د. محمد بسيوني يكتب.. ادمان الموسيقى


هناك دراسة علمية لجامعة ماكغيل McGill الكندية عن تأثير الموسيقى على الدماغقدمت هذه الدراسة أدلة علمية على أن إدمان الموسيقى حقيقي مثل إدمان المخدرات أو الجنس.

بحثت دراسة قام بها كل من Valorie Salimpoor وRobert Zatorre، عالمي الأعصاب في جامعة McGill في سنة 2011، الطرق التي يؤثر بها الدوبامين على المخ أثناء تشغيل الموسيقى المفضلة لمجموعة من المتطوعينكما قاموا بقياس درجة حرارة الجسم ومعدل ضربات القلب لديهموتمت ملاحظة أدمغتهم بواسطة التصوير المقطعي بالاصدار البوزيتروني (PET)، وتم توجيه المشتركين بالضغط على زر خلال أوقات في الموسيقى عندما يحصل لديهم شعور بالاثارةوتمت مراقبة رد فعل النظام الحوفي (Limbic System) للدماغ ، الذي يحكم استجابته للعاطفة، تحديداً عند ضغطهم للأزرار، فحين استماعهم للموسيقى لاحظ العلماء إطلاق هورمون الدوبامين وقد لوحظ أن “أعلى المستويات” المبهجة من الموسيقى هي معززة كيميائيًا وعصبيًا بواسطة عقولنا لذلك نستمر في العودة إليهاإنها مثل المخدرات، وتعمل بنفس الطريقة التي يؤثر بها الكوكايين على الدماغ.

أخطر ما تأتي به التنظيمات الإرهابية والفصائل المسلحة غير الإرهاب والقتل، الأناشيد الجهاديةلم يكن النشيد من قبل ذا هيمنةٍ واضحةٍ في الثقافة الجهادية، لكن يمكن القول بأن هذه الظاهرة أخذت بالتوسع والانتشار خلال السنوات الأخيرة.

وجد أن الجماعات المتأسلمة المتشددة في حروب العراق وسوريا تمتلك أرشيفاً خاصاً بها من الأناشد الجهادية كركيزةٍ دعائيةٍ وإعلاميةٍ، ووفقاً لدراسة حديثة وُجِدَ أن 90 % من أسباب التحاق الشباب بالجماعات المتطرفة هي هذه الأناشيد الجهادية.

تعتمد هذه الأناشيد بشكل رئيسي على إثارة الحماس لدى المستمع بطريقة تعتمد على المظلومية وتحريك الغرائز والتحريض على العنف والقتال والتضحية بالنفس، فيقال بأن الاستماع لأنشودة جهادية واحدة في أوقات الحزن كفيل بدفع الإنسان إلى التفكير بالموت أو التطرف، ويمكن تفسير التأثير النفسي الذي تخلفه تلك الأناشيد من خلال قدرتها على رفع مستوى (الأدرينالينفي الجسم وبذلك سيتأثر المستمع بها لا شعورياً ويبدأ بتبني أفكارهم والدفاع عنها، لذلك نجد أن تنظيم (داعشأولى لهذا الأمر اهتماماً منقطع النظير من خلال مؤسساته الإعلامية المتعددة وأهمها (مؤسسة أجنادوالتي تنتج إصدارات صوتية عالية الجودة تخضع لتقنية إنتاج عالية من خلال تنويع المؤثرات الصوتية كأصوات حمحمة الخيل وقرع السيوف والاطلاقات النارية وبعض الموسيقى بالإضافة إلى استخدام مفردات العنف (كالقتل والذبح والحرق)، ومن الجدير بالذكر أن تلك الأناشيد لم تقتصر على اللغة العربية فقط، بل امتدت لتشمل ستة لغات أخرى وذلك ما يفسر قدرة التنظيم الإرهابي على استقطاب المؤيدين والمتعاطفين معه من مختلف بلدان العالم، فتنظيم داعش (باختصارهو مؤسسة إعلامية قبل أن يكون مؤسسة عسكرية.



شاهد أيضاً

سيد الرشيدي يكتب.. مريلةٌ صفراء وخطواتٌ على التراب: من ذكريات الماضي

في خريف عام 1975م من القرن الماضي، لم يكن الجلوس على مقاعد «الأول الابتدائي» مجرد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *