أن الله تعالى ميز الانسان بالعقل ووهبه نعمة التفكير وحباه ملكة الإبداع فلا تنفك هذه الملكات عن الانسان العاقل ولا يتصور أن تخلو حياة الإنسان من التفكير والابداع فعملية التفكير نتاج عقلى وأبداع فكرى وانجذاب نفسى واستلهام ذكى وقد حثنا القرأن الكريم على التفكير والتفكر وأعلى من شأن العقل والعقلاء وقد وردت مادة ” فكر” فى القرأن الكريم قرابة عشرين مرة بصيغ مختلفة منها قول الله تعالى ” كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون “(البقرة 219) وقوله تعالى ” أو لم يتفكروا فى أنفسهم ” (الروم 8) .
قلة قليلة من البشر يتمتعون بقدرات غير عادية وأفاق فكرية غير محدودة وتظهر عليهم علامات النجابة والذكاء والعبقرية والنباهة وسعة الخيال وسرعة البديهة وحب الاستطلاع والنظرة الثاقبة منذ الصغر وهؤلاء يطلق عليهم الموهوبون ويشكلون صفوة العلماء والمفكرين والقادة والمبتكرون وتعتبرون رأس مال الدول والمؤسسات العلمية فى العالم .
لقد حث الاسلام على احتضان النابهين فكان النبى صلى الله عليه وسلم يحث على الابداع وعدم التقليد حين قال ” لا تكونوا إمعه تقولون إن احسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا انفسكم إن أحسن أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا ( رواه الترمذى بسند حسن )
التفكير الإبداعى هو عملية ذهنية مصحوبه بإنفعال صادق ينظم بها العقل خبرات الانسان ومعلوماته بطريقه خلاقة تمكنه من الوصول الى ماهو جديد ومفيد فهو تفكير يسعى الى حل المشكلات والإجابة عن التساؤلات بطريقة مبدعة ومبتكرة
أن من أهم قيم الإبداع والتفكير الابتكارى التى أولاها النبى صلى الله عليه وسلم عنايته ورعايته وحث على حسن استثمارها ” قيمة الوقت ” فعن ابن عباس رضى الله عنهما قال ” قال النبى صلى الله عليه وسلم “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ “(اخرجه البخارى ) وعنه رضى الله عنهما قال .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه ” أغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك ” ( اخرجه الحاكم وصححه ) وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يراعى مواهب النشء ويحفزهم على استثمار مواهبهم والاستفادة من ميولهم . كان رسول الله يلقى السؤال على صحابته الكرام ليختبر افهامهم ويشجعهم على عصف اذهانهم وإعمال عقولهم ويشبه لهم الامور المعقولة فى صورة محسوسة لأستثارة العقل وتنشيط الذهن وتوقد الذكاء لديهم ..أن النبى صلى الله عليه وسلم استطاع ان يوظف العنصر البشرى توظيفا متنوعا ودقيقا وفاعلا وبدأ الأمر بما يسمى باصطفاء المواهب أو اصطفاء العناصر النابهه فعندما زار بنى النجار سأل عن اكثرهم نباهة وذكاء فدلوه على شاب اصبح فيما بعد زيد بن ثابت كاتب الوحى الذى طلب منه الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتعلم لغة اليهود حتى يقف على مكاتباتهم وثقافاتهم ورؤاهم .
وكان الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه يستشير الفتيان ويتبع حدة رأيهم فى الامور المعضلة , ويدخل عبدالله بن عباس رضى الله عنهما وهو غلام صغير مع اشياخ بدر ويرجع اليه فى المسائل الكبيرة لما عرف من نجابته وذكائه وفقهه وبصيرته فى مسائل الشرع
ان حياة الرسول زاخرة بالكتير من المواضع التى تدل على مهارات التخطيط واتخاذ القرار منها هجرة الرسول فكان صلى الله عليه وسلم يخطط فى فكرة اختيار الصديق ورفيق الطريق والراحلتين ومن يحضر لهم الطعام وكيف تم اختيار الراعى الذى يقوم بأزالة اثار الاقدام وهذه العوامل تعد قمة فى التخطيط والمهارات وان تضليل الكفار وذهاب الرسول ناحية اليمن عكس الطريق يعتبر مهارة فى التخطيط. .علينا الاقتداء والاستفادة من روح السنة النبوية المشرفة فى التخطيط للحياة بطريق سليمة .
ان العقل البشرى هو اساس التنمية بمختلف جوانبها وهو المغذى للافكار وتطويرها وهو مصدر الرقى والازدهار .. ماذا تملك شركات التكنولوجيا العملاقة من الموارد مثل جوحل وأبل وسامسونج وغيرها وهى تحقق ارياح تفوق ميزانيات دول غنية بالموارد الطبيعية ماذا تملك دول مثل اليابان وسنغافورة وكوريا والسويد وماليزيا ليس لديهم الا القليل من الموارد الطبيعية وهم من اغنى دول العالم ولكنهم يملكون العقول ويصنعون الفكرة ويتصدرون الابداع والابتكار ودول اخرى تعوم على بحار من الموارد الطبيعية مثل دول افريقيا وتعانى من الفقر والتخلف والجوع .
والناظر فى العصر الحديث الى الدول المتقدمة صناعيا يدرك مدى اهتمامهم بوضع برامج لكشف المبدعين الموهوبين وتخصيص فصول لاحتوائهم , بل توفر الدول الاوروبية بمثل هذه العقول المبدعة من دول العالم العربى والاسلامى وتوفر لهم كافة الامكانيات المادية والعلمية وحرية الرأى والتعبير للاستفادة منهم فى عجلة التنمية والبناء والشبكات الرقمية والابحاث الطبية لكى تمكنهم من اداء دورهم الحضارى والتاريخى .
, ان لدينا فى مصر من الطاقات والمواهب الناشئة ما يجعلنا ننافس كل دول العالم ونتفوق عليهم فالشركات الصناعية والقطاعات التقنية تحتاج الى ابحاث واختراعات تلك المواهب . الامر الذى يتطلب منا ان تكون لدينا جهات لاكتشاف الموهوبين ورعايتهم واستثمار طاقاتهم ومواهبهم وافكارهم للاسف لا يزال هناك خلل يكمن فى ألية الرعاية والاستثمار لمثل هذه المواهب الواعدة من شتى الاعمار والتخصصات .
ان الامة التى لا تقدر نوابغها وعلمائها ولا تحافظ على ثرواتها الوطنية من ابنائها المتميزين من الضياع والهجرة لايمكنها ان ترسم لنفسها المستقبل المشرق فى ظل الظروف والتحديات العالمية .
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










