إن الفناء لأرواحنا خليل … فالموت وإن طال بعده قريب
أرى الناس بين الأماني حيارى … وللثرى في كل ساعة نحيب
فلا تغررنك الدنيا بزخرفها … فكل شباب في الحياة يشيب
وما هذه الأيام إلا سفائن … تجري في بحر المغيب وتؤوب
فقدنا نفوسا كان فينا وصالها … في الأمس القريب كانت بلسما وتطيب
وتزهو بك اليوم المجالس فتنة … وبعد موتك ذكرك سيغيب
كأنك لم تنعم بوصل أحبة … إذا غيبتك المنية تذوب
ونحن راحلون لدار دائمة … ولا يبقى سوى الواحد الرقيب
كم من فرعون عاش يدق رقابها … ارتشف كؤوس الفناء وهي شروب
مشى فوق أديم الأرض كبرا وجبروتا … فاحتضنه جوف الأرض فمن يجيب
ثوب أبيض لا يفرق بيننا … وكل ذنب مدون مكتوب
فانسى أهوال الحياة ونعيمها … واعمل لدار موعدها قريب
الجزائر










