الاعتراض على نتائج تحكيم المسابقات والمهرجانات المسرحية أصبحت ظاهرة تستدعي الوقوف عندها لما لها من تداعيات على نفسية المبدعين عامة وشبابهم خاصة ، إذ يتم التحكيم بالاستعانة بأشخاص مقربين من الجهات الرسمية أو بحكم وظائفهم في وزارة الثقافة أو في أكاديمية الفنون ، والكليات المعنية بتدريس المسرح ،أو الصحفيين المتابعين للحركة المسرحية والمقربين من القيادات الرسمية ، ينطر إليهم المتسابقون كحجر كثرة وعائق أمام عدالة النتائج ما يترتب عليه إهدار مجهودهم وإحباطهم ويأسهم ، يعتبرهم الشباب حفريات تأبى ألا تغادر ، مجموعة واحدة تتحكم في استحقاق الجوائز ، وكأنهم من كوكب آخر وثقافة أخرى واهتمامات كلاسيكية صلدة لا تراعي محاولات والتجارب الشبابية الجديدة .
هنا صراع بين المسرحيين الثائرين الشاعرين بالظلم والإجحاف فلا يملكون إلا الصياح والتعبير عن احتجاجهم إثر كل دورة لتطل برأسها من جديد عند المسابقة الجديدة ، يائسين من التغيير ولكأنهم فعلا يضربون رؤوسهم في الحائط ، ولولا إصراهم وتمسكهم بالأمل لهجروا المسرح ،لأنهم لا تبدو أي بادرة أمل في التغيير للأفضل ، والطرف الآخر برودة موقف المحكمين ولهم مبرراتهم وقد اختلطت لديهم معيار التقييم والنزاهة كل حسب معتقداته وأفكاره لذا تخرج النتائج مرفوضة صادمة للشباب الذين قد تكون ثورتهم بحق أم بغير حق نظرا لشعور دفين بداخلهم مشكك في نزاهة وكفاءة تلك اللجان وتوجهات المحكمين، وعدم قدرتهم على استيعاب وقراءة العروض وبالتالي الحكم عليها ، وفعلا هناك نزق ثوري في عروض الشباب خير وصف له الاهتمام بالشكل على حساب المضمون ، وحشر التقنيات الجديدة دون توظيفها لتعزيز القيمة الفنية للعروض ، وطبعا مع التعامل مع نصوص مكررة وكأنها مناهج مدرسية مقررة معدة عن أصول أجنبية تحت مسمى إعداد و دراماتورج ورؤية ، أو نصوص لمؤلفين شباب أو لورشة جماعية ضعيفة البناء الدرامي ومنفصمة عن واقع الجمهور حتى من الزبائن الدائمين للمهرجانات والمسابقات .
وهناك الاتهام الدائم للجان التحكيم بقصور تناولها في تقييم العروض إذ تقتصر على الاهتمام بالنصوص والتمثيل دون مراعاة أو الأخذ في الاعتبار لعناصر السينوغرافيا بشمولية .
أيضا المجاملات الفجة حتى أن بعضا من الأسماء بمجرد إدراج عروضها في المسابقات يظن الشباب أنهم سيحصلون على الجوائز وما عليهم سوى إكمال التسابق لعل ظنونهم تخيب ، حتى أسماء الفائزين مكرة ولجان التحكيم مكررة بلا تجديد دماء أو الاستعانة بشباب من النقاد ويستثني من ذلك مهرجان شرم الشيخ الذي بدأ فعلا في الاستعانة بنقاد من الشباب .
الهوة تتسع وحوار الطرشان اليائس العاجز يسود الموقف ولا حل للقضاء على تلك الظاهرة إلا في التزام لجان التحكيم بمعايير الشفافية والنزاهة ، وتحديد عناصر شاملة للعرض ككل يتم بناء عليها إصار حكمهم ، والتنوع في اختيار المحكمين من أصحاب اهتمامات ورؤى فكرية متباينة تجمع ما بين الكلاسيكي والحداثي مع ضم شباب النقاد من المسرحيين ، ثم تقام ندوات لمناقشة النتائج في حضور لجان التحكيم تعرض فيها حيثيات تقييم كل عمل في حضور المشاركين المتسابقين ، وجلسة خاصة يرد فيها على أسباب فوز العروض ومناط الابتكار والتميز فيها ،وستكون تلك الندوات بمثابة تعليم وتثقيف وإرشاد وتبادل للرأي وفيها إعلان عن ثقة لجان التحكيم في عملها واحترامها للمتسابقين واستيعابهم واحتضانهم .










