صحة الحيوانات البرية ضرورية للحياة على الأرض وأداء دورها الهام في السلسلة الغذائية والنظام البيئي ككل. حيث يعتمد بقاء البشر والحيوانات والنباتات على صحة أنظمتها البيئية. فالخفافيش والنحل مُلقحات أساسية، والثدييات الصغيرة تحافظ على صحة التربة، والشعاب المرجانية تُنتج الأكسجين وتلتقط الكربون، وآكلات الفاكهة تنشر البذور، والحيوانات المفترسة تُساعد في السيطرة على أعداد الأنواع الأخرى. لا تُعد النظم البيئية صحية إلا بقدر صحة الحياة البرية التي تعيش فيها، وتتطلب تنوعًا بيولوجيًا غنيًا لتزدهر. وخلال السنوات الأخيرة، تم ربط العدد المتزايد من حالات الأمراض الناشئة، أو حتى إلقاء اللوم عليها، بالحياة البرية. ومع ذلك، فإن النشاط البشري، إلى جانب عوامل مثل تغير المناخ، وتجارة الحياة البرية، وإزالة الغابات، وبعض الممارسات الزراعية، تُعدّ أيضًا قوى رئيسية وراء ظهور الأمراض. وغالبًا ما تُصبح الحيوانات والتنوع البيولوجي ضحايا منسيين لتفشي الأمراض. ولعقود، سعت المنظمة العالمية لصحة الحيوان جاهدةً لتحسين صحة الحيوان، بما في ذلك حماية صحة الحياة البرية. ونحن نُدرك أن صحة الإنسان والحيوانات (البرية والداجنة) والنظم البيئية مترابطة. ولحماية أحدها، علينا أن نقدّرها على قدم المساواة.
وتُعدّ مراقبة الحيوانات البرية وحمايتها من الأمراض عنصرين أساسيين في نهج “الصحة الواحدة”، الذي يُدرك الترابط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة. وتُعدّ أنظمة المراقبة الفعّالة للحياة البرية بالغة الأهمية للكشف المُبكر عن الأمراض المعدية الناشئة وإدارتها، بما في ذلك الأمراض الحيوانية المنشأ التي يمكن أن تنتقل من الحيوانات إلى البشر. ويُساعد هذا النهج الاستباقي على منع تفشي الأمراض، وحماية التنوع البيولوجي، وصون صحة الإنسان والحيوان على حد سواء. وفيما يلي نظرة أكثر تفصيلاً:
1. مراقبة أمراض الحياة البرية:
نظام الإنذار المُبكر: تُمثّل مراقبة الحياة البرية نظام إنذار مُبكر للأمراض المعدية الناشئة، بما في ذلك الأمراض الحيوانية المنشأ التي يمكن أن تنتقل من الحيوانات إلى البشر.
فهم ديناميكيات الأمراض: تُساعدنا المراقبة على فهم توزيع الأمراض وانتشارها وأنماط انتقالها في مجموعات الحياة البرية، وهو أمر بالغ الأهمية لوضع استراتيجيات مُستهدفة للمكافحة والوقاية.
الحفاظ على التنوع البيولوجي: تُشكّل الأمراض تهديدًا كبيرًا للعديد من أنواع الحياة البرية، وتُعدّ المراقبة الفعّالة أمرًا أساسيًا لحماية الأنواع المُهددة بالانقراض والضعيفة.
حماية الصحة العامة: من خلال تحديد الأمراض في الحياة البرية وإدارتها، يُمكننا منع أو تخفيف خطر انتقال الأمراض حيوانية المنشأ إلى البشر والحيوانات الأليفة.
2. نهج الصحة الواحدة:
الترابط: يُدرك نهج الصحة الواحدة أن صحة الإنسان والحيوان والبيئة مترابطة ارتباطًا وثيقًا.
العمل التعاوني: يُعزز التعاون بين مختلف القطاعات (صحة الإنسان، صحة الحيوان، صحة البيئة، إلخ) لمواجهة التحديات الصحية بشكل شامل.
المراقبة المتكاملة: يُؤكد نهج الصحة الواحدة على ضرورة وجود أنظمة مراقبة متكاملة تجمع البيانات وتشاركها بين مختلف القطاعات للحصول على صورة كاملة عن تهديدات الأمراض.
3. وسائل المراقبة:
-المراقبة السلبية: تشمل جمع البيانات عن الأمراض التي يُبلغ عنها مختلف الجهات المعنية (مثل الصيادين، وحراس الحياة البرية، ومنظمات الحفاظ على البيئة).
-المراقبة النشطة: وتشمل أخذ عينات مُستهدفة واختبار مجموعات حيوانية مُحددة بحثًا عن أمراض مُحددة.
-الاستشعار عن بُعد والذكاء الأصطناعى: حيث يمكن استخدام تقنيات مثل تتبع الرادار ومصائد الكاميرات عن بُعد لمراقبة أعداد الحيوانات البرية والكشف عن أي تفشي محتمل للأمراض.
-الفحص المرضي: يُعد علم الأمراض التشريحي للحيوانات أداةً مهمةً لتحديد سبب الوفاة والمرض لدى الحيوانات البرية.
4. المنظمات والمبادرات الرئيسية لحماية صحة الحيوانات البرية:
-المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH): لدى المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) إطار عمل لصحة الحياة البرية يهدف إلى تحسين مراقبة أمراض الحياة البرية والكشف المبكر عنها وإدارتها.
-الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة : (IUCN) يُدرك الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة أن الأمراض تُشكل تهديدًا كبيرًا لبقاء الأنواع، ويُعزز مراقبة أمراض الحياة البرية.
-منظمة الصحة العالمية :(WHO) تُعد منظمة الصحة العالمية شريكًا رئيسيًا في نهج “الصحة الواحدة”، وتعمل على الوقاية من الأمراض الحيوانية المنشأ ومكافحتها.
-منظمة الأغذية والزراعة :(FAO) تُعد منظمة الأغذية والزراعة أيضًا شريكًا في نهج “الصحة الواحدة”، وتعمل على تحسين صحة الحيوان والأمن الغذائي.
وختاماً إن إعطاء الأولوية لمراقبة أمراض الحياة البرية واعتماد نهج “الصحة الواحدة”، يمكننا حماية صحة الإنسان والحيوان والبيئة بشكل أفضل
.بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- وخبير الحياة البرية والمحميات الطبيعية اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة-عضو مجلس كبار العلماء العرب -الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.










