أيها العابرون على أرض الكلماتِ
أيها البسطاءُ
في الحدائق المأفونة بالهذيانِ
يا مَنْ تشاركون البوح
وتمشونَ نحوَ آخرِ زيتونة مباركة ..
كلُّ القصائد ذائقة الغبار لا مَحالة
والورود التي زرعتموها في أنحاء الوجود
ستنتمي إلى خريفها ولو بعدَ حينٍ ..
خذوا تعب العمر
خذوا الأوراق والقمر
حاولوا ولو مرة
نحت جسد آخر لأوجاعي
فقد مللتُ من ترويضِ أسنان السطور
سئمت من كتابة
حاء تلحق باءها
جيم تلتصق بدالها
كرهت
أحرف العطف والعلة
وكل أدوات الشرط
حاولوا اختراع وجه لي
ترويض الابتسامات أرهقني
افتعال الشعر لكسب البقاء
مزق مني
ثلاثة أصابع تجر قلما جافا
سأقطف الرثاء من نخيل العمر
أهز جذوعه ليتساقط على وجهي
لهاث النهار جائع
اتركوا له أرغفة سمراء
سيتحول إلى ليل
فتح نوافذ الأنين
للظلال الخائفة وأرباب القتل والحرائق
سيجيء صوتي من الغياب
فاشحذوا يراعا ليكتب
لأن السيوف
تتأنى في طعن المرايا
فمن سيشاركني الضياع
ويستسلم لمحرقة الوجع
من سيكتب لي فقط لأنه يهوى قصائدي
هناك فسحة تتسع للجميع فانهمروا هنا
سترفع الذنوب وتغفر
لكل من صلب أفكاره وسال مدادها قربانا
سأرحل إلى الوراء لأكمل النجوى
وأنجب بحرا من ألف آلهة
ينتهي إليه كل نهر ويبتلع كل المطر
لم أعد أجيد الكتابة
لم أعد أصدق أن اللقاحات في الطفولة
ستمنع الأجساد من المرض
وأن الأدوية التي وصفها طبيب ما
بخط يده الضائع وليته يفهم خطه
يمكن أن يشفي أرقا
لم أعد أؤمن
بأن الفرح المؤجل قد يأتي
تكاثر اليأس في رئتي
فصار ماء أشربه مع لفائف تبغ لا تحترق
بل تذوب كشموع صلاة طويلة










