يوم فتح مكة ، قال النبيّ محمد صلي الله عليه وسلم قولاً عجيباً ، لايقول به غير عالم فيزياء قضي عمره كله في دراسة قوانينها ومعادلاتها ، مثل السير اسحق نيوتن أو البرت آينشتاين ، حيث قال :
( لقد دار الزمان اليوم دورته ، فكان كيوم خلق الله السموات والأرض ) !!.
يا ألطاف الله !!.
وكأنما الزمان كتلة مادية ، تدور في مدار زمني ، وفي يوم فتح مكة اكتملت دورته ، وبدأ يدور دورة جديدة في مداره ، أو كأنما يوم فتح مكة بداية زمن جديد علي البشرية !!.
ولِمَّ لا ، وفي هذا اليوم اكتملت الرسالة ، وتطهر البيت الحرام والكعبة المشرفة من الأصنام والأوثان ، واستقرت عقيدة التوحيد في ربوع الأرض !!.
لقد كانت بعثة النبيّ محمد ضرورة كونية ؛ فقد كانت منظومة الأخلاق تعاني خللاً وعواراً ، فجاء هو لكيّ يكملها ( إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) !!.
وكانت الناس فوضي مبعثرة ، فصارت أمة !!.
وكان الميزان مختلاً ، فاعتدل !!.
وكان الإيمان بالله قبل بعثته علي فريقين متناحرين ، فريق يري الله انساناً ، يأكل ويشرب ويتاجر ويرابي ويتزوج ويلعب الشطرنج مع الحوت ملك الأسماك ، وفريق يري الإنسان هو الله ، فريق ( أنسن ) الله ، وفريق ( أله ) الإنسان ، فبُعث النبي محمد ليضع حداً فاصلاً بين ذات الله وبين الإنسان ، وأن الله ليس كمثله شئ ، وأن الإيمان به يُختصر في جملة واحدة ، نصفها نفيّ ونصفها إثبات ، لا إله ، لا نار ولا شمس ولا قمر ولا حجر ولا شجر ، إلا الله ، وماهو الله ، هو الواحد الأحد الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد !!.
هو المطلق ، مَن عده فقد حده ، ومَن حده فقد جزأه ، ومَن جزأه فقد جسمه ، ومَن جسمه فقد احتواه ، ومَن احتواه فقد غلبه ، ولا يليق بإله أن يُغلب !!.
ولهذا فرحت الدنيا بمولد النبيّ محمد ، ورحب الكون بقدومه واحتفي واحتفل ، وصدق فيه قول شوقي : ( الروحُ والمَلكُ الملائكُ حوله / للدين والدنيا به بشراءُ ) !!.
صلي الله عليه وسلم !!.










