فارس الحسينى يكتب.. الاسلوب هو الرجل

سَيَمُوتُ كُلُّ أقارِبِكَ أمامَ عَينِك !

فَغَضِبَ المَلِكُ غَضَبًا شَديدًا و أمَرَ بِحَبسِ المُفَسِّر، وَ طَلَبَ مُفَسِّرًا آخَرَ ، فَقَصَّ عَلَيهِ الرُّؤيَةَ فَقالَ لَهُ المُفًسِّرُ الثَّاني :

أيُّها المَلِكُ سَيَمُوتُ جَمِيعُ أهلِكَ أمامَك!

غَضِبَ المَلِكُ غَضَبًا أشَدَّ مِن غَضَبهِ الأوَّلِ وَ ما كانَ مِنهُ إلا أنْ أَمَرَ  بِحَبسِهِ مَعَ المُفَسِّرِ الأوَّلِ ! وَ لمَّا أستَراحَ  وَ سَكَتَ الغَضَبُ عَنهُ طَلَبَ مُفَسِّرًا ثالِثًا، فَلَمَّا حَضَرَ بَينَ يَدَيِ المَلِكِ وَ قَصَّ عَلَيهِ رُؤياهُ، ابتَسَمَ وَ قالَ :

رَأيتَ خَيرًا أيُّها المَلِكُ، سَتَكُونُ أطوَلَ أهلِكَ عُمُرًا  !

فَفَرِحَ المَلِكُ ؛ وَ أَمَرِ لَهُ بِجائِزَةٍ !

 وأَقُولُ عن هذهِ الحكايَةِ الًّتي تُبرزُ أَهميَّةَ ( الأُسلوب ) في خِطابِنا وفي مُراعاةِ مَشاعِر الآخِرينِ وفي طَريقَةِ طَرحِ أفكارِنا :

١. يا أَيُّها الأُسلُوبُ : أنتَ عَجِيبُ

إِذْ أنتَ تُخطِيءُ _ تارَةً_ وَ تُصِيبُ !

٢. بِبَلاغَةِ الأُسلُوبِ يُبدِعُ شاعِرٌ

فِي نَظمِهِ ؛ وَ يُجِيدُ فِيهِ خَطيبُ !

٣. ما أًروِعَ التَّركِيبَ في أَلفاظِهِ !

وَ النَّصُّ ما يَحلُو بِهِ التَّركِيبُ !

٤. وَصفًا وَ رَصفًا يَعتَنِي بِكَلامِهِ

ذاكَ الَّذي ما يَبتَغِيهِ أَدِيبُ !

٥. ذاكِ الَّذي ما يَستَمِيلُ عُقُولَنا

وَ إِلَيهِ تُجذَبُ ، في الخِطابِ، قُلُوبُ !

٦. تَتَطابَقُ الأَفكارُ في أَذهانِنا

لَكِنَّما يَتَبايَنُ ( الأُسلُوبُ )

الحكاية من التُّراثِ ، وَالأبياتُ الشِّعريَّة من نظمي.

شاهد أيضاً

د.سامح صابر يكتب.. عين تسمع وأذن ترى.. سمفونية “شهرزاد” ومعراج الخيال البصري

​تتجاوز الموسيقى كونها مجرد اهتزازات صوتية تلامس الأذن ، لتتحول في ذهن المستمع إلى لغة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *