اذا لم يكن في ذكرى المولد النبوي الشريف هذا العام سوى قرع اذان واذهان المسلمين بحقيقة اليهود وموقفهم من النبي صلى الله عليه وسلم ومن رسالة الإسلام على وجه الخصوص لكفى ..
الساحة الامن مشتعلة بالحقد اليهودي الصهيوني.. العالم يضج ويجأر بمر الشكوى من افعالهم وتئن أماكن كثيرة منهم ليس فقط في الأراضي المحتلة في فلسطين ولبنان وسوريا وغيرها..روائح دم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي تزكم الانوف وتؤرق كل احرار العالم الذين يشعرون باليأس والعجز امام مؤامرات الصهاينة وما يفعلونه في حكومات ودول وشعوب العالم التي تتجرأ وتعلن رفضها لسرديتهم او تحتج وتندد بجرائمهم وخروقاتهم الفظيعة للقانون الدولي وافعالهم المشينة ضد الإنسانية..
أزعجني ويؤلمني كثيرا ان يردد كثير من ساسة العالم ومفكريه فضلا عن عوام البشر القول بان الصهاينة وعصابة الكيان ومجرمي الحرب لم يعد هناك ما يردعهم! ويبررون حالة العجز بالقول ليس هناك قوة تواجههم او تقف امام حالة الجنون والاستهانة بكل شيئ مقدس او انساني او غيره..لم يعد يعنيهم او يشغلهم خرق القانون الدولي والاعتداء على القيم الإنسانية..لا لشيء الا لانهم يحظون بالحماية الامريكية التي تمكنت من شل وابطال أي اثر للمؤسسات الدولية كالامم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية ونجحت في ان تلعب بالجميع وتجعل كل القوى الدولية مجرد اصفار على الشمال امام الكيان الصهيوني بقيادة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو..
من العجب العجاب انه وفي ظل هذه الحالة غير المسبوقة من الاجرام والتهاون الدولي ان تجد أصواتا تتحدث عما يسمونه التطبيع والدفاع عن مجرمي الحرب ويرددون عبارات مثل حق الدفاع عن النفس ويقصرونه فقط على الصهاينة..وتسمع بالتوازي مع ذلك حملة تبييض وجه مجرمي الحرب ويتحدثون عن التطبيع والاتفاقات الابراهيمية إياها وعلاقات مع الكيان والتمكين له لتكون له الكلمة في شئون المنطقة وامنها واستقرارها.. يقولون هذا وهم يعلمون علم اليقين ان الكيان الصهيوني هو السبب الأول والأخير في زعزعة الاستقرار واشعال الحروب المستمرة في المنطقة بلا توقف على مدار الثمانين عاما الماضية..وانهم من يدعمون الروح العدائية وتزويدها بكل وسائل الفتك والقتل للبلاد والجيران.. والا بالله عليكم كيف يمكن لعاقل ان يتصور كيان او دولة في حالة استنفار وعداء ويدها لم ترفع عن الزناد طوال ثمانين سنة تمارس خلالها كل صنوف وجرائم ضد الإنسانية قتلا وتطيهيرا عرقيا واغتصاب ارض وبشر وغير ذلك من أفعال بشعة لا يقرها عقل او دين .. ومع ذلك يرفعون رايات دينية ويحتمون بشعارات توراتية فاسدة ما انزل الله بها من سلطان..
تأتي ذكرى ميلاد النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم كاشفة لنا عن الحقيقة الساطعة الخاصة باليهود وطباعهم الفاسدة واخلاقهم الشنيعة وكيف عاشوا دائما على المؤامرات الخبيثة وزرع الفتن وبثها في المجتمعات التي وجدوا فيها ..
