ليس كلّ إنسانٍ أهلًا لإصلاح ذات البيْن…
فالإصلاح يحتاج نفْسًا مجرّدة من الهوى،
وقلبًا يقف في المنتصف دون ميْل،
وعقلًا يُنصت أكثر مما يُصدر الأحكام..
لكن ما أكثر من يخوضون في نزاعٍ لا يعنيهم،
ثم يميلون — لا للحق — بل للذي ترتاح له نفوسهم،
يُصدّقونه،، ويمنحونه البراءة سلفًا،
ثم يُلبسون الطرف الآخر ثوب الجفاء والذنب،
وكأن العدل يُوزن على ميزان الهوى، لا على الحق!
ليس كل ساكنٍ بين طرفيْ النزاع مُصلِحًا،
بعضهم يزيد النار اشتعالًا وهو يظن نفسه مطفئها،
وبعضهم يبني بكلمةٍ جارحة ما لا تبنيه ألف كلمةٍ طيبة…
علّمتني الأيام ألا أنتظر من البشر إنصافًا مطلقًا،
فالقلوب تميل، والعقول تخطئ، والنيات الصالحة لا تكفي لإصلاح ما فسد …
لكن عدالة الله لا تميل،، وحين يحكم، لا يُظلم أحد..
لذلك،، ما عدت أرجو إنصافًا من الناس،
ولا أستجدي ميزانًا اعتراه الميْل..
إنما يكفيني أن يعلم الله ما في القلب،
ويكفيني أنه سبحانه لا يُخفي عليه خافٍ،
فهو الأعلم بالنوايا،، وهو الحكم العدل إن جار الناس..
ولعلّ في كل ميلٍ من الخلق، دعوةً لتمام الاعتصام بالخالق…
وفي كل خذلانٍ، طريقًا للثبات دون انتظار..
فلا بأس،
ما دام القلب في سلام، والنية لله…
فكل شيءٍ آخر يُغتفر..










