عندما يَطلُب منك الناس أن تلجم فمك بدل أن تصرخ وجعا ويحاججونك ب(كن قويا ، هناك من يغسل كليتيه ويصبر ، ليست نهاية العالم ،الخ)
ابتلاع حزنك بدل دلقه على الأرض سيسمم كل خلية نابضة في جسدك .
دعوا المطعون ينزف قليلا ، اتركوا المكلوم ينتحب لبعض الوقت دون لوم أو عتاب .
فكل المشاعر صالحة وتستحق مساحة .
كبت الدموع ليست قوة، بل حبل غير مرئي تلفه حول رقبتك كي تموت خنقا ببطئ مؤلم أكثر مما تتصور.
لاتقل لمن فقد عزيزا (كن قويا ،لاتبك،كل شيء قسمة ونصيب ،لاتفكر فيه ،تجاوز) هذه ايجابية سامة لأنها تنكر الواقع وتعيب على الإنسان شعور طبيعي غرسه الرب فيه ،كلمات الدعم تلك ليست دعما بل قسوة لأن توقيتها لم يحن بعد.
تجاهل الأحزان لايجعلها تختفي بل تتفاقم.
طلب القوة مبكرا من شخص يؤلمه قلبه بعد انفصاله عن حبيب أو فقده لعزيز أو خسارته لعمل أو مال أو خيبة يشعر أنها كما جبل يحط على ظهره النحيل فينسحق تحته ،هي ايجابية سامة تزيد من شعوره بالوحدة لأن كلماتك تلك ستشعره أنه الوحيد الذي يعاني، وتصور له أن الجميع ايجابيون وسعداء وأقوياء.
لا تلم أحدا على دمعات مالحات إن ابتلعتها مقلتاه سيطفئن نور عينيه.. دعه يبكي .
اتركوا جراح الخذلان أو الخيبات تنزف بعض من دمائها، فلم تمت يوما انثى من نزفها سبعة ايام كل شهر ،بل طالما عادت بعدها اصح جسدا وأقوى روحا.
لاتجعلوا المكلوم أو الخائب يخجل من ألمه ،ضعفه لبعض الوقت.
اصغوا له فقط ،احسنوا الاستماع ، كونوا مرآة لروحه المتصدعة دون حكم أو وعظ .
فلوزتنا الدماغية المتهيجة المذعورة ستهدأ مباشرة حين تجد من يصغي لها ،من يقدم المواجدة والتعاطف ويقول (أنا أشعر بك ،نعم أعلم بألمك،أنا آسف حقا ،أنا هنا ان احتجت لي ،سأقدم لك أي مساعدة أقدر عليها)
اتركوا الدموع تسيل قليلا أيها الإيجابيون .
لاتخنقونا بمظاهر القوة الكاذبة ، فلم نسمع يوما عن عظم كُسر والتأم كسره بعد ثلاثة أيام مثلا .
فما بالكم بكسر الروح ،كسر القلب ، إلا تعتقدون أن زمن الالتئام لابد أن يكون أطول ؟!!










