دعوة من الشاعر الكبير عمارة إبراهيم للتناول النقدي لنص منشور بجريدة القاهرةعدد يوم الثلاثاء 17فبراير 2015 :
“اللعب مع الشيطان” للشاعر المصري مؤمن سمير،
مع رجاء أن تكون الاطروحات النقدية علي النص من دون نقد شاعره، مع دعوة لتأمل كيف يكون نقد النص من دون إسقاط علي كاتبه سلبا أو ايجابا.
مصدرا النص بهذه المقدمة
الشعر كيف يكون في بنية عمله الجديد بعدما أدي أغراضه في شكليه الخليلي والتفعيلي.
بل وخرج عن بنية شعرية كتابة الشعر الحر إلي تقنية سردية تفاصيل تفاصيل واقعية الحدث ، كي تمثل وتعتمد علي إنتاج بنية جمالية مغايرة عن صور الأخيلة وواقعية حضورها وعمق بنيتها واعتمادها علي التناص والفلسفة المتوافق
هذه الكتابة تسمي بقصيدة النثر في الشعر الغربي، منذ عشرات السنوات التي تعود إلي القرن الماضي.
ليتأثر بتقنية كتابتها بعض شعراء القصيدة العربية الذين قدموا تجارب مهمة في الاشكال العمودية والحرة.
اللعب مع الشيطان
تأليف مؤمن سمير
هل حَانَ أوانُكَ/هل سَتَهِلُّ؟ تَجْلِسُ دون تَكَلُّفٍ وتنسى ساقاً على ساقٍ أو تفتح زر قميصك العلوي وأنا أخلعُ نَظَّارتي وأتخففُ من الحذاء..
سنضحكُ بصوتٍ عالٍ، بانطلاق، ناسينَ الجيران والآباء كلهم.. نملأ الحجرةَ بالنِكات الفاحشة، التي ستكون مبتكرة حقاً.. وإن أصابنا الملل نُغَيِّر قعدتنا ونتسلل للسطوح، ولو كان الاقتراح مني أنا، سيكون مطلباً خبيثاً في الحقيقة، حيث أحلمُ في لحظةِ يَمَسُّ الهواء المنعش وجنتيه ويَحِنّ للطيران، أن يأخذني على جناحه و نصعد.. نرمي الضحكات على العالم أو نحرق المبتسمينَ غِلاظ الرقبةِ.. لكن إن أردنا التمشيةَ، هل سيفكر في المقابر، أم أنهُ كَرِهَ الدم الذي ألعقهُ في خيالي منذ الأزل وأراد تجربة أن يكون عادياً.. حقيقياً.. كالآلهة و الناس!! في النهاية لو صار كما يريد أو يتمنى، ماذا سيفيدني أنا، أنا الذي أقبع في انتظاره ولا أعرفني في المرآةِ إلا لأنه يراني..
يا أخي أنت عظيمٌ فعلاً، كانت بنفوسهم خريطة سوداء رائقة، اعتادوا أن يُخْفُوا فيها أحقادهم و كذباتهم وسكاكينهم الطائرة في الشوارع طول الزمن.. ثم نفخوا فيها وصَوَّروها كائناً يشبههم وقت تجليهم، في ساعة الإثم الزاهية.. وكل عامٍ يضيفون لعجينته من عندهم.. هذا أعطاه كبده والآخر نفحَهُ القلبَ و الثالثُ عضوهُ وهكذا.. ثم اتفقوا أن يُسَمُّونه الشيطان.. الرائع في الأمر، أنك طرتَ من خيالهم وخَلْقَتَ نفسك، بالضبط كما يتمنون وصرت تَخُشُّهُمْ وتحكي لهم وتُسِرُّ كذلكَ في غرفهم الغائرة وتعودُ لنفسك وتُربِّت عليها.. كنتَ تتحمل برجولةٍ كيف أنهم يرمون على ظهركَ كل شيء.. وينامون بملابس الأبرياء في أحضان نسائهم.. نمتَ في أدمغتهم واستعمرتها وأتقنت التجوال الحرَّ.. أنت كريمٌ و ابن أصلٍ حقاً يا أخي.. لماذا أحببتَ الشِعر وقعدتَ كل مساءٍ في التماثيل وكلما كنتَ ترمي نبضاً في سُرَّة البنت المضيئةِ كنتُ أجوع أنا؟.. لماذا ألهمتَ البحرَ فقال لستُ للمراكب وإنما أنا ملوحةُ ما بين ساقيها، الحارقة؟.. لِمَ لَمْ تغب عن حائطنا عندما مات أبي وكنتَ كاملاً وأنت تغمغمُ وسط دموعكَ: أنا حبيبُ اليتامى ووالد الوحيدين في البَريَّةِ.. الذين أتعبوا نظرهم في الكلام مع السماء والبقاء شهوراً في الكهوفِ.. ، عَلَّ الرحمة تهبط وتهبط..
