يخال نفسه أحرق الأخضر واليابس ،
يتوهّم أنّه أحرزَ أعتى انتصاراته،
يتـلذّذ بمجزرة توثّق همجيّته،
ستبقى الأرضُ التي كانت تنبض بالحياة
تحفظُ في ذاكرتها أسماءَ من مرّوا عليها شهداء،
وتروي للأجيال حكايةَ الجرح الذي لم ينحنِ.
يخالُ أنّ النارَ قد أطفأتْ حكايةَ وطن،
ولا يدري أنّ الأوطان لا تموتُ حين تُحرقُ أشجارُها،
ولا تنطفئُ حين يعلو فوقها الدخان؛
ففي رمادها تختبئُ بذورُ القيامة،
وفي أعماق ترابها تنامُ ألفُ حكايةٍ للبعث.
الأرضُ التي أحرقها،
والتي ظنّ أنّها ستظلُّ صامتةً تحت الرماد،
ستستعيدُ يومًا خضرتها،
وستُخرج من رحمها ما لا تستطيع النارُ إبادته؛
سنابلَ أكثرَ شموخًا،
وأشجارًا أكثرَ رسوخًا،
وذاكرةً لا تأكلها السنون.
أما هو،
فسيبقى عالقًا في قفص جريمته،
يطارده صدى اللهيب الذي ظنّه نصرًا،
ويجني من بذور العدوان ما زرعته يداه؛
فالظلمُ وإن أمهل، لا ينسى،
والأرضُ وإن صمتت، لا تغفرُ للدمِ الذي أُريق عليها.
سيأتي يومٌ
لا يبقى فيه من نارِه إلا رمادُ الذكرى،
ولا من جرمه إلا صفحةٌ سوداء
تتناقلها الأجيالُ باعتبارها شاهدًا على خيبة الشرّ
حين توهّم أنّه قادرٌ على هزيمة وطن.
الجزائر










