أحيانًا لا نعرف لماذا نتألم…
لماذا نخاف، أو نشتاق، أو ننفر بلا سببٍ واضح.
لكن ربما الألم لا يسكن الذاكرة فقط… بل يسكن الجسد أيضًا.
فالذاكرة ليلٌ طويل…
فيه مواضع تلمع بنجوم وقعُها في النفس مبهجٌ ومريح، نشعر بالامتنان حين نستعيدها.
وفي مواضع أخرى شديدة العتمة، مثقلة بالألم، يسقطها العقل في جُبّ النسيان كي لا نَجنّ، كي نستطيع أن نكمل طريقنا.
لكن الحقيقة؛ أجسادنا لا تنسى.
فالجسد يحمل ذاكرته الخاصة، لا أعني من هذه الحياة فقط … بل ربما من الحيوات التي سبقتها.
نولد وفي أرواحنا وهنٌ لا يُفسَّر،
خوفٌ لا نعرف له سببًا،
حنينٌ لمكان لم نزره من قبل،
أو نفورٌ من وجهٍ لا نعلم لماذا يؤلمنا النظر إليه.
كل خلية فينا، كل عصب، كل جين…
قد يكون شاهدًا صامتًا على قصةٍ قديمة،
جُرحٍ لم يُشفَ،
وُعدٍ لم يُكتمل،
أو حبٍ انتهى قبل أن يُولد.
لذلك حين يقترب أحدهم من موضعٍ موجع فينا،
بدون أن ندرك نضع أيدينا فوق الجرح،
نحميه…
وكأن شيئًا فينا يهمس:
“هنا كان ألمٌ عظيم…
هنا موضعُ جرحٍ صامت، قد يكون من حياةٍ لم نعد نذكرها… لكننا ما زلنا نحملها.”
والشفاء مرهون باللحظة التي نبدأ فيها بالإصغاء إلى أجسادنا،
لا كأوعيةٍ مادية، بل كخرائط خفية…
تروي لنا ما نسيناه،
لكي نتحرّر منه أخيرًا.










