ألم يحن الوقت بعد لتماسك العرب أجمع والتمسك بحقوق أهل غزة وفلسطين ووضع هذا البند ضمن بنود تفاوض وقف الحرب بين إسرائيل وإيران،فالقيادات غير الحكيمة هي من تبيد الشعوب .. العلاقات المصرية – الخليجية تدخل نفق التوتر العميق وهنيئًا لمصر التحرر والسيادة.
العلاقات المصرية الخليجية، وتحديدًا مع المملكة العربية السعودية، تمر بمرحلة توتر شديد وغير مسبوق. ورغم أن جذور هذه الأزمة ليست جديدة، إلا أن وتيرتها تصاعدت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، حتى وصلت إلى مستويات قد يصعب معها العودة إلى ما قبلها حتي وان ظهر للشعوب غير ذلك
لقد سعت مصر، على مدار سنوات إلى ترسيخ مفهوم الاستقلال العربي والقرار الوطني الحر، وإلى أن تكون الدول العربية قوية، متماسكة، وغير تابعة لأي قوى خارجية. غير أن الواقع يقول إن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، لطالما خافت من مصر.
مصر… الدولة التي يخشاها الجميع إن سقطت، ويخشونها أكثر إن نهضت..
في أروقة التحليل السياسي، ثمة مقولة يعرفها كل خبير:
“مصر يجب ألا تسقط، لكنها أيضًا يجب ألا تتقدم.”
دول الخليج تخشى من انهيار مصر، لأن سقوط دولة بحجم مصر، تضم 120 مليون نسمة، يعني فوضى شاملة ستجتاح المنطقة بأكملها.
وفي ذات الوقت، فإن تقدم مصر وعودتها إلى الريادة سيجعلها تفرض سطوتها التاريخية، بما تمتلكه من عمق حضاري، وجيش وطني عظيم، وموقع جغرافي إستراتيجي.
?ومن هذا المنطلق، بدأت بعض الدول الخليجية تتعامل مع مصر باعتبارها “لا بد أن تبقى قائمة، لكن يجب ألا تصبح قائدة” وأن سيطرة أمريكا والغرب أرحم بكثير من سيطرة المصريين
وهناك قرار خليجي بتجفيف منابع الدعم لمصر
منذ ما يقرب من خمس سنوات، اتخذت بعض العواصم الخليجية قرارًا إستراتيجيًا خطيرًا:
التوقف عن تقديم أي دعم مالي مباشر لمصر، سواء في شكل منح أو قروض أو مساهمات في صفقات عسكرية.
واكتفوا بالاستثمارات التي تضمن لهم العائد فقط دون دعم حقيقي للاقتصاد المصري أو لمكانته الإستراتيجية.
وفي الوقت ذاته، تجد هذه الدول تدفع ما يقارب 5 تريليونات دولار للولايات المتحدة، الداعم الأول لإسرائيل، في حين أن إجمالي ديون مصر لا تتجاوز 155 مليار دولار، أي أقل من 8% مما تم دفعه لواشنطن!
رغم إن الجيش المصري، بما يملكه من قوة وتجهيز وخبرة، قادر على حماية المنطقة العربية والإسلامية، بديلاً عن القواعد الأمريكية التي تمثل عبئًا سياسيًا وماديًا، وتحول بعض الدول إلى رهائن في يد الغرب.
مصر قدمت عشرات المبادرات… والرفض كان دائمًا من الخليج
اقترحت مصر تشكيل جيش عربي موحد وقوة عسكرية مشتركة تكون درعًا للأمة، فقوبل ذلك بالرفض.
طرحت مصر فكرة مصانع عسكرية عربية بتمويل خليجي وعقول مصرية… ورفضوا.
دعت مصر إلى إقامة سوق صناعية وتجارية عربية مشتركة في محور قناة السويس تكون الأكبر في العالم… لكن العرب رفضوا، بينما وافقت الصين وروسيا وكوريا الجنوبية على إقامة مناطق صناعية هناك لأنهم يعرفون جيدا أهمية الموقع الإستراتيجي لقناة السويس ومزايا السوق المصرية .