ذكرى ميلاد النبي نقطة ضوء وتذكير دائمة بعداوة اليهود المتأصلة والدائمة للحق والتي يتوارثونها كابرا عن كابر..فعداوتهم للنبي من اول يوم وحتى قبل مولده فقد كانوا ينتظرون النبي الذي بشرت به التوراة والانجيل كانوا متشوقين اليه على اعتبار انه سيأتي من نسلهم..فلما عرفوا الحق وتاكدوا من ذلك بكل الطرق سواء راي العين او من خلال علمائهم واحبارهم وانه من العرب ومن نسل اسماعيل كفروا به وانكروا ذلك واضمروا له العداوة ليس هذا فقط بل اصروا على قتله والقضاء عليه باي وسيلة..
العداوة المتأصلة ضد النبي وضد الإسلام قائمة ومشتعلة الان بقوة وشواهدها ملحوظة ولا يخجل القوم من ان يعلنوها صراحة يقولون المعركة بينا وبين الإسلام الشيعي والسني على السواء طبيعي ان يقولها مجرم الحرب نتنياهو ويؤكد عليها اتباعه وزبانيته من ساكني ومديري البيت الأبيض بيت هيجيست وزير الحرب وحتى الرئيس ترامب الذي قال اكثر من مرة انه يكره الإسلام.. والمسلمون يكرهوننا فلماذا نساعدهم؟. يصرحون بذلك لكن لايمانعون ولايستحون ان يبتزوا المسلمين ويسرقوا وينهبوا خيراتهم ويثيروا الفتنة بين شعوبهم ويشعلونها نارا وهم يعلمون..
المعروف والثابت تاريخيا ان اليهود حاولوا قتل الرسول صلى الله عليه وسلم مرات عدة منها: أيام الرضاعة عند حليمة السعدية لولا فطنة وذكاء المرضعة عندما سالها بعض يهود قصدوها لقتله: أيتيم هو؟ فقالت : لا هذا أبوه وأنا أمه. فقالوا: لو كان يتيما لقتلناه..فذهبت به حليمة وقالت: كدت أخرب أمانتي.
وعندما خرج النبي يطلب من يهود بني النضير مساعدته في دفع دية رجلين قتلهما أحد المسلمين خطأ وكان ذلك يجب عليهم حسب بنود المعاهدة التي بينهم وبين النبي فتظاهروا بالموافقة لكنهم بيتوا الشر وطلبوا من النبي أن يجلس بجوار جدار أحد بيوتهم ينتظر وفاءهم بما وعدوا وخلا بعضهم إلى بعض واتفقوا على أن يلقى أحدهم صخرة كبيرة على النبي من فوق ذلك البيت فتقتله فنزل جبريل ـ عليه السلام وأخبره بما هَمَّ به الخبثاء من غدر فقام النبي مسرعًا وتوجه نحو المدينة.وعندما تأكد للنبي إصرار اليهود على الغدر وتآمرهم وحقدهم على الإسلام اتخذ قراره بإجلائهم عن المدينة.
هل تذكرون واقعة السم بفخذ شاة مشوية بعد فتح خيبر التي قدمتها المراة اليهودية للنبي..ورواها البخاري في صحيحه عن أبي هريرة أنه قال لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم فقال الرسول اجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود فجمعوا له فقال لهم :هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ قالوا نعم.فقال هل جعلتم في هذه الشاة سما؟ فقالوا نعم فقال ما حملكم على ذلك؟ فقالوا أردنا إن كنت كذابا نستريح منك وإن كنت نبيا لم يضرك”.
ولما فشلت خطط اليهود في قتل النبي صلى الله عليه وسلم لجأوا الى اساليبهم المفضلة في نقض العهود والتنكر للمواثيق واثارة الفتن وتأليب الناس بعضهم على بعض وتذكيرهم بما كان بينهم من ضغائن فلا تصفو نفوسهم..وهو منهج لايزال لصيقا بهم لم يحيدوا عنه قيد انملة حتى الآن..
ترى هل يعي المسلمون مع ذكري المولد كيف نجح النبي في افشال مخططات اليهود ومؤامراتهم ضد الإسلام والمسلمين فأخرسهم وسكنوا في جحورهم يتحينون أي فرصة اوغفلة للغافلين.؟!
والله المستعان..
megahedkh@hotmail.com










