انتشرت هذه الأيام الإعلانات في معظم وسائل الإعلام لمن يريد التقدم لأداء فريضة الحج هذا العام، سواء عن طريق حج الجمعيات أو شركات السياحة، وهي شعيرة دينية يتوق إليها كافة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها تقربًا إلى الله، ونيل عفوه ورحمته بالنظر إلى الكعبة المشرفة، والطواف حولها، والصلاة في مقام سيدنا إبراهيم، والسعي بين الصفا والمروة، والارتواء من ماء زمزم الطاهر، ثم زيارة قبر خير الأنام رسول الله ﷺ بالمدينة المنورة، والفوز بالصلاة في الروضة الشريفة.
وفي ظل هذه الظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشها الكثير من المصريين بسبب إجراءات الإصلاح الاقتصادي وتدهور الاقتصاد العالمي، أليس من الأولى بهؤلاء القادرين -ولاسيما من سبق لهم أداء فريضة الحج- أن يوجهوا هذه الأموال التي سينفقونها في رحلة الحج، والتي تصل في مجموعها إلى مليارات الجنيهات، إلى الفقراء والمحتاجين، وعلاج المرضى، ومساعدة الكثير من أصحاب المعاشات الذين يعانون شظف العيش لقلة معاشهم، أو المساعدة في زواج الشباب المقبل على الزواج وغير القادر على تكاليفه، أو سداد ديون الغارمات والغارمين، أو المشاركة في بناء مستشفى أو إقامة فصل في مدرسة؟! وهذا أفضل عند الله وثوابه أعظم من تكرار زيارة بيته الحرام.
ولذا يجب على كافة المؤسسات الدينية وخطباء المساجد ووسائل الإعلام حث هؤلاء القادرين والموسرين الراغبين في الحج هذا العام، على مراعاة الظروف الاقتصادية الراهنة لأهلنا البسطاء وغير القادرين، ومساعدتهم بنفقات هذا الحج، والتأسي بالحديث النبوي الشريف عن الجار الجائع، وهو قوله ﷺ: «مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ










