.
أصبحت الثانوية العامة مرضا حقيقيا للأسرة المصرية المكافحة، مالم يحدث بتاريخ الثانوية العامة منذ نحو 140 عاما، فشهدت أسوأ مراحلها فى السنوات الأخيرة من فوضى وغش وتلاعب، كما شهدت أيضا ضحايا وجرائم وفضائح من كل نوع فى أثناء الامتحانات، وأصبح الطالب الغشاش يتفاخر على المجتهد بحصوله على أعلى الدرجات وتعيش ملايين الأسر مأساة بالثانوية العامة من ضغط نفسي ومادي بسبب ثقافة “المجموع” و”كليات القمة”. وتشير الإحصاءات والدراسات (بجهاز التعبئة ووزارة الصحة والسكان، والنواب) إلى أن الاستنزاف المادي للأسرة فى طاحونة الدروس الخصوصية بلغ فى المتوسط160 مليار جنيه، 38% منها فى سنة الثانوية العامة، وتتضاعف الضغوط على الطلاب، وأن نحو 70% من الطلاب يتعرضون لاضطرابات نفسية وصحية. و30% منهم وفق وزارة الصحة والسكان، يعانون أعراض قلق واكتئاب حاد، بسبب ضغط الامتحانات والنتائج. فضلا عن الأفكار الانتحارية وإيذاء الذات. أشارت دراسات إقليمية ومحلية متخصصة في صحة المراهقين إلى أن أفكار إيذاء الذات تبلغ ذروتها بين أعمار 15-18 سنة في مصر خلال شهري يونيو وأغسطس فترة الامتحانات وإعلان النتائج، وأن70% من أسر طلاب الثانوية العامة تعيش حالة طوارئ وضغط عصبي يؤثر على استقرار البيت، وتزداد نسبة المشادات والنزاعات الأسرية خلال فترة إعلان النتائج وذلك نتيجة ثقافة كليات القمة والقاع، وضغط الأسرة غير المبرر على الطالب دون اعتبار لمواهبه وإمكاناته ومجالات ينجح فيها، وتظهر على الطلاب اضطرابات نوم وسوء التغذية وتزيد مع الأزماتفى حالات انتكاسات المجموع غير المرتفع فتراودهم أفكار بالهروب أو الانتحار أو إيذاء الذات وأظهرت البيانات أن مرض الثانوية العامة لم يعد مبالغة بل أزمة اقتصادية ونفسية تُهدد الاستقرار الأسري مما يتطلب تغيير الثقافة المجتمعية حول المجموع وكليات القمة والقاع والتركيز على مجالات الموهبة واحتياجات سوق العمل الحقيقية بدلاً من وهم “كليات القمة”.كما تشير بيانات وزارة الاتصالات إلى أن سوق العمل المحلي والإقليمي يحتاج سنوياً لـ عشرات الآلاف من الفنيين والمبرمجين والمبدعين من كليات ومعاهد تكنولوجية، بينما يتزاحم آلاف الطلاب على كليات تقليدية لمجرد التباهي الاجتماعي دون النظر للمستقبل ، فإن المجتمع يتسع ويحتاج لكافة العلوم العلمية والإنسانية، وأن ظاهرة تقسيم الكليات يتم فى “مجتمعات جاهلية” ومرض نفسي قائم على التباهي والمقارنات الاجتماعية بين الأقارب والعائلة. يزكيها دور الإعلام المجنون وطاحونة الدروس الخصوصية مما زاد تكريس هذا “الكابوس”،جعل الأسر تنفق أموالها وتلهث في استنزاف مادي لا مبرر له فإن المجالات متسعة مادام الطالب يحب ما يدرس ويتفوق فيه . يجب نغير مفاهيم الكليات ولكن نبحث على دراسات يتفوق فيها ..إن مفاهيم كليات القمة والمجموع الكبير لا تعنى مستقبلا كبيرا ومشرقا واسألوا خريجى كليات الطب وفرص عملهم.. نقول دائما: الكلية التى تتفوق فيها هى كلية القمة، لتكون رأسا لعملك وليس ذيلا بلا قيمة ..










