مدبولي عتمان ‏يكتب.. آه من المخدرات آه 


اتصلت بي إحدى تلميذاتي ، وكانت على عجلة من أمرها على غير ‏طبيعتها الهادئة وقالت :” أنا في مركز الشرطة وقابلت سيدة متزوجة ‏وأم لـ 3 أطفال وتهدد بالانتحار ، ماذا أفعل ؟!”. وعندما سألتها عن ‏السبب ، أجابت بأن السيدة تقول أن زوجها مدمن مخدرات ولا يعمل ‏،ويضربها هي وأولادها ، ويهددهم بالقتل ، ويهدأ مؤقتا بعد تناول ‏المخدر. قامت تلميذتي النجيبة بتهدئتها وبثت روح الأمل فيها بعد ان ‏حذرتها من عقوبة جريمة الانتحار في الآخرة.‏

قبلها بأيام تداولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل جرائم متعددة ‏يرتكبها مدمني المخدرات منها : شاب يافع يضرب والديه المسنيين ‏للحصول على ثمن المخدرات من المعاش الذي يقتاتون به ، وشاب ‏يقتل صديقه طعنا بالسكين بعد غياب عقله عقب جلسة سكر بمنطقة ‏مهجورة بمخدر رخيص الثمن متداول بكثرة بين المراهقين . وخبر ‏خطير يكشف عن عورات إجتماعية وخلل في قيم المجتمع وهو أن ‏زوجا يتغاضى عن علاقة محرمة بين زوجته وصديقه لأن هذا ‏الصديق يوفر لهم المخدرات ، وانتهت حياة هذا الزوج الديوث بقتله ‏على يد الزوجة والصديق حتى يخلو لهما الجو ويمارسان الحرام بكل ‏أشكاله حتى تم كشف الجريمة وكانت العقوبة حبل المشنقة. وجريمة ‏بشعة لشاب قتل أمه ذبحا تحت تأثير المخدرات وفصل رأسها عن ‏جسدها ورمى كل جزء في مكان بعيد عن الآخر. ما ذكرته مجرد ‏أمثله بسيطة جدا لأن الجرائم التي ترتكب بسبب المخدرات ‏يقدرعددها بالملايين وتحتاج مجلدات لرصدها.‏

‏ والأثار المدمرة للمخدرات يمكن لأي أحد مشاهدتها في شوارع ‏ومناطق معينة في مدن مصر وامتد الخطر إلى القرى. وأصبح بيع ‏وتداول وشراء المواد المخدرة علني في اماكن معروفة في الأحياء ‏والمدن والقرى، وتحولت عصابات إدخال المخدرات الى مصر ‏وترويجها خاصة بين الشباب والمراهقين الى مافيا تساندها أجهزة ‏سرية للدول المعادية لمصر والعرب والمسلمين ، ويعاونها عناصر ‏محلية من ذوي الأطماع والذمم الخربة ،ويشارك في تأمين تداول ‏المود المخدرة البلطجية والمجرمين ، وبالتالي اصبح البيع والشراء ‏علنا في غالب الأحوال ولا يقدر الأهالي على مواجهتهم .‏

وقد سمعنا بنفسي بعض أئمة المساجد يتحدثون عن المنابر عن ‏خطورة انتشار المخدرات ،ويذكرون أماكن بيعها في مدنهم وقراهم ‏وكأانه بلاغ للأهالي وكل أولي الأمر بسرعة التحرك لوقف هذا ‏الوباء ( وباء المخدرات ) الذي يفوق في خطورته وأثاره التدميرية ‏كل الأسلحة العسكرية الفتاكة .‏

وسوق المخدرات تتحكم فيه وتديره مافيا عالمية وتشارك فيها شركات ‏عملاقة متعددة الجنسيات ، وتصنع وتتاجر في مئات من أنواع المخدرات ‏المصنعة . وذكر تقرير المخدرات العالمى الصادر عام ٢٠١٨ أنه خلال ‏الفترة من ٢٠٠٩-٢٠١٧، تم اكتشاف نحو ٨٠٣ مادة من المخدرات ‏المصنعة.‏