عرضت مصر مشروعات زراعية ضخمة بالصحراء الغربية، وبالفعل بدأت ببناء نهر صناعي عملاق يساعد علي زراعة ملايين الأفدنة ، مما يجعل المشروع قادرا على سد احتياجات مصر والخليج والشام من المحاصيل الزراعية… لكن الخليج تجاهل المشروع، وفضّل الاستثمار في إثيوبيا، الخصم المائي الأول لمصر! فقررت مصر الاعتماد علي نفسها وإقامة المشروع بمفردها وأوشك علي الانتهاء
حاولت مصر إنشاء خطوط أنابيب لنقل البترول والغاز الخليجي من البحر الأحمر عبر أراضيها إلى البحر المتوسط ثم إلى أوروبا، فرفضوا ، حتي لا تكون مصر مركز لتوزيع الطاقة والمواد البترولية حول العالم
اقترحت مصر إقامة كوبري بري يربطها بالمملكة العربية السعودية لتسهيل حركة التجارة والربط القاري بين أفريقيا وآسيا… ورفضوا.
- وهناك عشرات المشاريع والمقترحات التي قدمتها مصر للنهوض بالمنطقة، لكن الرد الدائم كان: “لا”.
الخليج لا يعترف إلا بأمرين: أن الله في السماء، وأمر_يكا في الأرض
للأسف، بعض الأنظمة الخليجية لا تزال تؤمن بأن أمريكا هي الضامن لبقائهم في الحكم، وتتناسى أن واشنطن لا ترى فيهم سوى “بقرة حلوب”، وعندما يجف لبنها، سيتم ذبحها والاستفادة من لحمها!
ولم يكتف الخليج بذلك لكن شهدنا تدخلات سافرة في ملفات مصر الحساسة
- تدخلات في السودان، ضد الرؤية المصرية.
- دعم صريح لإثيوبيا في قضية السد بالاستثمار والتمويل بل وامتد الأمر لمساعدة الإمارات لحكومة ابي أحمد عسكريا
- تحركات مريبة في ملفات ليبيا وغزة وتدخلات لإضعاف دور مصر المحوري
وكل ذلك هدفه معروف وواضح من أجل إشغال مصر عن تقدمها الطبيعي وريادتها في المنطقة حتي أن البعض طالب بنقل مقر جامعة الدول العربية وأن يتم إلغاء شرط أن ان يكون أمين عام جامعة الدول العربية من مصر
بل إن الصراع على الزعامة وصل إلى ذروته، حتى أصبحت الخلافات الخليجية الخليجية علنية، فـلا تواصل بين بن سلمان وأولاد زايد، وكل طرف يسعى لفرض هيمنته وزعامته على حساب الآخر.
مصر قالت: كفى!
وصلت مصر إلى نقطة اللاعودة، وقررت التحرر الكامل من التبعية السياسية والاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية
فمصر لم تعد تقبل الدوران في فلك واحد ، وبدأت تتحرك بثبات وقوة لبناء تحالفات جديدة تقوم على الاحترام والمصالح المتبادلة:
مثل ” تركيا، إيران، باكستان، الصين، روسيا، كوريا الجنوبية…إلخ ” شراكات قوية وشاملة وفي المقابل اتخذت قرارات ومواقف هي الأولي من نوعها تجاه أمريكا حيث قامت مصر
بمناورات عسكرية مع الصين للمرة الأولى في التاريخ.
رفض دعوة زيارة الرئيس الأمريكي ترامب للرئيس السيسي
رفض مشاريع التهجير والتصفية للقضية الفلسطينية.
رفض مرور السفن الأمريكية من قناة السويس مجانًا.
رفض تعديل تمركز الجيش المصري في سيناء كما تنص كامب ديفيد.
توسعات غير مسبوقة للبنية التحتية العسكرية في سيناء ورفض الانصياع لأمريكا او إسرائيل
مصر تقف على قدميها… والعالم يعيد حساباته
اليوم، يمكن القول وبكل ثقة:
مصر أصبحت الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمارس قرارها السيادي الحقيقي.
لم تعد رهينة للودائع الخليجية، ولا للأوامر الأمريكية.
مصر تتحرك اليوم بثقة، تكتب مستقبلها بيدها، وتفرض احترامها على الجميع.
هنيئًا لمصر… والخزي والعار لمن باع أمته
هنيئا لمصر هذا التحرر والسيادة.
وهنيئا لرئيسها الذي رفض الانبطاح، وأصر على أن تكون الكلمة للمصريين فقط.
أما من ارتمى في أحضان الأمريكان والإسرائيليين، وسعى للإضرار بمصالح مصر وأهل غزة ، فله الخزي والعار، والتاريخ لن يرحم من خذل الأمة ووقف ضد القاهرة.
حفظ الله مصر قيادة وشعبا ورئيسا
تحيا مصر










