نحن في زمن هتك الأستار ، فضح الأسرار ، بيع الصديق عند أقرب مُفترَق ، التخلي عن الحبيب عند أول مُنزلَق ، ترك الخليل مُشرداً علي قارعة الطُرق !!.
أعرف أن المادة طاغيّة ، والدنيا باغيّة ، والسعي وراء المال صار غالبا ، وسهم الفقر صار في النفوس ناشبا ، فاستحل قومي أعراضهم ، ليحققوا بها أغراضهم ، فباعوا واشتروا بالثمن البخس شرفهم ، فلادنيا أصابوا ولا آخرة دانت لهم ، وصنعوا من ألسنتهم حبال مشانقهم !!.
يعلم الله الواحد الستار ، أنني أحمل في أعماقي آلاف الأسرار ، لو بُحتُ بواحدٍ منها لهُدمت بيوتٌ وخُرّبت ديار ، حتي الذين غدروا بي ، وطعنوا ذات يوم قلبي ، لم أفكر لحظة في البوح بما يؤذيهم ، ولا وسوست لي نفسي أن أفضح ماضيهم ، وأعري ما فيهم ، وأنتقم لكرامتي ، وعزتي ، بل تمنيت لهم السعادة فيما اختاروا ، والهداية أينما ساروا ، فمَن أحب لايغدر ، ولا يثأر ، وإنما يعفو ويستر !!.
فمالي أري هذا الزمان لايُبالي ، بحُرمة عِرضٍ ولادمٍ مُسالِ ، بل جري وراء الثراء والأموالِ ، وكلِ ما هو فانٍ إلى زوالِ ، وأخوّف ما أخاف عليه أن لا يحصد غير الخراب والأطلالِ !!.
إن أمةً تفضح نفسَهَا ، هي أمةٌ تحفر قبرَهَا !!.