وبالنسبة لمصر يقول خبراء مكافحة الادمان أن أنواع جديدة من ‏المخدرات دخلت السوق المصري يتجاوز عددها الـ 50 نوعا بالإضافة ‏للمخدرات التقليدية المتداولة من عشرات السنين وهي الحشيش والافيون ‏والترامادول والبانجو والتامول والهيرويين . وذكرت دراسة نشرتها ‏مستشفى الأمل للطب النفسي وعلاج الإدمان أنه انتشر في مصر أنواع ‏جديدة من المخدرات بعضها يسبب الإدمان من أول مرة، والبعض الآخر ‏له تأثيرات بالغة الخطورة على الجسم، وأبرزها الكريستال ميث او ‏الشبو، وهو يشبه البلورات الزجاجية شفافة اللون، ويُصنع من ‏الأمفيتامين وهو مادة منشطة شديدة الخطورة، ويتم تعاطيه بطرق عدة ‏أبرزها التدخين أو الاستنشاق أو البلع إضافة إلى الحقن. ويصنف على ‏أنه أحد أخطر أنواع المخدرات لتسببه في العديد من الأضرار أبرزها ‏الانتحار وتلف خلايا المخ، وهو سريع الإدمان ويخلق الجسم اعتمادًا ‏كبيرًا عليه بعد فترة قصيرة من التعاطي.‏
ويصنع هذا النوع من الخدرات محليا وبالتالي يصبح رخيص الثمن مما ‏يزيد من سرعة انتشاره لدرجة أنه يطلق عليه مسمى ” مخدر الشوارع ‏‏”. ويصفه الدكتور عبدالرحمن حماد، المدير السابق ومؤسس وحدة ‏الإدمان بمستشفى العباسيةأن الشبو هو أحد أخطر أنواع المخدرات ‏المصنعة.

ومخدر الفلاكا وهو أحد أخطر أنواع المخدرات في مصر ويطلق عليه مخدر ‏الزومبي، لأن الشخص تصدر عنه حركات جسدية وسلوكية غير مألوفة، ‏وهو سهل الانتشار لرخص ثمنه وقوة مفعولة مقارنة بأنواع المخدرات ‏الصناعية الأخرى . من أبرز أضرار الفلاكا أنه يسبب الهلوسة، ‏ويضعف العضلات، كما يؤدي إلى تلف الكلى، ويتحول المتعاطي إلى ‏شخص عدواني يميل إلى إيذاء الآخرين.‏

والحل يبدأ بالإعلان رسميا أن المخدرات تضر بالامن القومي المصري ‏، ثم دعم أجهزة مكافحة المخدرات وتشديد اجراءات الرقابة على الحدود ‏وجميع المنافذ . ويتواكب مع ذلك حملة توعية شاملة ومكثفة بأضرار ‏المخدرات تشارك فيها الأسرة والمدرسة والجامعة والمساجد وكل دور ‏العبادة ووسائل الإعلام المسموع والمقروء والمرئي ، والأحزاب ‏والجمعيات الخيرية . وتشارك في دعم الحملة المؤسسات الإقتصادية ‏والغرف التجارية ورجال الأعمال. ‏

وهناك بوادر ايجابية يمكن البناء عليها تتمثل في الاحصائيات التي كشفها ‏الدكتور عمرو عثمان مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي أمام لجنة ‏برلمانية في يونيو عام 2021 والتي تشير الى نجاج جهود المكافحة في ‏خفض نسب التعاطي للمخدرات . وقال عثمان أنه خلال شهر مارس عام ‏‏2019، كانت نسبة 8% من العاملين في الجهاز الإداري للدولة ‏يتعاطون المخدرات، وانخفضت النسبة عام 2021 إلي 2%.‏‎.وايضا انخفاض نسبة تعاطي المخدرات بين سائقي الحافلات المدرسية ‏بعد القيام بحملات مكثفة من 12% عام 2017 إلي 1.8%، عام ‏‏2021.‏
ألا هل بلغت اللهم فاشهد .‏

Aboalaa_n@yahoo.com

شاهد أيضاً

نبيل عمر يكتب.. قاعة الثقة الغائبة

وصلتني رسالة إلكترونية ساخرة من قارئ يسأل: كيف تعرفت على الدولة التي لا وجود لها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *