البيئة البحرية تواجه تحديات خطيرة. هذه التهديدات التي تأتي من داخلها ومن خارجها تضر بالتنوع البيولوجي البحري بشكل مباشر. وتواجه البيئة البحرية الكثير من التهديدات ، وتنذر بعواقب وخيمة ما لم يتم تدارك الأمر، ويعتبر التلوث البحري من أكبر المشكلات التي تؤثر على صحة المحيطات. وحوالي 80% من ملوثات البيئة البحرية تأتي من الأرض. هذا يزيد من خطورة الوضع البيئي. ويقوم الأفراد والمنظمات والمؤسسات بواجبهم نحو حماية هذه البيئة التي تُعد مصدرًا للخيرات والثروات، وركنًا أساسيًا في المحافظة على التوازن البيئي. البيئة البحرية تواجه تحديات خطيرة. هذه التهديدات تضر بالتنوع البيولوجي البحري بشكل مباشر. التلوث البحري يعتبر من أكبر المشكلات التي تؤثر على صحة المحيطات .
أهمية البيئة البحرية: البيئة البحرية من المصادر الرئيسية للكثير من الخيرات والثروات التي ينتفع بها الإنسان، وهذا الانتفاع ناتج عن تسخير الله عز وجل هذه البيئة له، يقول الله عز وجل: “وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” (النحل:14). والبيئة البحرية تُعدّ مصدرًا لحوالي 50% من الأكسجين الذي يتنفسه الإنسان، وتنتجه الطحالب والنباتات المائية. والبحار والمحيطات هي مصدر الأمطار التي تهطل على الأرض وتستخدم للشرب والزراعة وغيرها من الأنشطة، وهي ناتجة عن عمليات تكثف بخار الماء المتصاعد من سطح المحيطات. والمحيطات هي موطن وموئل حوالي 80% من الكائنات الحية على الأرض. وبالإضافة للخيرات والثروات التي يستخرجها الإنسان من البيئة البحرية، هناك التجارة البحرية التي تمثل حوالي 90% من تجارة العالم، وتبلغ عائداتها السنوية 500 مليار دولار.
أضرار التسرب الزيتي:
-تلوث المياه: يشكل النفط طبقة عائمة على سطح الماء، مما يمنع وصول الضوء والأكسجين إلى الكائنات البحرية، ويؤدي إلى تلوث المياه بشكل عام.
-نفوق الكائنات البحرية: تتأثر الأسماك والطيور البحرية والثدييات البحرية بشكل مباشر بالتلوث الزيتي، حيث تتسمم أو تختنق بالنفط، وقد يؤدي إلى نفوق أعداد كبيرة منها.
-تدمير الموائل: يؤثر النفط على الشعاب المرجانية وأشجار المانجروف والأعشاب البحرية، وهي موائل أساسية للعديد من الكائنات البحرية، وقد يؤدي إلى تدميرها.
-تأثير على صحة الإنسان: يمكن أن يتلوث الغذاء البحري بالنفط، مما يشكل خطرًا على صحة الإنسان، وقد يؤدي إلى أمراض سرطانية.
-تأثير على الاقتصاد: يؤثر التلوث الزيتي على السياحة والصيد البحري، مما يسبب خسائر اقتصادية كبيرة.
-فقدان التنوع البيولوجي: يؤدي التلوث الزيتي إلى موت الكائنات البحرية، مما يقلل من التنوع البيولوجي في البحار والمحيطات.
-اضطراب السلاسل الغذائية: يؤثر التلوث الزيتي على الكائنات البحرية التي تتغذى على بعضها البعض، مما يخل بالتوازن البيئي.
-تدهور جودة المياه: يؤدي التلوث الزيتي إلى تدهور جودة المياه، مما يؤثر على صحة الكائنات البحرية ويجعلها أكثر عرضة للأمراض.
-تلوث القاع: قد يستقر النفط في قاع البحر، مما يؤثر على الكائنات التي تعيش في القاع ويسبب تلوثًا طويل الأمد.
-آثار طويلة الأمد: يمكن أن تستمر آثار التسربات الزيتية لسنوات طويلة، مما يؤثر على البيئة البحرية والتنوع البيولوجي على المدى الطويل.
أمثلة على أضرار التسرب الزيتي:
-تسرب النفط في البحر الأحمر: أثر على الشعاب المرجانية وأشجار المانجروف والموائل البحرية. -التسربات النفطية من ناقلات النفط: تسببت في تلوث العديد من المناطق الساحلية وأثرت على الحياة البحرية.
جهود مكافحة التلوث:
-استخدام الحواجز المطاطية: تستخدم الحواجز المطاطية للحد من انتشار البقع الزيتية وحماية الشواطئ والمناطق الحساسة.
-استخدام مواد امتصاص الزيت: تستخدم مواد لامتصاص الزيوت المتسربة من سطح الماء للحد من انتشارها وتأثيرها.
-تنظيف الشواطئ: من خلال قيام فرق متخصصة بتنظيف الشواطئ المتضررة من التسربات الزيتية.
ختاماً إن التسرب الزيتي في البحار والمحيطات له آثار مدمرة على البيئة البحرية والتنوع البيولوجي ويتسبب في تلوث المياه، ويقتل الكائنات البحرية، ويدمر الموائل الطبيعية، ويؤثر سلبًا على صحة الإنسان والاقتصاد.
التوصيات: لضمان عدم تسرب النفط إلى البحار والمحيطات من خلال تشديد الرقابة على السفن وناقلات النفط تطوير تقنيات لمكافحة التسربات الزيتية للحد من آثارها على البيئة البحرية والتوعية بأضرار التلوث الزيتي لتجنب الأنشطة التي تسبب التلوث مع إجراء مع إجراء دراسات مستمرة لتقييم آثار التسربات الزيتية على البيئة البحرية والتنوع البيولوجي.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- وخبير الحياة البرية والمحميات الطبيعية اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة-عضو مجلس كبار العلماء العرب -الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.