و عندما عدوتُ خائفاً من أمي لأنها التقطت حروف الله فكبرَت جثتها وانتفخَت ضحكاتها، فَتَحْتَ حضنكَ فغفوتُ وأنا ألهثُ لكنني آمنٌ.. قرناك اللذان ياما أَخَفْتَ بهما الخجولينَ والصغار والطيبينَ لحد الغفلة.. ألم يكونا منقذيَّ لما وقعتُ في البركان وقال ذيلُكَ برداً وسلاماً عليكَ يا ولدي؟.. إن أجلستُكَ على ساقيَّ بجسمك اللدن الذي يتقنَ التشكُّلَ وتحَرَّكَت شهوتي ودخلتُكَ وصرتَ لوطياً.. لا أظن أن حياتك ستختلف، فقط ستزيد في عدد الشياطين الذكور ويشيلونَ أوقاتاً سِريَّةً يرتاحون فيها من أعمال السخرة عند البشر المملين.. لكنَّ الكارثة، أن تستجيبَ لطبيعتك الماكرة وتقول الدور عليك.. ستكون شهوتك بالتأكيد حريقاً يشوي جَوْفي وأتفتتُ قطعاً.. وحيث أني لا أجيد المناورة، أو أخاف تجربتها بالأحرى، سأتحول من موظفٍ يسيرُ في طرقات المدينة باعتدادٍ، إلى الكائن اللطيف الذي يختار الحُفَرَ ليتثنَّى ويلتقط الأشباه الملوثين باكتشاف الأعماق.. وقد أعود للوراء فأرجع خَصَّياً في بلاط الخليفة وأنقل لك الأخبار وللمؤرخين حواديت الخدور التي تلهم الموسيقى، حبيبتك الربانية..
لكن، لماذا صحوتُ اليوم هانئاً وجعلتُ أُرنِّمُ “وَصَلت شموسُهُ وملأت بيارقهُ العيون، والطبولُ من داخلها سعيدة” ؟ لأني، أخيراً، وجدت الصيغة التي كان الجَدُّ يُخَبيِّها تحت آخر ذكرى مَرَّ عندها، “أَبْرا كادا برا”، الجَمَال الذي استعملَتْهُ الطائفة الغنوصية المُلْهَمة في مصر القديمة، جرَّبْتُ العديد والعديد من الصيغ، إلى أن ارتعشَ البيت لمَّا رمى القَدَرُ بهذه النجمة في طريقي: تكتب أحرف الكلمة وتحذف حرفاً من كل جهة إلى أن تصل إلى حرف واحد فنحصل على مثلثٍ مقلوب متساوي الأضلاع وننقشه على قطعة من الرِق، تلتقط الطاقة من أعلى، كأنها قُمْع.. ستُشفى من الحُمَّى وتقابل السيد في الآن ذاته.. سيصل متبختراً أو زهقاناً، لا أدري ولا يهم.. وسأطلب منه أن تحبني البنتُ قبل طيرانها، فأمتزجَ بخلاياها التي ستمنح روحي القسوةَ في مواجهة النور العجوزِ، لأقلبه ظلاماً لا يرقص فيه إلا القطط والضِباع، وأتمشى وفي ظهري أحلى حدبة في الحواديت، حتى يرتاح عليها حبيبي السيد.. أُجَهِّزُ الأرض لصباحٍ يحب تبادل الأدوار فيملأ بطنه بالنجوم.. أقصدُ بسوءات الجارات اللاتي رفضنني لأني قبيحٌ ولا أُذكِّرهُم إلا بالبوم.. سأجيئُ لكم أيها الأنذالُ الذين طفحت فحولتكم لما مَرَّت السيارةُ على ساقي فضحكتم واشرأب جسدكم وقلتم عَلَّها تضبط جسده المعوج وروحه الطريَّة..
عندما ستأتي، من أدراني أنك ستتقمص دور النجدة لأولئكَ المشوهين القذرين؟.. لمَ لا تكون نخبوياً من داخلكَ وتفضل اللامعين والأقوياء لتمتلئ عيونك بالحسن والبهاء وكذلك لتنقذ سمعتك المدنسة عند الخونة؟..
أنا جبانٌ و حقيرٌ.. و لا أليق.. حقيقةً لا أليق..
