعطرات ، حتي يبدو الإنسان نظيفاً ، ولامرطبات البشرة والكريمات حتي يكون جميلاً !!.
ليس مكلفاً زراعة زهرية بالورد أو الياسمين أو الريحان في أحد أركان البيت ، ولا مكلفاً عود من البخور ، تنبعث رائحته الذكية في الأرجاء ، فتملأ الأنفاس والصدور عبقاً وشذي !!.
شكا لي أحد الأجانب أن غالبية المصريين لايهتمون برائحتهم ، فتبدو منفرة ، وعلل ذلك بالفقر ، قلت له : لا والله ما للفقر علاقة بما تشكو منه ، ولا الإمكانيات ، ولكنها ثقافة القبح الذي اعتدنا عليه ، قبح الرؤية والسمع والشم ، فساد المجتمع روح خبيثة من انتشار القبح ، فلم نعد نشاهد إلا ما يؤذي العينين ، ولا نسمع إلا ضجيجاً وصخبا ، ولا نشم إلا عفنا ، حتي تصالحنا مع كل قبيح ، يستوي في ذلك ساكنو العشش والأكواخ وساكنو القصور والأبراج ، المصطافون في بلطيم ومرتادو الساحل الشرير ، إلا مَن رحم ربي !!.
فلا علاقة لتوافر الإمكانيات بالنظافة والجمال ، أو هكذا أعتقد !!.










