“إذا فشلت هذه المهمة لن تبقى إسرائيل على قيد الحياة”, هكذا قال رئيس أركان الجيش الاسرائيلى محفزا ومحمسا فريق الطيارين الذين تم اختيارهم لتنفيذ ضربة جوية خاطفة للمشروع النووى العراقى, وكان ذلك فى عام 1981 أى منذ 45 عاما!
تذكرت هذا الحدث, عندما هاجمت اسرائيل ايران بسبب مشروع المفاعل النووى الإيرانى يوم الجمعة 13 يونيوالماضى!
فى يوم توجيه الضربة للمشروع النووى العراقى السابع من يونيو 1981 انطلقت ثمانى طائرات حربية اسرائيلية من طراز”إف15″ و “إف 16” حصلت عليها اسرائيل من الولايات المتحدة الأمريكية, وقامت هذه الطائرات بتوجيه 16 قذيفة نحو المفاعل العراقى, وعادت إلى قواعدها بعد تنفيذ مهمة “إنقاذ حياة إسرائيل”.
الموقف الدولى المنحاز دائما لإسرائيل لم يتغير فى جوهره بسبب ضرب اسرائيل للمشروع العراقى, تغير فى الشكل أو الاخراج فقط , فبعد الضربة الاسرائيلية ناقش مجلس الأمن الأمر, وأصدر قرارا بالاجماع, كان مجرد” انتقاد خفيف” للهجوم الاسرائيلى على “مفاعل تموز14”, مغلفا بالعبارات “الثابتة” فى مثل تلك الحالات:”إن هذا العمل يعد انتهاكا واضحا لميثاق الأمم المتحدة, ومنافيا لمعايير السلوك الدولى”, نظرا لدعم الولايات المتحدة للعراق فى حربه ضد إيران فى ذلك الوقت, فقد كانت واشنطن من بين العواصم التى “أعلنت” رفضها للهجوم الاسرائيلى على المفاعل العراقى, وظهر فى العلن حينذاك أن الولايات المتحدة قررت نتيجة لما قامت به اسرائيل منع تسليم عدد من مقاتلات إف16 إلى تل أبيب, وذلك عقابا لها بسبب ضربها للمشروع النووى العراقى, ظهر ذلك بالفعل فى العلن وقتها لكن فيما بعد , وبعدها أخذت الأنظار تنسى أو تتناسى الهجوم الاسرائيلى, وعادت الولايات المتحدة وسلمت هذه المقاتلات إلى إسرائيل.
ومن أبرز العلماء الذين عملوا فى المشروع النووى العراقى العالم المصرى الفذ يحيى المشد, والذى وصف بأنه من القلائل البارزين فى مجال المشروعات النووية, واستعان العراق به فى مفاعل تموز مع فريق من العلماء العراقيين, لكن حدث أنه فى عام 1980 قبل شهور قليلة من ضرب إسرائيل للمشروع العراقى تم العثور على يحيى المشد قتيلا داخل غرفة أحد الفنادق الشهيرة فى العاصمة الفرنسية باريس, وجرت تحقيقات موسعة للوصول إلى سر مقتل المشد انتهت إلى الإشارة من بعيد إلى جهاز المخابرات الإسرائيلية الموساد, ومن العلماء البارزين الآخرين الذين عملوا فى المشروع العراقى سليمان رشيد اللامى الذى مات فى عام 1981 فى العاصمة السويسرية جنيف نتيجة إصابته بمرض غامض.
ومن المفارقات التى يمكن رصدها فى أوراق المشروع النووى العراقى تلك التى ذكرها أحد المتابعين فى بحث أصدره فى هذا الشأن قبل سنوات, حيث ذكر أنه فى أعقاب مبادرة”الذرة من أجل السلام” التى أطلقها الرئيس الأمريكى الأسبق أيزنهاور فى عام 1953 قررت لجنة الطاقة الذرية الأمريكية إهداء العراق مفاعلا نوويا للأبحاث بقدرة 5ميجاوات, وبالفعل تم شحن هذا المفاعل من الولايات المتحدة الى العراق, إلا أنه بينما كان هذا المفاعل فى الطريق وقعت بعض الأحداث داخل العراق جعلت الولايات المتحدة تعيد النظر فى الأمر, وتنظر إلى العراق أنه بلد غير مستقر, وبناء عليه أصدرت واشنطن تعليمات فورية بتغيير مسار المفاعل النووى , وأن تتوجه به الباخرة التى كانت تحمله إلى إيران بدلا من العراق, هذا المفاعل وفق ماتقوله الأوراق كان نقطة البداية للمشروع النووى الإيرانى الحالى!!
لاأدرى لماذا ينحصر خطابنا الدينى فى فقه المعاملات والعبادات والذى ألفه الناس وحفظوه تماما, حيث أننا نغفل عن فقه حماية الأوطان, فالانتماء إلى الوطن مرتبط أساسا بالوازع الدينى, فحينما ينتمى الانسان إلى دين ما, فإن هذا الدين يأمره بأن يكون لأهله سخى العطاء لامعول فناء, فقدرة الدين على ديمومة تأثيره مستمد من تلك البذور التى يحتويها بناؤه, إن الأديان ثابتة وأحوال الناس والعباد فى صيرورة دائمة, وعظمة الإسلام أنه يزرع فى النفوس المعانى الجميلة, فعندما خرج رسول الله من مكة قال:”والله لولا أن أهلك أخرجونى منك ماخرجت”, وهو دليل دامغ على أن الاسلام ينشد الانتماء للوطن, ولعل العقاب الذى حل ببنى إسرائيل عندما تخلوا عن سيدنا موسى أن الله جعلهم يتيهون فى الأرض أربعين عاما, فكان العقاب القاسى أن يكون الإنسان بلا وطن, والحقيقة أن إعلاء شأن الوطن فى نفوس الناس والشباب أحد الأسلحة الى تقاوم الأفكار المتطرفة الهدامة التى حلت بنا, وأوصلتنا إلى مانحن فيه من دمار وشتات.
يقول أبو العتاهية:
وفرز النفوس كفرز الصخور
ففيها النفيس وفيها الحجر
وبعض الأنام كبعض الشجر
جميل القوام شحيح الثمر
وبعض الوعود كبعض الغيوم
قوى الوعود شحيح المطر
وكم من كفيف بصير الفؤاد
وكم من فؤاد كفيف البصر
وخير الكلام قليل الحروف
كثير القطوف بليغ الأثر
من يحاسب نفسه يكسبها ومن يغفل عنها يخسرها.
إذا تداعت الأخلاق فى أمة عاجلها الفناء!
الخوف هو طاعة النفس, والشجاعة فى كبح جماح النفس.
الحماقة أقصر طريق نحو الفشل والضياع فى نهاية المطاف.
العيون لم تخلق للنظر فقط, فهناك عيون تتحدث, وعيون تبكى, وأخرى تائهة بلا هدف.
على القائد الناجح الاستماع أكثر من الحديث, والملاحظة أكثر من اتخاذ دور الواعظ أو الأمر.
هناك من يهديك الحب دون أن تهديه أى شىء, وهناك من يهديك الألم بعد أن تهديه كل شىء.!










