تلعب المدارس دوراً رئيساً في الكشف عن مواهب الطلاب ورعايتهم بالشكل الأمثل، عبر الجهود التي تمارس خلال العام الدراسي وتخاطب الطلاب الموهوبين في الرسم، الموسيقى، التمثيل، والغناء، وغيرها من ألوان الفنون التي تمثل نوافذ حية أمام الأجيال الجديدة للتعبير عن ذواتها وتنمية قدراتها المختلفة، ما يظهر دور المدرسة كراعية لهذه المواهب والوصول بها إلى مشارف النجاح عبر أساليب تربوية وعملية على يد متخصصين. و يلعب مديرو المدارس دورًا حيويًا في اكتشاف المواهب الطلابية ورعايتها، حيث يعملون على توفير بيئة تعليمية محفزة وتشجيع الطلاب على استكشاف قدراتهم وميولهم المختلفة.
إن المدارس تلعب دوراً رئيساً في اكتشاف ودعم المواهب المختلفة، عبر الأنشطة الفنية التي تقام داخل المدرسة، ومنها الموسيقية، حيث تعمل على منح الطلاب الموهوبين في العزف الفرصة في ممارسة مهاراتهم وتهذيبها وصقلها من خلال مدرسي الموسيقى، وتزيد بذلك من ذائقتهم الفنية، كما يوفر الرسم للطلبة فرصة للتعبير عن دواخلهم ضمن قالب فني مدروس وقائم على أسس فنية في عدة أنواع من فنون الرسم، مع الاطلاع على أعمال محلية وعربية وعالمية.
أن الموهوبين داخل المدرسة ينالون اهتمام الإدارة والكادر التدريسي، فيتم حصرهم ومتابعتهم ودعمهم بعدة أساليب وفقاً لنوع الموهبة، فهناك مواهب علمية وأدبية وفنية، يتم التعرف عليها من خلال المدرسين الذين يقومون بدورهم على تبنيها، ومن ثم وضعهم ضمن مجموعات، خاصة المواهب الفنية في الموسيقى والمسرح.
يوجد عدة عقبات تواجه متابعة المواهب داخل المدرسة، ومنها التوقيت، حيث إنه لا يوجد وقت محدد للأنشطة ومتابعة الموهوبين، ويتم استثمار حصص الاحتياط والفسح لتوفير الوقت اللازم، وفي بعض الأنشطة، كالمسرح لا يوجد مسارح في بعض المدارس لكي يتسنى للطلاب خوض العملية في المكان المناسب، وكذلك التقنيات التابعة للمسرح مثل الإضاءة والديكور.
وفي كثير من الأحيان يقلق ذوو الطلاب من تدني درجات أبنائهم بسبب ممارسة مواهبهم، وهنا نود الإشارة إلى أهمية تفريغ طاقات الطلاب بأمور مهمة ونعمل على زيادة ثقتهم بأنفسهم مما يكون له الأثر الإيجابي في تحصيلهم العلمي، لأن الطالب الموهوب يسعى دائماً لأعلى المراتب والتميز.
أن الرسم مادة تأملية تحليلية تسهم في التحليق في الخيال، لذا فإن ممارسة الطلاب للرسم يفتح الباب لاكتشاف مواهب الطلبة تمهيداً لرعايتها وصقلها من خلال عدة خطوات، ومنها إعطاء الطالب الموهوب فرصة الممارسة الفنية بشكل أعمق وفي وقت أطول داخل الحصص الدراسية، وتقديم توجيه فني فردي بما يطور كل طالب موهوب على حدة وفقاً لقدراته الخاصة، مع تنمية القدرة الابتكارية للطالب وإثراء خبراته فيما يتعلق بالخامات المختلفة، للتعبير الفني وفتح الباب أمامه لتجربة ما يراه مناسباً من خامات، من خلال إقامة المعسكرات سواء داخل المدرسة أو خارجها، لصقل مهاراته وخبراته. ارتجال مسرحي أن النشاط المسرحي، يمثل المتنفس الأكبر للتعبير عن الذات وصقل الشخصية وكسر الخجل والخوف، من خلال عدة تمارين تساعد على تمكين الطلاب من تقنيات الارتجال المسرحي، والذي له الأثر الأكبر في دفعهم نحو القدرة على التصرف وردة الفعل السريعة للمواقف التي يمكن أن يتعرضوا لها، كما أن النشاط المسرحي من أكثر الأنشطة إقبالاً عند الطلاب لما له من أثر على نفسيتهم خلال تقمص شخصيات متنوعة، وعبر الانخراط في هذه الأنشطة يتاح المجال لظهور مواهب واعدة يمكن ثقلها واحترافها لأحد جوانب العمل المسرحي لاحقاً.
عقبات تواجه تطوير هذه المواهب ومنها عدم وضع ميزانية تخدم مشروع تنمية الموهوبين فنياً، أو وضع برامج لاكتشافهم، أو تخصيص وقت خارج الدوام المدرسي لممارسة بعض الأنشطة التي تناسب كل موهبة. معارض فنية
أن الموسيقى لا تقل أهمية عن باقي المواد الدراسية، حيث تثقل بعض اللغات من خلال دراستها النظرية بالمصطلحات الإنجليزية والفرنسية والألمانية، إضافة إلى اللغة العربية، كما أن الموسيقى تغرس الروح الوطنية لدى الطلاب من خلال غناء الأناشيد الوطنية، فضلاً عن دورها في تفريغ طاقات الطالب بشكل إيجابي.
ومن أجل دعم مواهب الطلاب تساهم المدرسة في المعارض الفنية والفعاليات المختلفة التي تتيح لهم التواصل مع المجتمع الخارجي، مثل الاحتفال بالمناسبات الوطنية، كما نعمل على زيادة الوقت المخصص في اليوم الدراسي حتى يتمكنوا من ثقل تلك المواهب، ومن أهم العقبات التي تواجه هذه المواهب عدم وجود الآلات الكافية التي تساعد المعلم والطالب على صقل هذه المواهب.
حث الطالب الموهوب على الموازنة بين تنمية موهبته والتحصيل الدراسي عبر تخصيص سويعات يومياً بعد أداء الواجبات المدرسية لتنمية موهبته، دون أن يتأثر مستواه الدراسي. تجربة شخصية
أن المدارس تلعب دوراً مهماً في تنمية المواهب الموسيقية بين التلاميذ، لذا يجب أن يكون هناك تركيز أكبر على الموسيقى في المدارس، ويجب أن تكون جزءًا من المنهج الوطني، وأن تكون الموسيقى جزءًا من الحياة اليومية للمدرسة.
أنه من الحقائق العلمية المعروفة أن العزف على آلة موسيقية يجعل العقل يفكر بطريقة إيجابية، لذا يجب على المدارس أن تدعم أصحاب المواهب الموسيقية بمختلف السبل، ومنها المشاركة في الحفلات الموسيقية المدرسية بما يفيدهم أكاديمياً ويطور مواهبهم، كما يجب أن يكون هناك منهج وطني للموسيقى.
أن المدرسة هي أول من يكتشف موهبة الطالب كونها بيته الثاني، وهنا يجب على المدارس إدراك هذا الدور جيداً، كون بعضها لا يهتم بالموسيقى بشكل كاف، وحال وجدنا موهبة لأي طالب يجب دعمها إلى أن يتخرج من المدرسة ويعمل على تطويرها بشكل أكثر احترافية، لافتاً إلى أنه كثيراً ما وجد أشخاصاً لديهم مواهب موسيقية ولكنها اختفت بمرور الوقت لعدم وجود رعاية ودعم من المدرسة أو الأسرة.
أن اهتمام مدرسته كان له فضل كبير في الارتقاء بموهبته، حيث كانوا يشجعونه على عزف النشيد الوطني، ودائماً ما يشيدون به فكان ذلك من أكبر العوامل التي جعلته ناجحاً في عالم الموسيقى، موضحاً أن الموسيقى غذاء للروح، كما تلعب دوراً كبيراً في نشر أجواء التسامح داخل المدارس عبر تعاون الطلاب من مختلف الجنسيات في عزف مقطوعات موسيقية بحفلات مدرسية أو مناسبات وطنية، وبالتالي يتأثرون إيجابياً من النواحي السلوكية والنفسية والتربوية.
