مديولي عتمان ‏يكتب.. استدعاء الضمير في الشهر الفضيل ‏

كل عام وانتم جميعا بخير .. ونحن في بداية شهر رمضان المبارك ، ‏حيث تكون الروحانيات عالية في هذا الوقت من الشهر الفضيل ، يجدر ‏بنا استدعاء الضمير المجتمعي أو الضمير الجمعي للأمة ، فهذا الضمير ‏كامن في وجدان أفراد المجتمع ولكن فاعليته والإحساس به تظهر حين ‏يستشعر أفراد الأمة الخطر الحقيقي الذي يهددها .وأعتقد أن الأزمة التي ‏نمر بها حاليا تتطلب استدعاء الضمير .‏

وتتعد المفاهيم العلمية للضميرالمجتمعي ، ولكن هناك اجماع على أنه ‏يشمل مجموعة القيم والمشاعر والسلوكيات غير المكتوبة التي تترسخ ‏في الوعي الجمعي لأي مجتمع والتمسك بها ضروري للحفاظ على كيانه ‏وأمن واستقرار أفراده .‏

واتناول هنا بعض السلوكيات غيرالسوية التي تضر بالمجتمع ككل ‏ويجب على كل فرد ان يراجعها مع نفسه وفق ضميره ويقلع عنها . وفي ‏مقدمتها عدم مراعاة كثير من العاملين في الجهاز الإداري والمؤسسات ‏والهيئات الحكومية وقطاع الأعمال لوقت العمل. فهناك الملايين من ‏العاملين يذهبون للعمل للتوقيع في دفتر الحضور ثم يخرجون هائمين في ‏الشوارع. فمصر تكاد تكون الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلئ شوارع ‏مدنها بالناس في وقت ساعات العمل . واعرف كثير من الناس يتغيبون ‏عن عملهم بلا مبرر لعدة أشهر متواصلة وتصلهم المرتبات والمكافأت ‏عبر حساباتهم البنكية. بل إن بعضهم تجرأ وقام بتعنيف رؤسائه عندما ‏نقصت المكافأة بضعة جنيهات.‏
ونتج عن اوضاع العمل هذه ضعف الانتاجية .
ويؤكد خبراء الاقتصاد ‏أن خسائر مصر بسبب الاجازات تتعدي 1.4 تريليون جنيه سنويا. لأن ‏أيام العمل الرسمية في السنة 250 يوما. في حين تبلغ عدد أيام الإجازات ‏للأعياد والعطلات الرسمية والمواسم وبدل أيام الجمع 60 يوما. بينما ‏الإجازات التي من حق العامل 45 يوما ومن حق الموظف في الحصول ‏علي إجازة مرضية يجب ألا تتعدي 60 يوما. أما الخسائر بسبب اهدار ‏العاملين لوقت العمل فتقدر بأضعاف ذلك الرقم بكثير.‏

وأرى من قلة الضمير تكاسل ملايين الشباب المصري عن العمل في ‏انتظار الوظيفة المناسبة، ويشهد على هذا التكاسل امتلاء المقاهي ليلا ‏ونهارا. فاين هم من المقولة المأثورة ” أحب ما تعمل ( اي عمل حلال) ‏حتى تعمل ما تحب “. وأين هم من المثل الشعبي ” الإيد البطالة نجسة “.‏

ومن قلة الضمير الذي نخر في الريف المصري هو تحول معظم القري ‏من منتجه الي قري مستهلكة . يشهد بذلك كثرة المخابز ومحلات الدجاج ‏المستورد والمجمدة ، والمحلات التي تبيع الألبان والاجبان المصنعة ‏بالشركات الكبري . واثناء زيارة لقريتي التي تبعد حوالي 25 كم عن ‏القاهرة – أشاهد تزايدا في أعداد المقاهي التي يسهر عليها الشباب حتي ‏الفجر ثم ينامون حتي دون صلاة حتي عصر اليوم التالي .

ومرت الايام ‏التي كان أهل القرية يستيقظون مع أذان الفجر وبعد الصلاة يتوجهون ‏مباشرة الي الحقل للعمل . وعند أذان المغرب يعودون للمنزل لتناول ‏العشاء وصلاة العشاء والجلوس للسمر قليلا ثم النوم وهكذا كان يوم ‏الفلاح المصري الذي بنيت علي اكتافه أول حضارة عرفتها الإنسانية .‏‎ ‎

‏ فرصة ونحن في هذه الاجواء الروحانية الرمضانية ان نستدعي ‏ضمائرنا في التعامل الحسن مع النفس والأهل والجيران كي نعيد الثقة بين ‏الافراد وبعضهم البعض . وفرصة للعمل على التخلص من بعض ‏الأمراض الإجتماعية مثل غياب الشفافية وتكافؤ الفرص وانتشار الفساد ‏والرشوة والمحسوبية وكلها تنخر في بنية المجتمع وتعوق أي جهد حقيقي ‏للتنمية.‏
ونتدرب على استعادة ضمائرنا في رمضان كي تصاحبنا طوال العام ‏وهذا هو الطريق الحقيقي للنهضة والتغلب على الصعاب .‏

Aboalaa_n@yahoo.com

شاهد أيضاً

سمير رجب يكتب.. مباحثات امريكا وايران

إذا لم تسفر المباحثات بين وفدي أمريكا وإيران والدائرة في نيويورك عن عدة نتائج محددة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *