يُعد داء السكري أحد أكثر الأمراض المزمنة شيوعًا في القرن الحادي والعشرين، حيث يصيب ملايين الأشخاص حول العالم، ويتزايد انتشاره بوتيرة مقلقة. ورغم خطورته، لا يزال يُعرف بـ”المرض الصامت”، فداء السكري هو اضطراب مزمن يحدث عندما يعجز الجسم عن إنتاج كمية كافية من الأنسولين، أو عندما لا يستخدمه بكفاءة حيث يعتبر الأنسولين هو الهرمون المسئول عن إدخال السكر من الدم إلى الخلايا وفي حال اختلال هذا التوازن، يرتفع مستوى السكر في الدم، مما يسبب مشكلات صحية مع الوقت والتي يمكن ان تؤدي إلي مضاعفات خطيرة مثل ﺃمراض القلب والأوعية الدموية وتلف الأعصاب والفشل الكلوي وفقدان البصر وبتر الأطراف في بعض الحالات المتقدمة .
وينقسم داء السكري الي 3 انواع: النوع الأول: مرض مناعي ذاتي، غالبًا ما يظهر في سن مبكرة، ويعتمد المريض فيه على الأنسولين مدى الحياة. النوع الثاني: الأكثر شيوعًا، ويرتبط غالبًا بالسمنة وقلة النشاط البدني ونمط الحياة غير الصحي. النوع الثالث: سكري الحمل و يصيب بعض النساء أثناء الحمل وقد يختفي بعد الولادة، لكنه يزيد من خطر الإصابة بالسكري لاحقًا.
ومن الأعراض الشائعة لداء السكري مثل العطش المستمر وكثرة التبول خصوصا ليلا والإرهاق غيرالمبرر وفقدان الوزن المفاجئ وبط التئام الجروح والالتهابات المتكررة (الجلد، المهبل، المثانة( وتشوش الرؤية ولذلك يجب إتباع أحدث توصيات منظمة الصحة العالمية (WHO) والجمعية الأمريكية للسكري (ADA):والتي ﺃكدت علي ضرورة إجراء تحاليل دقيقه لداء السكري والتي تعتمد علي قياس مستوي الجلوكوز(السكر) في الدم ومن اهمها تحليل السكر التراكمي ( الهيموجلوبين السكري) وهو عبارة عن نسبة الجلوكوز المرتبط بخلايا الهيموجلوبين في الدم. هذا الترابط يحدث بشكل طبيعي عندما يكون مستوى السكر في الدم مرتفعًا، ويتراكم الجلوكوزعلى جزيئات الهيموجلوبين في خلايا الدم الحمراء و بما أن عمر كريات الدم الحمراء حوالي 120 يومًا، فإن تحليل الهيموجلوبين السكري يعطي فكرة عن متوسط مستوى السكر في الدم خلال آخر 2–3 أشهر.
ولذلك نحرص بالمركز القومي للبحوث علي دراسة الآثار السلبية لداء السكري علي ﺃعضاء الجسم المختلفة وبالفعل في دراسة حديثة قمنا بها تناولت دراسة تأثير نوعين من أدوية السكري هما الفيلداجليبتين والليناجليبتين – وهما من مثبطات إنزيم DPP-4 – على تحسين الاداء الوظيفي للرئتين في حالات مصابة تجريبيا بداء السكري من النوع الأول. حيث ﺃجريت الدراسة على فئران مصابة بالسكري من النوع الأول، وتم علاجها بالفيلداجليبتين أو الليناجليبتين لمدة 30 يومًا.وبعدها تم تقييم حالة الرئة المصابة، ومستوى الالتهاب، ومؤشرات الإجهاد التأكسدي وقد ﺃظهرت نتائج الدراسة علي ﺃن كلا الدوائين ساهم في تقليل الالتهاب وخفض التعبيرعن جزيئات مهمة في عملية البيروبتوز مثل IL-1β و Caspase-3 . والبيروبتوز هيا نوع من أنواع موت الخلايا الالتهابي يحدث بفعل تنشيط مركب بروتيني يسمى NLRP3 inflammasome. ويكون مسببا لاختلال وظائف الرئتين نتيجة الاصابة بداء السكري وﺃثبت ايضا الدراسة الي ان الفيلداجليبتين كان اكثر فعالية ملحوظة في تحسين وظائف الرئة وتقليل الضرر الناتج عن السكري من خلال كبح نشاط NLRP3 . وﺃكد سيادته علي ﺃن هذه الدراسة تفتح المجال أمام أبحاث مستقبلية تهدف لاستخدام هذه الأدوية في الوقاية من مضاعفات السكري علي الجهاز التنفسي.
ولذلك نؤكد أن نمط الحياة الصحي هو السبيل الوحيد للوقاية من داء السكري ومضاعفاته من خلال النشاط البدني المنتظم (مثل المشي 30 دقيقة يوميًا( وتقليل استهلاك السكريات والنشويات البسيطة والدهون المشبعة والإكثار من الخضروات والبقوليات والتحكم في التوتر والقلق والفحص الدوري لمستوى السكر، خاصة لمن لديهم تاريخ عائلي.
وفي الختام نؤكد ﺃن الاصابة بداء السكري ليس نهاية الطريق، بل يمكن التعايش معه والسيطرة عليه باتباع نمط حياة صحي والالتزام بالعلاج. والأهم من ذلك، أن الكشف المبكر والوعي المجتمعي يمثلان خط الدفاع الأول ضد هذا المرض الصامت.
باحث بقسم الفارماكولوجي- معهد البحوث الطبية والدراسات الاكلينيكية – المركز القومي للبحوث