يعتبر مدير المدرسة المسئول الأول عن رعاية الطلاب الموهوبين داخل المدرسة بحكم عمله كقائد تربوي وصاحب دور متعاظم في العملية التعليمية والتربوية بصورة عامة. وانطلاقاً من هذا المفهوم كان لابدّ من الإسهام بشكل فعّال في رعاية الطلاب الموهوبين وتنمية هذه المواهب وتوجيهها التوجيه السليم.
ويمكن تلخيص الدور الذي يمكن لمدير المدرسة
أن يؤديه في هذا المجال فيما يلي:-
1- وضع خطة لرعاية الطلاب الموهوبين وتدارسها مع زملائه المعلمين في مجلس رعاية الموهوبين ووضعها موضع التنفيذ خلال العام الدراسي ومتابعتها بدقة وعناية وتتضمن حصر المواهب وما سُيقدم للموهوبين.
2- الاطلاع على كل جديد في هذا المجال لإفادة طلابه الموهوبين وتشجيعهم وحفز الهمم لديهم لاستمرار وتنمية تلك المواهب التي أودها الخالق سبحانه وتعالى لدى بعض الطلاب.
3- توفير الجوّ التربوي الملائم لنمو الموهبة وإشعار الطلاب الموهوبين بمكانتهم وأهمية وأنهم أمل الأمة في مستقبل مشرق وذلك من خلال عقد لقاءات دورية منتظمة بهؤلاء الطلاب لمعرفة احتياجاتهم وأفكارهم والإسهام في حل مشاكلهم الاجتماعية بالتعاون مع المرشد الطلابي بالمدرسة.
4- توفير الأدوات والتجهيزات وأماكن ممارسة الأنشطة لمعرفة المواهب وتنميتها وتطويرها.
5- الاطلاع على خطط مشرفي الأنشطة ومعلمي المواد ومعرفة مدى عنايتهم بهذه الفئة وأن يُعطى الطلاب الموهوبون أهمية خاصة في الزيارات الميدانية في الفصول وأماكن ممارسة الأنشطة والاطلاع على أعمالهم وتوجيه النصح والإرشاد إليهم وتقديم الحوافز المادية والمعنوية لهم.
6- وضع خطة تتضمن تدريب المعلمين على كيفية التعامل مع الطلاب الموهوبين وفتح قنوات للاتصال مع المشرف التربوي والمسئولين في إدارة التعليم عن رعاية الموهوبين وتزويدهم بالتقارير اللازمة والاحتياجات لتوفير ما يمكن توفيره من إمكانات بشرية ومادية من أجل النهوض بالطلاب الموهوبين والحفاظ على مواهبهم.
7- الاتصال بأولياء الأمور وتعريفهم بمواهب ليتحقق التكامل بين دور الأسرة ودور المدرسة في رعايتهم.
8- توجيه المعلمين إلى استخدام أساليب تدريسيّة فعاله ومشوقة ووضع مَلزمة لكل موهبة تتضمن تعريفاً بالموهبة وأساليب رعايتها والمراجع التي يمكن للطالب الاستعانة بها – أساليب البحث العلمي السليم – إنجازات العلماء والمبدعين في مجال هذه الموهبة – أبرز الطلاب الموهوبين – مجالات التخصص وفرص العمل – كيفية الاستفادة من مصادر التعلم والبحث.
9- توجيه الأخصائي الاجتماعي إلى وضع خطة للمسابقات العلمية والثقافية والزيارات والرحلات والمعسكرات الفنية والعلمية وتنفيذها بكل دقة وتقويم نتائجها لمعرفة مواهب الطلاب وتنميتها كلً في مجال موهبته.
10- تفعيل دور الإعلام التربوي بالمدرسة وأن يكون في كل مدرسة نشرة دوريّة تربوية تتضمن إنتاج الموهوبين وأخبارهم ومنجزاتهم على مستوى المدرسة والإدارة التعليمية.
11- إقامة المعارض العلمية والفنية والأمسيات الأدبية وغيرها من مختلف المواهب على مستوى المدرسة والإدارة التعليمية ودعوة المسئولين وأولياء الأمور للرفع من معنويات الطالب الموهوب وإبراز موهبته.
دكتور القانون العام والاقتصاد الدولي
ومدير مركز المصريين للدراسات بمصر ومحكم دولي معتمد بمركز جنيف للتحكيم الدولي التجاري
وعضو ومحاضر بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا










