أجرت الحوار: جيهان النادى
في ظل التحديات القانونية المتجددة التي تشهدها الساحة المصرية، ومع التحولات الكبيرة التي تطرأ على بنية القوانين المنظمة للعمل المهني والمؤسسي، التقينا بالمستشار القانوني الأستاذ عمرو عاطف عبد النبي، الحاصل على ماجستير في القانون العام، وباحث دكتوراه، والمستشار القانوني الحالي لشركة “العربي”، صاحب الخبرة القانونية الواسعة والمتخصصة في شؤون الشركات، لنناقش معه أبرز المستجدات القانونية خاصة ما يخص نقابة المحامين، بالإضافة إلى رؤيته حول الحوكمة داخل المؤسسات.
س: ما الجديد فيما يخص نقابة المحامين والخدمات النقابية المقدمة للأعضاء؟
عمرو عبد النبي:
شهدت نقابة المحامين خلال الفترة الأخيرة عددًا من التحركات القانونية والتنظيمية المهمة. من أبرزها الاعتراض على الرسوم الجديدة التي فرضتها محاكم الاستئناف مؤخرًا على الخدمات المميكنة. وقد تفاعلت النقابة بشكل مسؤول مع هذا الملف، حيث تم تشكيل لجنة قانونية مشتركة من النقابة العامة وعدد من النقابات الفرعية، هدفها متابعة الإجراءات القانونية بشكل دقيق، وقد بدأت بالفعل في تنفيذ خطوات تصعيدية منظمة تشمل إضرابًا جزئيًا داخل بعض المحاكم، إضافة إلى تعليق مؤقت لبعض الخدمات القانونية.
كذلك، هناك توجه واضح لتوسيع قاعدة الخدمات الاجتماعية المقدمة للمحامين، خاصة في مجال الرعاية الصحية، حيث تعمل النقابة حاليًا على إبرام بروتوكولات تعاون مع جهات ونقابات مهنية أخرى، بما يضمن تقديم رعاية صحية متقدمة لأعضاء النقابة وأسرهم، وهو تطور نوعي يُحسب لمجلس النقابة الحالي.
س: ومتى تُعقد انتخابات النقابات الفرعية، في ظل الجدل القانوني القائم؟
عمرو عبد النبي:
هذا ملف بالغ الحساسية. في ديسمبر 2024، قرر مجلس النقابة تأجيل الانتخابات الفرعية إلى حين الانتهاء من دمج بعض النقابات الفرعية، وكذلك تنفيذ الأحكام القضائية ذات الصلة. لكن في فبراير 2025، أصدرت هيئة مفوضي الدولة بمحكمة القضاء الإداري توصية قانونية مهمة، تُلزم مجلس النقابة بدعوة الجمعيات العمومية للانتخاب قبل 60 يومًا من انتهاء مدة المجلس، التي انتهت فعليًا في 7 و8 فبراير.
هذا يعني قانونًا أن تأجيل الانتخابات أصبح غير مبرر، وأنه ينبغي عقدها فورًا. ورغم ذلك، لم تُعلن بعد المواعيد النهائية، إذ ما زالت الأمور قيد الدراسة القانونية داخل مجلس النقابة وهيئة المكتب، ومرهونة بنتائج المداولات القانونية والإدارية الجارية.
س: بصفتكم مستشارًا قانونيًا متخصصًا في شؤون الشركات، كيف ترون أهمية الحوكمة داخل الكيانات المؤسسية؟
عمرو عبد النبي:
الحوكمة لم تعد خيارًا، بل ضرورة حتمية. المنظومة المؤسسية الحديثة تقوم على الشفافية، وتوزيع الأدوار، وتحديد المسؤوليات، وهي عناصر جوهرية لضمان الاستدامة وتقليل المخاطر. داخل الشركات الكبرى، مثل شركة العربي، أصبح تطبيق مبادئ الحوكمة شرطًا للنجاح، سواء من حيث الرقابة الداخلية، أو الامتثال للتشريعات، أو حتى فيما يخص العلاقات مع المساهمين والمستثمرين.
التحولات القانونية الأخيرة تُحتّم على الكيانات المؤسسية أن تكون مستعدة للتغيير، وأن تعزز من ثقافة الامتثال والشفافية، وهنا يأتي دور المستشار القانوني في تقديم الرؤية الشاملة، وتأسيس بنية قانونية مرنة ومتطورة قادرة على مواكبة السوق ومتغيراته.
س: ما الرسالة التي تودون توجيهها للمحامين الشباب؟
عمرو عبد النبي:
أنصحهم بأن يكونوا دائمًا على اتصال بالتطورات القانونية، وألا يكتفوا بما درسوه نظريًا. عليهم أن يسعوا للاطلاع الدائم، وتطوير أدواتهم المهنية، خاصة في مجالات مثل القانون التجاري، قوانين الشركات، والحوكمة، فهذه هي ميادين المستقبل، وهي التي ستُحدث الفارق الحقيقي في مسيرتهم المهنية.
شكرًا جزيلًا لكم، أستاذ عمرو، على هذا الحوار الثري والمفيد.
عمرو عبد النبي:
الشكر لكم، وأتمنى أن يكون هذا الحوار دافعًا لمزيد من النقاشات القانونية البنّاءة.










