تزوجا في الحاره وأضحي ظله ممدود عليها وعلي ولديها، حين تزوجها كان يكبرها بخمسه عشر عاما ولكنها كانت سعيده أيما سعاده بفارق السن بينهم خاصه انها توسمت فيه انه لن ينال منه الزمان بالكِبْر يوما ،وأن قده الممشوق وقامته المستقيمه لن تنحني يوما أو تتضاءل مهما وقعت تحت صوله غزوات الزمن السياره بلاتوقف،كانت تتدلله وتطيعه بلا إعتراض ، هو يمثل لها الحب والحكمه والاحتواء ، تجمعهم مائده واحده ثلاث مرات يوميا ، تنتظره بشغف حتي ينتهي من عمله وعندما يعود تستقبله بالعطر والقبلات ، لا أصحاب لهم غير الاقارب يحرصون علي زيارتهم معا ، عندما يغيب عنها يوما تقع فريسه لساعات الغربه وكأنه قد غاب عنها دهرا ،جاء ذكر الموت في احدي جلسات السمر فبادرته :
إني لا استطيع الحياه بغير ظل وانت ظلي الذي يحميني من وهج الشمس في المصايف ويتحول الظل الي درع في المصايب يذود عني الردي ….
في كل عام كانت تأتيه عروض مغريه للعمل بالخارج فتصده عن قبولها بأنها لاتستطيع مفارقته لمده يوم واحد مابالك مفارقه الشهور ، بادلها الوفاء بالوفاء فأصبح لايري في الدنيا غيرها وولديها ، لايفترقون الا لماما ، يصحبهم الثلاثه الي المنتديات والمعارض والنوادي والمصايف ، يصطحبهم مرتان في الاسبوع الي أفخم مطاعم العاصمه لتستمر حياتهم هنيئه مستقره حتي دعاهم أحد الاقارب لزياره فيلته في إحدي كمبوندات المدن الجديده ، ليلتها عادت الزوجه الي الحاره شارده الذهن واجمه مبهوره بما رأتهُ من نعيم مقيم في تلكم المجتمعات الجديده ، يلاطفها الزوج فلا تستجيب ، يداعبها فتتأفف ، هو يدري ان حياته سوف تتغير بعدما نظرت زوجته الي الاعالي وتمنت مافي يد الناس ، كل يوم تفاجئه بكلمه شُفتْ!! يوما تقول له شُفت الحديقه الخارجيه !!ويوما آخر تقول لقد اعجبني وجود سيكيورتي علي باب الكمبوند مش حارتنا التي يتسلل إليها الحراميه وكل من هب ودب من غير مساءله “رايح لمين وجاي من عند مين! ثم عادت في اليوم الثالث الي كلمه (شُفت) شُفت الفيلا من الداخل واثاثها المتناسق المودرن ، شفت كميه الزهور في المداخل ، شفت البيسين بتاع الجنينه ، ومن كثره كلمه شْفت كره الزوج عينيه ، واصبح يغيب عنها فترات طويلها حتي لايحس بعجزه الا علي فترات متباعده وليس كل يوم ! في إحدي الايام إقترحت عليه ان يجمعا كل مالديهم من مدخرات وإرث ليبتاعوا فيلا في إحدي الكمبوندات بعدما تواصلت هي مع قريبها من دعاهم للزياره الشهيره ، اذعن لها الزوج وشجعه علي ذالك بلوغ سن المعاش وتسخير كل أموال نهايه الخدمه والصناديق لشراء الفيلا الجديده ، ترك الزوج عمله وترك الحاره وانتقلت الاسره الي الكمبوند ، بعد الانتقال بعام رأت الزوجه “السعيده بالعيش في الكمبوند” ان قامه زوجها اصابها الانحناء والقصر واصبح ظله غير كافيا لها واولادها أن يقعا تحته ، يذهبا الي النادي فتتركه وحيدا وتجلس مع صديقاتها معظم الوقت يتكلمون في توافه الامور والحياه الافتراضيه التي تحملها الموبيلات المسجاه علي طاوله الحديقه ، تقضي معهم بالساعات وحين الانصراف تمسك عن الكلام معه ، هو لايحترف الثرثره كالنساء فلما تستمع وتستمتع ببعض جمل الكلام القصيره ، جاء الصيف ففاجأته بخبر قضاء المصيف مع نساء الكمبوند في الساحل الشمالي ” نساء فقط ” ،انفرط عقد الام فانفرط عقد الاسره ، بعد تهميش دور الاب وانحسار ظله ، كل فرد يتناول طعامه بمفرده ، نسيت الاسره منذ مغادرتها الحاره شئ اسمه موائد الاجتماع علي الطعام وعلي مجالس الانس وعلي قضاء الوقت امام التلفاز كما تعودوا حال اقامتهم بالحاره ، الكل يهجر الفيلا الانيقه معظم فترات النهار، اعتادوا النظر الي الازهار المصفوفه والبسين الذي لم يسبح فيه احد وملوا كثره النظر الي الاثاث المودرن كل يوم! تنطلق الام والاولاد الي الخارج مع من يحبون ومتي يحبون ويعودون دون مسأله من صاحب الظل خاصه بعدما أوعزت لهم أمهم الجديده “صاحبه كلمه شُفت المشئومة” تلكم الام التي طرأت عليهم موخرا منذ ان غادرت الحاره ، أن أباهم انحسر ظله بعد خروجه علي المعاش ولابد لكل واحد منكما ان يبحث عن ظل جديد حتي لوكان هذا الظل هو ظل حيطه.









