حين تعجز الحكومات عن ابتكار الحلول يصبح المواطن هو الحل الاسهل وكلما واجهت الموازنة أزمة أو تراجعت الإيرادات أو ظهرت أخطاء فى الإدارة كان الطريق الأسرع هو زيادة الاسعار والرسوم وكأن جيب المواطن أصبح المصدر الدائم لتعويض كل عجز .
هذه السياسة قد توفر اموالا على المدى القصير لكنها تستنزف قدرة المجتمع على الصمود وتضعف القوة الشرائية وتبطىء عجلة الاقتصاد لأن المواطن الذى يستهلك أقل ويؤجل احتياجاته.ويعيش تحت ضغط الغلاء لا يستطيع أن يكون شريكا فى التنمية او محركا للنمو .
لقد تحمل المصريون الكثير خلال السنوات الماضية . وصبروا على اجراءات اقتصادية صعبة ايمانا منهم بأن الاصلاح يتطلب تضحيات لكن الاصلاح الحقيقى لايعنى أن يدفع المواطن وحده الفاتورة بينما تبقى أبواب الهدر وسوء الإدارة وضعف الكفاءة والفساد مفتوحة .
إن الدولة القوية لا تبنى بزيادة الاعباء على محدودى ومتوسطى الدخل . وإنما تبنى بإدارة رشيدة للموارد . وتوسيع قاعدة الإنتاج وتشجيع الإستثمار ومكافحة الاحتكار وتقليل الإنفاق غير الضروري وتحقيق العدالة فى توزيع الأعباء .بحيث يتحمل القادر نصيبه العادل ويحظى غير القادر بالحماية التى بكفلها الدستور .
ليس من الحكمة أن يشعر المواطن بأن كل أزمة جديدة تعنى زيادة جديدة فى الأعباء. فالثقة بين الشعب والحكومة تبنى بالشفافية وبالاعتراف بالأخطاء ويطرح حلول حقيقية تعالج جذور المشكلات لا بالاكتفاء بنقل تكلفتها الى المواطن .
ان التاريخ يؤكد أن قوة الدولة لا تقاس بحجم الضرائب . أو الرسوم التى تفرضها .بل بقدرتها على تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادى والعدالة الاجتماعية وبين متطلبات التنمية وحق المواطن فى حياة كريمة .
إنها رسالة صادقة وجرس إنذار يجب أن يسمع جيدا المواطن ليس خزينة مفتوحة ليس بلا نهاية . والاستقرار الحقيقى يبدأ عندما يشعر المواطن بأن الحكومة تشاركه أعباء الإصلاح ولا تكتفى بمطالبته وحده بدفع الثمن .
المحامى ..مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا









