أيتها الإنسانية المُتعبة…كم سنظل نرتشف كؤوس الصمت أمام مشهد الدماء التي تُروى بها أرض غزة؟! أطفالٌ تُختَطف براءتهم من بين أحضان الأمهات وبيوتٌ تتهاوى كقلوب أهلها…..وشوارعُ تتحول إلى شواهد قبورٍ صامتة .هل أصبحنا نرى المأساة كل يومٍ وكأنها فيلمٌ نتفرج عليه ثم نغلق الشاشة ونمضي؟! أم أن قلوبنا تحولت إلى حجارةٍ لا ترقُأ لها دمعة؟!
ليست غزة رمزًا جغرافيًّا على خريطة العالم… بل هي جرحٌ نازفٌ في جبين الإنسانية. هنا.. حيث تُختَزل الحياة إلى معادلةٍ وحشية: إما قصفٌ ينهي كل شيء أو حصارٌ يُميت شيئًا فشيئًا. الأطفال هنا لا يموتون لأنهم مرضى… بل لأن العالم اختار أن يغلق عينيه عن جريمةِ تجويعهم. النساء لا تبكين موتى فحسب بل يبكين على أحياءٍ ينتظرون الموت تحت أنقاض بيوتهن.
يتغنى العالم بـ”حقوق الإنسان”…لكنه يُغمض جفنيه حين يكون الضحايا فلسطينيين. ينشغل بصراعات السياسة وينسى أن هناك أمًّا تحمل رضيعها بين الركام، وتائهةً بين البحث عن رغيف خبزٍ أو قبرٍ لابنها. أين الاتفاقيات الدولية حين تُنتهك حرمة المستشفيات والمدارس؟ أين صرخات “السلام” عندما تُذبح البراءة كل يوم؟!
في قلب هذا الجحيم…تُولد معجزةٌ اسمها إرادة الحياة. غزة لا تنكسر بل تتحول دموعها إلى دروعٍ…وآهاتها إلى هتافات مقاومة. كل طفلٍ يرفع حجرًا بين الأنقاض هو رسالةٌ للعالم: “نحن هنا… ولن نرحل!” إنها معركة وجودٍ لا معركة حدود . فالفلسطيني يُقاتل بالحجارة كي يثبت للتاريخ أنه لم يمت بعد!
لا تطلب غزة منا أن ننقذها…فهي تعلم أن أبطالها هم أبناؤها. لكنها تنتظر منا أن نكون صدىً لصرختها. لا يكفي أن ننشر منشورًا على مواقع التواصل، أو نذرف دمعةً عابرة. تذكروا: التاريخ لن يسألنا عن آرائنا، بل عن ماذا فعلنا حين شاهدنا الظلم!
إذا كانت غزة جحيمًا على الأرض، فهي أيضًا اختبارٌ لأرواحنا. هل سنكون من الذين مرُّوا بالكارثة وكأنها مجرد خبرٍ عابر؟ أم سنرفع صوتنا حتى لو كُسرت حناجرنا؟ غزة تُناديكم: لا تتركوني وحيدة في مواجهة العالم. فكما أنقذتُ بإصراري إنسانيتي أنقذوا أنتم إنسانيتكم بأن ترفضوا صمتكم. لأن الصمت ليس حيادًا… بل هو تواطؤٌ مع الجلاد.
كلمة أخيرة:
“العالم مكانٌ خطرٌ ليس بسبب الأشرار بل بسبب الصامتين.” (آينشتاين)
فلتكن غزة دليلنا إلى أن الكلمة الحق قد تُنقذ روحًا… أو تُحيي أمة .