هل ألعب معك فأرنَّ الأجراس لينحاش صوتك أم أبني جسراً وتكونَ نَفْسُ المار الأول منذورةً لك؟.. ملابسي سألبسها مقلوبةً كيلا تدخل لعظمي.. وإذا جاء مساء السبت الذي يحضرُ السحرة فيه ليتشرفوا برئاستك ويتنكروا في صورة ذئاب.. سَأُبلِغُ الصيادين فيصادروا الأنيابَ و الحوافر.. سأقلب أيامك حيرةً على المحب الشقيِّ.. سأظل تائهاً في حبكَ، إلى أن تحلم بي وتوقن أنك ضيعتَ عمري سابقاً.. أما الساحرات اللاتي سيمسكنني من شَعْري الساقط ويُحَوِّلْنَهُ أغلالاً.. سأشد الأمهات المسجونات داخلهن وأبكي من اليوم إلى العام القادم عَلَّ قلوبهن تحِنُّ..
لن أنظر للوحوش منزوعي الأظافر وسأنسى ذكر الضفادع التي ستتقمص روحك يا حبيبي وتقفُ على كتف الساحرة الكبيرة قرب بوابة الحقل.. ستنقلب العلاقة بيننا.. لا مفر..
لأنك الأروع وستقول بعد عامٍ من الآن..
بعد انفلات العاصفة عبر الجداول، أوحشتَنِي..
أنا الشيطان العظيم الذي ما عاد يتحمل وحدته..
أريدك دون عكازٍ يا ولد.. سأطيرُ طبعاً حتى الرمق الأخير لكنني فشلت في تجاهل افتقادي لصحبة المطرودين من المحبة، فانتظرني.. ونحنُ بعدما نغمض عيوننا ونزرع زهرة الأمان التي يحكون عنها..
سنعود لرحلة الضغينة..
فنشيل من الأعداء قبل قتلهم و تمزيقهم، قلوبَهم..
تلكَ التي تضيء الصحاري
و تدلُّ الهاربين..
…………………..
وتوالت التعليقات كالتالي:
د.كمال يونس:
يفتقد النص لمقومات الشعر مابين قديمه وحديثه ، لا خيال ولاموسيقى داخلية ولامحسنات ،كلام عادي ليس بشعر من قريب أو بعيد ، ولا أعتقد أن الذائقة العربية تستسيغه ، نص لاينتمى للشعر يمكن اعتباره نثرا بيد أنه فاقد أيضا لموسيقاه الداخلية وللبديع.
د.سمير نفادي:
لم أستطع إكمال قراءة النص لترهله و لهبوط مستوى أسلوبه فى كثير من الفقرات و عرض تفاصيل مملة خاصة فى افتتاحيته ؛ و لفجاجة الصورة أحيانا ؛ الفشعر ليس مجرد تناثر بعض الصور فى أكوام الجمل اللاشعرية و ليس مجرد فكرة غير عادية ؛ فلم يصل النص إلى تكثيف القصة القصيرة أو عمق فكرتها و تعضى أو حتى ترابط صياغتها ؛ و لم يصل إلى ارتفاع الأسلوب إلى مستوى الصياغة الشعرية التى تأخذك فكرا و شعورا و لم ينقلك النص عما كنت قبل قراءته ، ذلك بعد قراءة معظمه و لم أستطع إكماله إلى النهاينة بسبب الملل و اليأس من وجود شىء يستحق .
د.أسامة أبو طالب:
تحياتى دائما وللاسف هذا النص ليس شعرا على الاطلاق بل هو انتماء لحالة متواضعة ان لم تكن فقيرة من شاعرية النثر وربما كان الارجح والاصح فى تصنيفه. هو حسابه مقربا الى نوع ال monodrama. بدلا من حشره عنوة فى جنس لا ينتمى اليه بالمرة مهما قبل عن حاضر الشعر التقليدى او قصيدة التفعيلة. كما أن القياس على الشعر الانجليزى واصوله الاغريقية واليونانية أو ال blank verse هو الاخر. غير صحيح وغير مجد.بالمرة هذا كلام علمى بحت
ملاحظة بسيطة لغلاك المتحمسين لهذه الكتابة. وايضا لبسطائهم. :
جربوا ان تحفظوا هذه السطور وغيرها عن ظهر قلب او ان يحفظها. المنتمون لها ،وأيضا جربوا عرض هذا الكلام على الموسيقيين صناع الاغنية، ملحنين أو مطربين وتأملوا مليا فى أسباب رفضهم ، فضلا عن استنكار الذائقة الجمعية بكافة مستويات التعليمية والجمالية كى تكتشفوا كم ان المحاولة خاسرة، واخيرا معذرة على لهجته التى ربما كانت حادة لكن لا ينقصها الاحترام والتقدير وكامل الود لكم.
ا.خلف أحمد حسن:
للأسف مثل هذه النصوص إن صح هذا الوصف لاينتمي إلى أي صنف من صنوف الشعر فهو أقرب إلى سرد قصة غير متماسكة ومهترئة فالشعر أعلى وأسمى من تلك الجمل المتراصة وليس فيها وزن ولا قافية ولا موسيقى داخلية ولا خارجية ولا يسمى مثل هذا النص بقصيدة.
ا.طه هيكل :
هذا لايمكن أن يطلق عليه أنه شعر هذه فضفضة ولاتنتمي لفصيل الشعر من قريب أو بعيد وفيها تجاوز في الألفاظ والوصف فضلا عن التنقل بين العامية والفصحى وللأسف أن يتم نشر هذا عبر صفحات جريدة القاهرة التي تنتمي فعلا لوزارة الثقافة منذ تم إنشاؤها منذ مايزيد على ثلاثين عاما برئاسة تحرير الأستاذ صلاح عيسى فيمكن اعتبارها هفوة وتحتاج لاعتذار حتمي لذائقة القارئ.
د.عبيد العقيلي:
عذرا .. هل فعلا وصل الامر الى هكذا تخبط وحضيض .. من اي قاع غرف هذا ( المستشعر ) افكاره وكلماته .. اين الشعر فهل هذا تسمونه شعرا فعلا .. بالعراق نسميه ( تمظرط ) . . لم استطيع تكملة قراءة هكذا قرف .. لا يمتلك اي جنس او صنف ادبي لا شعرا ولا نثرا ولا قصة ولا خاطرة .. وعلى الادب الرحمة والسلام .. واعتذر لنفسي وذائقتي لأنني قرات هذا ( الهباب ) ..
الأديب طارق حنفي
أشبه بنوع من أنواع التحدث بصوت عال عما يطرق أبواب العقل من أفكار لم يُفتح لها، يتخلله بوح يكشف ما يعتري النفس من مشاعر نتيجة تلك الأفكار..
وفي العموم هي حالة تشبه تحدث أحدهم تحت تأثير البنج أو تحت تأثير مذهبات العقل.
د.خالد رطيل:
لم أكن أرغب بالتعليق بعد أساتذتي الذين أعطوا رأيهم في هذا النص- هذا إن جاز تسميته نصا- ولكنني أرى أن هذا النص نتيجة طبيعية لتحررنا غير المدروس من طبيعة التشكيل الشعري الذي ظل حائط صد أمام مثل هذه المنتجات الصارخة بالسذاجة وقلة الاحترام لأعظم معطيات لغتنا المتمثلة في الشعر والمسرح والرواية وغيرها، ولا يحق لنا أن نسمي كلامنا حول ذلك المدعو نصا بأنه نقد، لأن النقد وليد المنتج الأدبي، فإذا عدمنا النص فعلام يكون النقد؟!!!.
وأرى أن مثل هذا العمل يعد تشويها وتمزيقا لروابط الأدب عموما، والشعر خاصة، وأقول لصاحب العمل: أرجوك، اترك الشعر وشأنه حتى لا يخاصمك أمام الله بصفته جزءا من اللغة العربية لغة القرآن.
ا.نجدي خميس:
هل تقبل بالأساس ما يسمى بالنثر الشعرى أو بمصطلح قصيدة النثر .. أو الشعر المنثور الخ .. إذا عليك أن تقبل هذا العمل فى دائرة هذه المسميات وإنتاجها منذ أن فرضها المهوسون بالغرب والمتبرؤن من حضارتهم وثقافتهم العربية وتراثهم فى عموميته..
فلوا قراته وانت من أنصار هذه المسميات التى فرضت نفسها على واقعنا الادبى والثقافى لماتعجبت كثيرا .. فإنني قرأت لاصحاب هذه المسميات ما يدعونه شعرا أقل مستوى من هذا بكثير ..
إذن إما أن ترفضه كل .. لأن العقل لا يقبل مثل هذا التناقض .. فلا النثر يصبح شعرا حمل من عناصر الشعر .. ولا الشعر يصبح نثرا .. والعنوان من الأصل تركيبة لا قبول للعقل السليم والذوق السليم لها ..
قصيدة النثر ؟..،!! الشعر المنثور أو شعر النثر .. ..؟ !؟!
هناك خلل .. فرضه أصحاب التغريب .. ويجب إعادة النظر والتنظير والبحث والدراسات فى هذا والشعر العربى بكل مدارسه الحديثة والقديمة والشعر العالمى وهذه الكتابات النثرية المسماة شعرا ..
ا.صالح إبراهيم،:
بكل اسف كلام طويل جدا جدا لا ينتمي إلى أي تصنيف ادبي نثر أو شعر .
ربما يعبر عن عقل باطن يعاني من تراكم مشكلات اختلطت بأحلام ناقصة التكوين والمشكلة كمان اعلم يا دكتور ان للشعر مواصفاته التي تتطور عبر العصور منذ عصر المعلقات واصبحنا في عصر الساندوتش كما يقولون ومن حق الانسان ان يكتب ولكن عليه ان يكون متمتعا بموهبة عارفا لقواعد اللعبه مدركا لحدود وملامح الشعر وهنا يرتقي الابداع الجميل ..
الشاعر عمارة إبراهيم :
من يتابع مثلي تجربة الشاعر مؤمن سمير يتأكد أنه من أهم شعراء الجيل التسعيني وهو مهموم مثلي بتطور القصيدة العربية وأن القصيدة العربية بتنوع أشكالها وتعدد تقنية كتاباتها ومثالية التجاور والتجاوز والحضور، عليه أن يضع ذلك في مخيلته، وأن القصيدة العربية عليها أن يبقي بها أثر الشكل الذي كتبت عليه من بدايات كتابتها ولكن علي التجربة أن لا تكرر تقنية تراث كتابتها ولا موضوعها ولا بلاغتها القديمة ولا مجازاتها التي أدت أغراضها، كما أن التطور الذي يعمل عليه المطورون المجددون عليهم أن لا يكرروا أثر اطلاعهم علي الشعرية الاخري في تعدد لغاتها، لأن لكل ثقافة من ثقافات الشعوب اختلافها وتنوع حضورها مثل أن لكل لغة خصائص حضورها الشعري المختلف.
من هذه المقدمة البسيطة التي يجب أن لا يغفلها الناقد أو الشاعر أو المتلقي في حسبانه مثلما علينا أن نقر أن شعرية الحداثة أصبحت في واقعنا المادي لا يعتلي منبر تلقيها سوي النخبة، وأن الشعر في العالم الآن أصبحت جماهيريته فقط من كتابها ومن علماء لغتها وبعض مثقفي تلقيها بعدما تعددت أدوات الترفيه التي أصبحت بديلة وأن هم الجمهور الواسع الذي كانت تمثل القصيدة سمو وجوده في كتابتها أو في تلقيها أصبح همه الأول المادة بتعدد أنواعها وحضورها الذي طغي وأنتج ثقافة اجتماعية لا علاقة لها بالشعر.
أعود إلي النص للشاعر الموهوب جدا مؤمن سمير ” اللعب مع الشيطان” ؛ فهو ينتمي إلي قصيدة النثر التي تعتمد علي إنتاج جمالياتها من عمل وجدانية واقعية الحدث بتفاصيله البسيطة والمتناغمة مع الحضور المادي المقابل والمناهض لثقافة السمو والبعد عن العاطفة ذات الأثر الذي يعزز حضور وجدانية اللغة المستخدمة في شعرية القصيدة العربية في شكليها العمودي والحر المتسع الفضاءات، واستبدالها ببلاغة البساطة وضرورات تفاصيلها من العمل الوجداني المختلف.
طبعا هذه الكتابة لم يتعود علي استقبالها الكثير من نخبة هذه الكتابة وتلقيها وأدعوهم إلي قراءة بعض الشعراء الكبار الذين كتبوا أجمل الشعر في تعدد أشكاله مثل الدكاترة الشعراء والشعراء أمجد ريان، جمال القصاص، عاطف عبد العزيز، عماد أبو صالح وغيرهم.
الناقد الشاعر محمد علي عزب
مؤمن سمير كان يمكن أن يكتب هذا النص في سطور شعرية، على الأقل كان ذلك سيجنب النص قدرا من النقد اللاذع المبني على نقد الشكل الخطي البصري “شكل الكتابة على الورق” لكن مؤمن رأي أن هذا الشكل الخطي البصري له ضرورته في تقديم النص، لإبراز خصوصية فعل السرد الشعري المتداخل في تمثيل الحالة الشعرية ودفعها للمتلقي دفعا ..
قصيدة النثر في بداية نشأتها كانت تكتب في شكل سطور نثرية مكتملة ، ثم أخذت شكل السطر الشعري من الشعر الحر، مع احتفاظها بجوهر شعريتها وهو: تجسيد التجربة الشعرية بخامة النثر المغايرة لخامة النظم العروضي